الاخبار

مذكرة القبض بحق ترمب وابعادها السياسية

سؤال يتبادر للذهن: ما اهمية قرار القضاء العراقي اصدار مذكرة قبض على ترمب؟ خاصة وان البعض بين تسائل وبين مستهزء وبين مستفهم.
ايجازاً، كانت فترة ترمب على العراق خاصة، وحتى عالميا بشكل عام، هي الاسوأ بقرارات متهورة واستصغار واحتقار كبير واخرها العفو عن مرتكبي جريمة ساحة النسور، وفي فترته الطائرات تملكت الاجواء العراقية، واغتالت وضربت اماكن، لا يمكن الا ترجمتها بانها تلقت اوامر من اعلى قيادة بالادارة الاميركية، حيث ضعفت الافكار الديمقراطية كثيرا، وازدهرت جدا الافكار الراديكالية، والاحزاب التي تراه وسيلة بطريقة حكمها، ومنها حتى ازدهار الافكار البعثية والدينية المتطرفة، وعودة نشاطها في طبقة الشباب التي تحتار باي جهة تذهب بفكرها وبالتاكيد نحو الاكثر تشدد وشهرة وهو نتيجة واقعية لسوء اداء الادارات العراقية المتعاقبة.
لذلك، فان ️القرار كان قنبلة اعلامية عالمية واخذ صدى في كل وسائل الاعلام المرموقة، واضافت ما اضافته، ضد ادارة انتحر رئيسها سياسياً، واصدار هكذا قرارات ضد ترمب نعلم انه لن ينفذ، لكن سترون منافسيه سيستخدموه، اعلامياً باقل تقدير.
كأبسط تقدير، فان ️القرار ممكن استخدامه عالمياً وحتى بداخل الولايات المتحدة، من اجل ايقاف المزيد من الاغتيالات لو صح استخدامه، بل وحتى التعويض لو اديرت دفته بشكل صحيح، و وضع حد للمزيد من التجاوزات.
سياسياً، كلما طعنتم في هذه المرحلة بترمب كلما تقربتم للرئاسة القادمة وكلما كان اسهل على القادمة نقض قرارات الادارة السابقة وعلى الحكومة العراقية او رؤساء الكتل الكبيرة محاولة تجريم ادارة ترمب بالشكوى في المحاكم الدولية او الامم المتحدة او حتى داخل الولايات المتحدة نفسها وممكن حتى نيل الكثير بانتداب شركة محاماة داخل اميركا لاقامة دعوى هناك ومتابعتها.
يجب ان نضع بالحسبان ان الولايات المتحدة دولة مؤسسات وممكن كل شيء بداخلها بشكل سياسي، ونحن كمتابعين نسمع اقاويل: “ما فائدة القرار، ولماذا والمزيد الكثير، من الاستهزاء والمزاح” لتقليل اهمية القرار الذي يقضي بالقاء القبض على ترمب.
جواباً، نحن نعلم انه لا يمكن جلب ترمب على اثر هذه المذكرة، ولكن القرار فيه جانب سياسي لايختلف عليه اثنان، و نحن نتحدث عن دولة وعاصمة للقرار وهي الولايات المتحدة الأمريكية، وقرار القضاء امس الخميس ٧ كانون الثاني، لم تبق وسيلة اعلام عالمية لم تتداوله، وهذا بالضبط  ما نريده، والقرار ببساطته قنبلة اعلامية لم تجرؤ كبار الدول لفعله، اخذين بالحسبان انه اسهل ما يمكن اليوم هو تجريم ترمب، علما ان حزبه الذي كان داعماً له يريد تجريمه ايضاً خاصة بعد حماقة اقتحام الكونغرس الاميركي.
ما هو المهم الان مرحلياً ؟
الاكثار من الطعن بقرارات ترمب، من انسحاب من الاتفاقات العالمية ومحاولة اثارة حروب حول العالم، بادارة سياسة اسميتها سابقا “سياسة حافة الهاوية” حيث كان يوصل الامور لحالة الانهيار وينحسب مخلفا اضرار ربما تفوق فعل الحروب نفسها.
وعليه الطعن بادارة ترمب عموماً وقراراتها يسهل على الادارة القادمة نقضها، وكلما اكثرتم بالطعن بادارة ترمب، كلما سهلتم على الادارة القادمة لقلبها واوصيكم بالكتابة بالانكليزية.
يجب ان يعلم القادة العراقيين اليوم العالم عبارة عن سياسة، مال، ضغط، علاقات، اعلام، وبالتالي فانه ليس بالضرورة ان اذهب وآتي بترمب مكبلاً، ليمثل امام القضاء، وكلنا نعلم انه لن يحدث، وكلنا نعلم كذلك انه لم يتم جلب قيادات خط ثانٍ بالعراق نفسه، وهي بين هاربة لدول مجاورة او متواجدة بكل حرية في اقليم كوردستان، لكن بالنهاية المراد من ذلك هو ابعاد تأثيرهم على السياسة العراقية، اذا ليس كل ما يصدر بالضرورة ينفذ ولذلك هناك بالقضاء شيء اسمه “الحكم الغيابي”.
لذلك ولكل ما تقدم، احترم قرار القضاء العراقي، واباركه واعتبره خطوة سياسية هامة وذات ابعاد اعلامية جيدة ومفعوله يعتمد على مدى تفاوض القيادات العراقية مع الادارة القادمة للرئيس المنتخب “جو بايدن”.

اترك رد

أخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى