المقالات

💠 الشباب وأولويات الحياة:

س : ما هو التوجيه الملائم للشباب على وجه ميسّر حتى لا يضيعوا وحتى يسيروا في مسيرة صحيحة وصائبة، وكيف يهتدي الشاب إلى تنظيم حياته وأولوياته فيها ويرجح الأهم منها؟

ج : إنّ من الضروري أن يكون خطاب الشباب خطاباً راشداً مبنياً على العقلانية والنصح، لأن الإنسان كائن عاقل، فإذا أثيرت له كوامن عقله ودفائنه وعى واستجاب، وإذا كان الخطاب بلغة النصح بمعنى النظر إلى مصلحته لا مصلحة من يخاطبه مثل الأب والمعلم، ولا من منطلق الفرض والقهر نفذ الخطاب في قلبه واهتزت مشاعره وانساقت نفسه.
وملاحظة أولويات الحياة وترجيح الأهم منها مدخل مناسب لانتباه الإنسان إلى الاهتمام والسلوك اللائق به منذ بدايات الرشد في عمر المراهقة وحتى آخر عمره، لأنها قضية فطر الإنسان عليها ولا تحميل عليه فيها، فهو يذعن بها إذا خوطب بها، لأنه يكون تذكرة فحسب، وليس قضية نظرية تحتاج إلى استدلال.
لكن من الضروري بيان ارتباط هذه القضية بمفردات الحياة وانطباقها عليها لتكون منهجاً وسلوكاً للإنسان.
وفي هذا السياق ننبه على أن أولويات الحياة للإنسان تدور مدار مفردتين فطر الإنسان على طلبهما: السعادة، والفضيلة.
فالسعادة هي مفهوم واضح، وهو أن يعيش الإنسان الراحة والرفاه والمتعة، ولا يعيش الشقاء والعناء والأذى والمكروه والألم والقلق والخوف والضيق.
ولكن من البديهي أن الحياة لا تخلو عن مكروه وأذى كالأمراض والحوادث المؤذية وعدوان الآخرين.
وعليه: فإنه لا يسع الإنسان أن يتوقى كل أذى ويعيش الراحة المطلقة، ولكنه ينبغي أن يختار الأهم والأدوم والأوثق، ولا يقدم متعة عاجلة على ضرر باقٍ وعناءٍ يدوم.
وأما الفضيلة فهي القيم الراقية التي فطر عليها الإنسان التي يجد الإنسان اندفاعاً إليها لذاتها، وليس تحرياً لسعادة أو مصلحة أو دفعاً للضرر، مثل العدل والصدق والوفاء بالعهد والعفاف والإحسان والرحمة والأدب وأخواتها، وهي أيضاً أمور بديهية فطر الإنسان عليها كما قال سبحانه: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا}.
وأهم العناصر الدخيلة في السعادة الأبقى والأدوم للإنسان والفضيلة اللازمة له هي عدة عناصر تمثل حاجات عميقة ومستمرة للإنسان وتضمن له السير على المبادئ الفاضلة في الحال نفسه، وهي بذلك أركان حياة الإنسان وبُناه ودعائمه وأسسه، ومثلها بالنسبة إلى كيان الإنسان مثل أسس البناء بالنسبة إليه، وهي أربعة أسس:

تتمة البحث في الملف المرفق الشباب وأولويات الحياة

بقلم آية الله السيد محمد باقر السيستاني.

اترك رد

أخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى