مركز النسيم للدراسات الاستراتيجية

لقد انتصرنا في الحرب

الكاميكازي: تستخدم الكلمة للإشارة إلى هجمات انتحارية قام بها الطيارون اليابانيون ضد سفن الحلفاء في الجزء الأخير من حملة المحيط الهادي إبان الحرب العالمية الثانية. حيث كان الطيارون الانتحاريون (الكاميكازي) يصطدمون بسفن الحلفاء عمداً بطائراتهم المحملة بالمتفجرات والطوربيدات وخزانات الوقود المملوءة بهدف تفجيرها. فالهدف الذي تم لأجله صنع هذه الطائرات، وهي أن تضرب أو تنقل هذه المتفجرات ثم تعود، تم وضعه جانباً. فهدف اغراق أو اضرار أكبر كمية ممكنة من السفن وخاصة ناقلات الطائرات، كان مبرراً لهذه الانتحارات الجماعية.
أصبحت الكلمة تدل على كل العمليات التي يضحي فيها منفذها بنفسه بشكل طوعي من أجل تحقيقها، اذ طلب القائد أسايكي كاماي إلى مجموعة مكونة من 23 طياراً موهوباً، خضعوا للتدريب تحت إمرته لكي يتطوعوا للهجوم. ورفع كل طيار يديه الاثنتين تعبيراً عن تأييده للتطوع. وبعد ذلك، طلب أساي كاماي إلى القائد يوكيو سيكي أن يقود هذا الهجوم، فأغلق يوكيو سيكي عيناه، وطأطأ رأسه لمدة عشر ثوانٍ مفكراً، ثم قال:”رجاءً ولّني هذا المنصب.” فأصبح يوكيو سيكي العضو رقم 24 في الكاميكازي. بعد فترة، قال يوكيو سيكي:”مستقبل اليابان قاتم إذا لم يُقتَل أفضل طياريهم”. وقال:” أنا لا أنفِّذ هذه العملية لأجل امبراطور الامبراطورية… بل لأني مأمورٌ بذلك”.
قبل ذلك الوقت كان ونستون تشرشل يطالب الرئيس الاميركي انذاك فرانكلين روزفلت (الرئيس الثاني والثلاثين لاميركا) بالدخول على خط النار الاوروبي المشتعل للوقوف بوجه المانيا المعروفة بالنازية وايطاليا الفاشية، روزفلت لم يكن ليرفض لكنه بذات الوقت كان بحاجة لسبب مباشر ليخوض غمار الحرب، فالخسائر متوقعة والدخول بحجة لخوض ماراثون الحرب العالمية الثانية؛ سيبرر الخسائر الناجمة عن الصراع الذي سيشكل ملامح العالم بحلة ما بعد الحرب، لم ينته ذلك اليوم في “ببرل هاربر” حتى انتاب تشرشل النعاس على غير العادة، خاصة في ثنايا حرب ضروس كالعالمية الثانية، ذهب تشرشل الى النوم مبتسما واطلق نبوءته الشهيرة:”لقد انتصرنا في الحرب”،
حين أرسل الإمبراطور المغولي قوبلان خان أساطيله البحرية لمهاجمة اليابان في القرن الثالث عشر، صدَّت الرياح العنيفة الغزوات مرتين.
اعتبر اليابانيون هذه العواصف هبةً من الآلهة وسموها “Kamikaze” (كاميكازي). والترجمة الأكثر شيوعاً لها هي “الرياح الإلهية”. نفسها هذه الرياح ” الرياح الالهية” حملت غزوة اخرى – بعد سبعة قرون- وكان لها ارتداد ايضا غير انه كان عكسيا، لتنهي “الرياح الالهية” الى ” رياح الموت”، فالايديولوجيات عادة ما تُطيح باصحابها.
بين عواصم القرار المتدرحرجة على كوكبية السياسة، عين الترقب جاحظة حول من سيكون “الكامياكاز” ومن سيكون تشرشل او روزفلت، وان اختلفت الازمنة والشخصيات وادوات الحرب ووسائلها ، فالتاريخ يعيد نفسه بالشعوب التي لم تفهم الدرس تارة والحكومات التي تحاول تدوير امجادها تارة اخرى.
حسيني الاطرقچي : صحفي وباحث مركز الدراسات الاستراتيجية

اترك رد

أخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى