المقالات

مغادرة الزوجة المنزل: حل للمشاكل أم مفاقمة للخلافات

كثيراً ما أوقفني قوله تعالى :

بسم الله الرحمن الرحيم

وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً  إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ

حيث السكن والطمأنينة والرحمة والمودة مع الزوجة .. ولكن على نقيض من الآية الشريفة يشعر الكثير من الأزواج بعدم السكن والطمأنينة والمودة والرحمة عند بناء البيت والعش الزوجي .

وعندما تأملت في الآية الشريفة وجدت أن هناك شرط وأساس لاختيار شريك الحياة وبعد الزواج حقوق وواجبات متبادلة بين الزوجين ومن فهم هذا الاساس والشروط وعمل بها حصل على السعادة الزوجية .

وأما المشاكل الأسرية ناتجة في الأعم الأغلب من عدم معرفة أساس الاختيار التي وضعها المشروع الالهي وكذا من عدم معرفة الحقوق والواجبات الزوجية أو معرفتها ولكن لا تطبق بدافع الأنا والجهل .

تركت الزوجة بيتها  بسب قيام الزوج بتربيت ابنائه ، فطلبت من زوجها الاتصال بوالدها لايأخذها قام الزوج بأخبار والد الزوجه بالمشكله وبعد دقائق معدوده وصل ليقف على تداعيات المشكله وحلها

تحدث والدها الى زوج ابنته قائلاً ماهية اسباب المشكلة .

بدء زوجها يتحدث لوالدها عن سبب المشكلة بكل وضوح واثناء  تأنيب ابنائه ، والتأديب المناسب لهم ؛ فليس لها التدخل في ذلك ؛ لأن هذا مما يفسد الأولاد عليه، بدلاً  من ان تعينه على ذلك، وتدعو له  وتشجعه وتكون عونًا له على تأديبهم بما ينفعهم، ويردعهم عن السوء .

واكثر الخلافات تأتي بتوافه الامور وبهذه الاثناء قام الاب بتوبيخ ابنه لتعليمه فأنفجرت الزوجه بوجه زوجها صارختناً بصوتاً علي على زوجها ، فقام  بضربها ضربا غير مبرح، فطلبت الخروج من منزلها   .

لكن المحزن  لم يرى زوجتيه عونا له لتأديب الابناء غير انها منفجرة في وجه الزوج وتصرخ بصوت عالي امام ابنائها ومن هم في دائرة محيطها من اهل الزوج  تاركه وراء ضهرها كرامة زوجها امام أبنائها وأهله متناسيه بأن الأطفال مستقبلاً لا يحترمون الاب ولا يحترمونها بسوء تصرفها وزيادة عاطفتها ولربما يسيئ الابناء الاحترام  لنا مستقبلاً بفعلتها.

هنا يطرح زوجها سؤلاً هل الاب عند تربيت ابنائه وتأديبهم يعني انه لا يحب ابنائه ام انه لا يمتلك الرحمة والشفقة عليهم  ام لا يريد الخير لهم .

فانا اجيب عن الاباء بصورة عامة انهم يحرموا انفسهم من كل شيء جميل من أجل حياة كريمة لا بنائهم لا توجد فيها مشاكل أو عوائق الاب يسهر ليلا في العمل من أجل ان يلبي جميع طلبات زوجته وأولاده وتحقيق مطالبهم.

 الى انها كانت مصره على الخروج من المنزل بعد ممانعة كبيره من والد زوجها وخالتها ام زوجها  كون قبل كل شيء تربطهما صلاة قرابة ولكنها لم تراعي مشاعر من حولها واصرت على الخروج من منزلها، فأجبرت  والدها على الرحيل ، فقالت له حرفياً  ” ان لم  تأخذني الى بيت أهلي  أبقى بالشارع مع اولادي ” .

هنا تعتقد الزوجة المتخاصمة مع زوجها أن مغادرة المنزل واللجوء إلى بيت أهلها هو الحل المناسب لحل الأزمة بينهما، وتتخذ هذه الوسيلة لجعل زوجها يخضع لمطالبها بسبب عدم تحمله لبعدها عنه، إلا أن النتيجة غالباً تأتي عكسية وتؤدي إلى تفاقم المشكلات وقد يتعند الزوج أمام هذا التصرف ويرفض عودتها إلى المنزل من جديد وتكون النتيجة هي الانفصال.

ياترى ماهية حلول والدها بعد وقوفه على المشكله وتداعياتها ؟

فما كان لوالدها حلولاً غير أخذها هي وابنائها وكل شيء يخصهما من منزل زوجها حتى لا يكسر بها وقبل ان يغادر منزل زوجها قال لزوجها وخالتها  اليوم ” ابنتي  تكون في ضيفتنا و بعد العشاء تكون في بيتها ” ، ومرت أيام ولم يأتي بها الى بيتها .

بعد فترى قصيرة من الزمن تبين انها لن ترجع إلى بيتها حتى يأتي زوجها وتتفق على حقوقها ومن ثم العودة، متناسية مملكتها الزوجية وما بذله زوجها لهم من اجل العيش الكريم في حياة كريمة لها ولأبنائها .

ترى الكثير من الزوجات إن لم يكن أغلبهن أن مغادرة المنزل بعد الخلافات الزوجية هو أمر حتمي ويعتبرنه وسيلة ضغط يستعملنه ضد الأزواج، إلا أن هذه الوسيلة قد تكون نتائجها وخيمة وعواقبها سلبية بسبب التصعيد الذي تشهده العلاقة بعد تدخل الأهل في هذه الخلافات.

أن الزوجة التي تهجر بيتها بعد الخلافات مع زوجها وتذهب إلى بيت أهلها هي زوجة فاشلة في تدبير أمورها الأسرية، وفي مقابل ذلك تتمالك بعض الزوجات أنفسهن ويقررن عدم الخروج من المنزل باعتباره مكانهن الطبيعي ومملكتهن الخاصة، وباتخاذ هذا القرار تصبح الزوجة في موقف قوة لا ضعف يمكنها من القدرة على حل مشكلاتها الزوجية بنفسها دون طلب المساعدة من أطراف خارجية قد تكون مضار تدخلاتها أكثر من منافعها.

أن عدم ترك الزوجة لمنزلها بعد أي خلاف مع زوجها وإصرارها على البقاء خاصة في وجود أبناء لا يعتبر ضعفا منها وخضوعاً بل هو على العكس من ذلك يضعها في مركز قوة لدى زوجها ويمكنها من الحفاظ على حقوقها في منزل  ساهمت في تأسيسه وضحت من أجله كثيرا وتعتبر فيه الركيزة الأساسية.

تدخل الزوجة

وأما شؤون الزوج وخصوصياته فأكثر من الزوجة بكثير ، فله حق التصرف في أمواله كما له حق أن يعيث بالشكل الذي يتناسب مع حالة ، أو يحتفظ لنفسه ببعض الأسرار في حياته الاجتماعية ، أو العائلية .

فيجب على المرأة أن تعرف حقوق زوجها ، وتفسح له المجال في مزاولة حقوقه .

وكثير من النساء اللاتي تتدخل في أمور تتصور انه من حقها ، وهو ليس كذلك فيؤدي الى التنافر وربما الى الانفصال .

نعم من باب الانفتاح بين الزوجين ينبغي  التفاهم بينهما وانفتاح المرة على زوجها في ما يخصها  ومشاورته لتوثيق عرا المودة والمحبة .

المرأة اللجاجة

اللجاجة من الصفات السيئة في المرأة ، فعن  النبي (ص)  : (( خير نسائكم الودود ، الولود ، المؤاتية ، وشرها اللجوج ))

وعن امير المؤمنين صلوات الله عليه قوله : (( أعسر العيوب اصلاحاً العجب وللجاجة ))

متى تفقد المرأة أنوثتها حسب رئي الرجال ؟

ان علا صوتها . أو اصبح خشناً فظاً ، أو أدمنت العبوس والانفعال ، أو تعاملت بعضلات مفتولة ، أو نطقت لفظاً قبيحاً أو فاحشاً ، او تخلت عن الرحمة تجاه كائن ضعيف ، او ادمنت الكراهية وفضلتها على الحب ،او قصر شعرها وطال لسانها ، تضيع أنوثة المرأة حين تهمل الرقة والطيبة ، وحين لا توقر كبيراً او ترحم صغيراً .

جمال المرأة ليس في قوامها ، او ملامحها فحسب ، ورشاقتها الانوثة شيء تشعره ولا تراه .

القضايا الصغيرة هي التي تسبب الشقاء

الزواج الذي ينتهي الى .. الطلاق .

والعائلة التي تتعرض  .. للتمزق .

والبيت الزوجي الذي يتحول الى .. جحيم .

كل ذلك ليس له سبب هام ، كالذي قد يتصوره بعضهم ، فالأمور الهامة لا تحطمنا بمقدار ما تحطمنا التوافه !

لقد قال مفكر بارع مرة : (( اننا غالباً ما نواجه كوارث الحياة وأحداثها في شجاعة نادرة وصبر جميل ثم ندع  التوافه بعد ذلك تغلبنا على أمرنا )).

وهذا صحيح في كل مجالات الحياة بصورة عامة ، وفي الحياة الزوجية بصورة خاصة .

فالزوج الذي قد يثور وينرفز ويعتقد انه اصبح (لا يطيق الحياة ) ليس يفعل ذلك لأجل أن طريقة حياة الزوجة لا تلائمه وانما يفعله غالباً لأجل كلمة نابية صدرة من الزوجة ، او رأي لها في المكان الافضل لوضع السرير مخالف لرأي الزوج ، او تأخير بسيط او ما شابه ذلك .

ان مثل هذه الصغائر في الحياة الزوجية يسعاها ان تسلب الازواج والزوجات عقولهم وتسبب في نصف اوجاع القلب التي يعاني منها العالم .

لا تحمليه ما لا يطيق

-1 ايتها الزوجة : لا تحملي زوجك فوق طاقته ، ولا تطلبي منه المعجزات ، ولا تثقلي كاهله بالديون من اجل النزوات والزينة والفخر وما شابه ذلك ، ومن الخطأ الفظيع ان تردي كل شيء منه .

يقول مثل ضريف : (( ان المرأة لا تريد الا الزوج ، فإذا حصلت علية أرادت كل شيء ))!

وهذا الذي يؤدي بالحياة الزوجية الى النزاع والانهيار .

يقول رسول الله (ص ) (( ايما امرأة لم ترفق بزوجها وحملته على ما لا يقدر عليه وما لا يطيق لم يقبل الله منها حسنة وتلقي الله وهو عليها غضبان )) .

بقلم : محمد عبد السلام

الهوامش

  • مفاتيح وأسرار سعادة الزوجين / سماحة السيد يوسف حلو خضر الموسوي
  • الوسائل كتاب النكاح باب 6 من مقدمات النكاح /ح 1
  • الوسائل كتاب النكاح باب 24 من مقدمات النكاح / ح 3
  • كيف تسعد الحياة الزوجية / الباب الثاني العلاقات الزوجية الناجحة ص 190 .
  • وسائل الشيعة ج 7 ص 154.
  • حسينية بالحاج احمد كاتبه من تونس

اترك رد

أخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى