سياسة

الكاظمي: داعش والخارجون عن القانون يستغلون الدم العراقي وسيلعننا التاريخ إذا لم نصل إلى الدولة

أكد رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، أن ثمن دم ضحايا تفجيري ساحة الطيران في بغداد كانت “رؤوس داعش”، وفيما حذر من أن التنظيم والخارجين عن القانون “يستغلون الدم العراقي”، أشار إلى أن “التاريخ سيلعننا جميعاً إذا دفعنا كل هذا الدم ولم نصل إلى الدولة”.

جاء ذلك خلال استقبال الكاظمي عوائل شهداء ساحة الطيران، حيث وجه بمتابعة طلباتهم والاسراع بتنفيذها من قبل فريق عمل من مكتب رئيس الوزراء ومؤسسة الشهداء.

ونقل المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء في بيان تلقت وكالة نسيم كربلاء الخبرية نسخة منه عن الكاظمي: “قالوا لي يجب ان تحضر مجالس عزاء شهداء الطيران .. وقلت انا اب واخ لكل الذين سقطوا بلا ذنب في شوارع بغداد، وواجبي الانساني والاخلاقي يقتضي البحث عن القصاص العادل”.

وأول أمس الخميس، أعلن الكاظمي، مقتل نائب خليفة داعش، والي العراق في التنظيم، أبو ياسر العيساوي، في عملية استخبارية نوعية، تنفيذاً لتعهد سابق له بـ”رد مزلزل” على تفجيري ساحة الطيران في بغداد.

وفي كلمة اليوم، أكد الكاظمي متابعة تحركات والي العراق في داعش “منذ اشهر، وفي كل مرة نحاول فيها القضاء عليه تواجهنا العراقيل، وبعد حادثة ساحة الطيران والهجوم على الحشد في صلاح الدين اقسمت امام العراقيين ان دم هؤلاء الضحايا الابرياء لن يضيع هدراً، والثمن لن يكون قيادياً هنا او هناك . بل رأس هذه العصابة الاجرامية التكفيرية”.

وأشاد بدور القوات الأمنية والاستخبارية والعسكرية في متابعة العيساوي، مبيناً: “عندما حانت ساعة الصفر للقصاص .. صليت ركعتين حمدا وشكراً لله، واتخذت امر الهجوم ، والحمدلله كانت النتيجة رؤوس التنظيم”.

المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، يحيى رسول، قال سابقاً إن عملية استمرّت منذ شهر أيلول الماضي ولغاية كانون الثاني الحالي، وتوزّعت على عدّة محافظات أسفرت عن “قتل سبعة عشر إرهابيًا من رؤوس تنظيم الجريمة والخرافة كان أبرزهم؛ مسؤول عصابات داعش في كركوك ووالي كوردستان”.

ووجه الكاظمي رسالة بصفته رئيس السلطة التنفيذية والقائد العام للقوات المسلحة مضمونها أن “دم العراقي غالٍ وسينال كل من تورط بدم العراقيين قصاصه العادل .. وهذا لايشمل فقط شهداء الطيران وصلاح الدين بل كل شهداء العراق ومنهم شهداء تشرين”.

وفي 21 كانون الثاني الجاري، وقع تفجيران انتحاريان في ساحة الطيران وسط بغداد أسفرا عن سقوط 32 شهيداً و110 جرحى، وفي اليوم التالي، أعلن تنظيم داعش مسؤوليته عن الهجوم، فيما أطلقت القوات الأمنية بأمر من الكاظمي عملية عسكرية تحت عنوان “ثأر الشهداء” لملاحقة بقايا التنظيم بعدة محافظات عراقية.

وأشار الكاظمي إلى أن دمه أو أي مسؤول عراقي “ليس أغلى من دم بائع الشاي او علي او عمر وحسين في ساحة الطيران .. وليس اغلى من دم شهداء الحشد في صلاح الدين، او شهداء العراق في ساحة التحرير او الحبوبي او البصرة.. هذه السلطة زائلة .. لكن الدم لايزول .. قرون طويلة لا تمحي الدم”، في إشارة لبعض الرموز الذين تحولوا لأيقونة ضحايا التفجير بعد نشر صور جثثهم.

وفي هجوم مماثل، أعلنت هيئة الحشد الشعبي، مقتل 11 مقاتلاً بينهم آمر فوج وإصابة 12 آخرين من عناصرها في حصيلة نهائية لهجوم مسلحي داعش في جزيرة العيث شرقي محافظة صلاح الدين، ليلة السبت / الأحد الماضي، فيما توعد المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة، يحيى رسول، التنظيم بأن “القصاص قادم لا محاله”.

وفي سياق متصل، انتقد الكاظمي “الخارجين عن القانون واستغلالهم الدم العراقي” بالقول: “كفى مزايدات واستغلال لمشاعر الناس ممن يريد تمرير مشاريع  سياسية ومصالح اقتصادية، هناك من استغل دم شهداء العراق واصبحوا حكاما واصحاب مليارات ويشترون القصور والسيارات .. وبدم شهداء العراق اغتنى طرفان .. داعش والخارجون على القانون ، كلاهما يستثمران الدم للحصول على اموالكم وحقوقكم”.

ورفض رئيس الوزراء “تصنيف الدم العراقي” واصفاً ذلك بـ”المعيب”، مشيراً إلى أنه “قدم قانوناً الى مجلس النواب واتمنى اقراره لأن كل دم عراقي بريء هو شهيد في العراق له نفس الحقوق”.

وساوى الكاظمي بين داعش والخارجين عن القانون بالقول: “بيننا وبينهم دم العراقيين، والدم واحد”.

وألمح رئيس الحكومة إلى التحديات التي تواجه حكومته، مخاطباً ذوي الضحايا قائلاً: “أعزيكم واعزي نفسي .. واقف امامكم لاقول .. ثمن كل هذا الدم العراقي هو الدولة .. اذا دفعنا كل هذا الدم ولم نصل الى الدولة سيلعننا التاريخ جميعا، الدولة هي وليّ دمكم ودمي ودم كل العراقيين، وعلينا جميعا ان نبني الدولة العراقية القوية الحرة المقتدرة، وحينها فقط نكون قد اقتصصنا للدم العراقي الطاهر الذي سال من اجل الدولة”.

ومن المقرر أن يشهد العراق في العاشر من تشرين الأول المقبل انتخابات مبكرة، يستقتل عليها منذ الآن زعماء الكتل السياسية العراقية والذين تصدروا المشهد منذ 2003، رغم أن المظاهرات الشعبية التي استمرت لأكثر من عام وتخللها مقتل ما لايقل عن 700 شخص وإصابة الآلاف أكدت رفضها لعودة الوجوه السابقة، ومع قرب موعد الانتخابات يشحذ الفرقاء سكاكينهم للطعن في قلب الحكومة وتحميلها مسؤولية كل الإخفاقات ناهيك عن الاستعانة بأذرع مسلحة تتخذ من استهداف المواقع الدبلوماسية والحكومية وعمليات الاغتيال وسيلة لزيادة السخط الشعبي وإضعاف الحكومة، فيما يصر الكاظمي الذي يصرح حتى الآن بعدم نيته الترشح في التنافس الانتخابي، على أنه ماضٍ باتجاه استعادة الدولة من الجهات التي تصادر سيادتها رغم اختلاف المسميات.

الكاظمي خلال استقباله عوائل ساحة الطيران

اترك رد

أخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى