مركز النسيم للدراسات الاستراتيجية

‎امريكا تدق الطبول لحرب سيبرانية قادمة

‎رسائل ظاهرها دبلوماسي وهادئ محاطة بهالة المدنية الامريكية في خطاب بايدن الاخير في البنتاغون، وقد يرى البعض فيه ان الولايات الامريكية عادت الى صوابها بعد انجلاء ترامب من سدة الحكم وان اقوى جيش في العالم “كما وصفه بايدن ” يبدأ بترميم بيته الداخلي لغرض الدفاع عن بلده
‎الا اننا لو تفحصنا ذلك الخطاب مليا وادخلناه الى الساحة الاكاديمية ضمن منهج تحليل المضمون، سيتبين لنا بواطن تلك الرسائل الجادة؛ فامريكا تعد العدة لمعركة قادمة الا انها تختلف عن سابقاتها من حيث التكتيك والتكيف العسكري، وحتى الخطط وتشترك استراتيجيا مع معاركها السابقة بارتباطها بالدفاع عن المصالح الامريكية حول العالم، والحديث لبايدن في اول زيارة للبنتاغون؛ حديث على مستوى عالٍ من الصراع، يتعدى الصراعات السابقة بين امريكا وايران مثلا؛ حيث وضع بايدن الصين التحدي الاصعب في خطابه والدليل على ذلك قوله “انا اعلم عمل دبلوماسيتنا ليس ضامنا”
‎العشر دقائق التي استغرقها بايدن في خطابه في البنتاغون تمحور مايقارب الـ30% منه عن التحديات والمخاطر التي تواجه الجيش الامريكي وامريكا ومصالحها وحلفائها واصدقائها بشكل عام، وبما يقارب الـ 40 % من الخطاب تمحور حول ادوات التصدي لتلك المخاطر والتحديات والقوة الكامنة للجيش الامريكي والخطوات التي ستتخذها حكومة بايدن .
‎كفت استخدام القوة في التعامل مالت عن استخدام الدبلوماسية حيث تحدث عن القوة بما يقارب 9% من مجمل حديثه بينما تحدث عن استخدام الدبلوماسية 6% لذا فالنسبة ذاتها انعكست على ذكره  للاعداءاو الاصدقاء والحلفاء .
 
‎التحدي الاكبر ..تصفية الخصوم ..ومشاركة الاصدقاء والحلفاء
‎بعد تقلبات في العالم خلال حكم ترامب وتراكمات ازمة كورونا والصراعات، يضع جوبايدن من خلال حديثه في البنتاغون تحديات ومخاطر وادوات علاجها استحوذت على مايقارب 70 % من حديثه امام مقاتليه لخصها بالاهتمام ” الدفاع عن المصالح الامريكية”
‎ لذا يرى ان تحركات الصين السيبرانية هي الاخطر على استراتيجية امريكا العالمية وامنها، بل يتحدث عن قوات تكنلوجيا صينية جديدة لكنها خبيرة، تصل معلوماتها اليه ومواجهة هذه القوة التي يعدها خصم لقواته يجب ان يكون بالتقنيات الحديثة وزيادة القدرة السبرالية بل يجب ان تقاد من امريكا
‎ثم يرى ان الحروب الطويلة الامد هي تحد اخر لذا نفهم من ذلك المقصود الصراع العربي والاسلامي مع اسرائيل فلم يكن يقصد فقط اليمن باعتبارها حربا واحدة وليست حروب واذا اضفنا الحرب الباردة بين ايران وامريكا .

‎مايضمره بايدن هو استمرار امريكا بتحركاتها باتجاه اقناع الحكومات بالتطبيع تحت طائلة انهاء الحروب الطويلة وهذه الحروب التي يريد بايدن انهائها بالتعاون مع القادة حول العالم يراه تهدد بارهاب يود الوصول الى امريكا كما يدعي لذا يعد  مسؤولياته هذه كبيرة وهائله وهي صعبة وهذا يؤكد مرة ثانية ان الحديث لم يكن عن حرب اليمن او الحرب ضد الارهاب الداعشي .
 
‎امن القوات الامريكية والقضاء على العنصرية
‎عند الحديث عن امن القوات الامريكية لابد ان تتذكر ان القوات الامريكية في العراق مهددة بل ان هنالك صواريخ تستهدف مقراتها وهذا معلن سلفا في خطاب بايدن امام البنتاكون اعتبر حماية مقاتليه واجبا مقدسا عند ارسالهم للحرب باي مكان في العالم وهذه اشارة بليغة لرد كبير قد يكون في حال نفذت التهديدات بضرب القواعد الامريكية .

‎يبدوا ان اهم جملة ذهبية ذاكرها كثيرا بايدن نصها ” انا كقائد عام لن اتردد في استخدام القوة للدفاع عن الشعب الأمريكي وحلفائنا حول العالم حين يتطلب الامر ذلك هذا هوالعمل الأساس لوزارة الدفاع  هو ردع خطر اعدائنا وشن حرب لابقاء الولايات المتحدة امنة “
‎ويبدو ان بايدن يصف الصفوف فهو يتعهد بالقضاء على العنصرية واحترام العسكر والموظفين المدنين .
 
‎دبلوماسية الوقت
 
‎اذا ما اقرينا من خلال الدلائل بان هنالك حرب ستشن قد تكون سيبرانية او على ارض الواقع اذا ما تطلب الامر ذلك وقد تكون مع من يتعرض لقواتها ومصالحها فمتى ذلك ؟
‎في معظم ساعات الصفر لايعلمها الا قادة معينين بل ان بعض المقاتلين قد يخوضون المعارك ولايعرفون المعركة بدءت منذ ساعات الا ان جو بايدن في خطابه وفي حربه السيبرالية اعلن انها جارية مع الصين الا ان اعلان البدء بمعركة اخرى وهو محاولة قيادة العالم السبرالي اكثر فهذا يتطلب دراسة من قبل وزير الدفاع وحكومة بايدن والمعلومات ستصل اليه كما قال بايدن خلال اشهر
‎والمتتبع لخطاب بايدن سيجده يتحدث عن الدبلوماسية من قبل العسكر ! اليس غريبا هذا الامر ويتحدث مع الجيش بانه اقوى قوة في العالم ثم يقول انه سيشاور قادة العالم !
‎ويمدح وزير دفاعه بانه دبلوماسيا وله علاقات مع الحلفاء المدنيين والعسكريين في العراق !
‎يبدوا ان بايدن يحاول استثمار الوقت وقولبة جديدة لمجريات الاحداث فالقادة في العالم الحلفاء والاصدقاء يريد بايدن ان يشاركوا امريكا همها الى حين ازالت الصورة السابقة لامريكا وفتح الخناق عنها لما احدثه ترامب من مشاغبات ثم تظهر نفسها بما تريد مارد اوملاك اوشيطان حسب مصالحها وخططها
‎العراق في خطاب بايدن
‎لم يتطرق بايدن للعراق مباشرة الا في مورد واحد الا ان الاحداث القادمة تكون على ارضه او من خلاله كيف ؟
‎خطط بايدن هي التطبيع مع اسرائيل وانهاء الحروب الطويلة ولايخفى على الجميع الخطابات السياسية العراقية المناهضة لهذا الامر لذا قد تكون هنالك معارك سيبرانية لاجبار السلطات العراقية على ذلك، لاسيما وان وزير الدفاع الامريكي هو من العارفين جيدا باوضاع العراق بل المضطلعين اي ان ملفات الفساد وخيوط التحركات في العراق يحفظها عن ظهر قلب
‎الامر الاخر امن القوات الامريكية المهدد في العراق والذي اعتبر حمايتها امرا مقدسا بالنسبة لبايدن ماهو رده اذا تعرضت للهجمات !
‎هذا ماسيحدده الوقت والعراقيون انفسهم قبل امريكا .

 

‎حازم فاضل ابو صخر ..باحث واعلامي

اترك رد

أخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى