الاخبار

المرجعية تاريخ وطن

بدءًا، لابد من الرجوع الى بدايات هذا الخط المبارك، ونبتدئ من حيث حجر الاساس الذي اسس لهذا الكيان العظيم، حيث التأصيل لتلك الجذور التي غرسها فكر اهل البيت (عليهم السلام)، والنواة الاولى للتشكّل.

ان مصطلح المرجعية الدينية أخذ شكله الواضح في عصر الغيبة، بعد ان انقطع الاتصال بالإمام، فكان في البداية هناك اتصال مع السفراء الاربعة فقط، ثم بعد ذلك انقطع الاتصال مع الامام، وتصدى الفقهاء بشكل رسمي لقيادة الامة، ولكن هذا لا يعني ان لا يوجد هناك جذور لهذا النوع من القيادة قبل عصر الغيبة، بل كان هناك نوع من المرجعية عند بعض الفقهاء في عصر الائمة، وبالخصوص في المناطق البعيدة عنهم.

وعن المفضل بن عمر ان ابا عبدالله قال للفيض بن المختار في حديث: فإذا أردت حديثنا فعليك بهذا الجالس، وأومأ الى رجل من اصحابه، فسألت اصحابنا عنه، فقالوا : زرارة بن أعين.

إذن في عهد وجود الائمة كانت هناك مرجعيات دينية للشيعة، ولكن في المناطق البعيدة عن وجود الإمام، وهذا ما أشارت له المصادر التاريخية، فقد كان من تلاميذهم فقهاءُ كبار مراجع لأهل مناطقهم، وفي زمن الغيبة الصغرى للإمام أجمع الشيعة على وثاقة النواب الأربعة وجلالتهم قدس الله أرواحهم، وأنهم كانوا حلقة الوصل بين الشيعة وإمامهم، وبعد الغيبة الصغرى تصدى العلماء والمراجع لإدارة أمور الناس الشرعية والدنيوية.

ويمر تاريخ طويل، حافلا ً بأحداث غاية في الصعوبة والتعقيد، لتنبري فيه المراجع بحكمة الصمت تارة والنطق الحكيم تارة اخرى، وعلى سبيل المثال لا الحصر ننزل منزلا ً مباركاً عند مرجعيتنا الدينية العليا المتمثلة بسماحة السيد السيستاني (دام ظله) وكيف كانت فتواه المباركة القاضية بالدفاع الكفائي عن الوطن والمواطنين واملاكهم ومقدساتهم، فتقفز الى السطح جملة من المفاهيم، منها:

ان المرجعية تؤمن بأن المواطنة ودولة المواطنة هي من تتكفل بزمام مبادرة حياة الناس، بل تذهب المرجعية العليا الى ابعد من ذلك فترى ان ما يخالف الشرع هو مخالف للقانون، حيث ترى ان القوانين هي الاولى بالاتباع وان الشرع هو ظهير للقانون.

ومن المفاهيم الاخرى هي حرص المرجعية على حياة العراقيين وكرامة البلد وسيادته، فتراها خلال الدفاع الكفائي – وبعده تحرير المدن- ايضاً، تخرج من تحت عباءتها المباركة جملة من الوصايا والتي ان عُدّت فإنما تُعد مفاهيم اساسية لحقوق الانسان، حتى لتصلح ان تكون تجربة العالمية للشعوب المقهورة في الدفاع عن بلدانها بصيغة قانونية مشروعة..

ونحن لا يسعنا – بوعينا البسيط- الا ان نرى المرجعية الدينية العليا وسائر سلسلة المراجع العظام حلقة وصل بين الامامة والمأموم وحبلا متينا يربط الدنيا بالآخرة بجملة مواثيق، وانا كقائد عسكري اُصر واؤكد على ان تلك الفتوى المباركة جاءت كرد فعل قويم على عمل بربري، وبتوقيت أقل ما يقال عنهُ انهُ مثالي، وبآلية غاية في الحكمة والرشاد، لتعبّر تلك الفتوى عن مفتيها المبارك بأن مرجعية العراق مرجعية وطن، وان آثارها أساس لمستقبل متين وقوي.

 

اترك رد

أخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى