المقالات

رئاسة الجمهورية ستفضي الى حكومة توافقية لامحال

تنويه: المعلومات والآراء الواردة في هذا المحتوى تمثل رأي مؤلفها ولا تعكس بالضرورة رأي أو سياسة «وكالة نسيم كربلاء الخبرية»

 

بقلم : الاكاديمية والخبيرة القانونية د. راقية الخزعلي

 

قال تعالى في كتابه العزيز ( ولاتقولن لشائ اني فاعل ذلك غداً الا ان يشاء الله )
اصدرت المحكمة الاتحادية العليا قراراها ذي العدد 16/اتحادية/2022 في 3/2/2022 الخاص بشأن تفسير المادة 70/اولاً من دستور العراق لعام 2005، بينت الآلية التي على مجلس النواب العراقي الالتزام بها عند انتخاب رئيس الجمهورية ، حيث ان جلسة الانتخاب تحتاج في نصابها للانعقاد الى 220 نائباً فأكثر كما أن انتخاب رئيس الجمهورية هو الآخر يحتاج الى 220 نائباً فاكثر وهو مايمثل ثلثي اعضاء مجلس النواب العراقي .

فإذا لم تتمكن الكتل النيابية من جمع هذا العدد من النواب لعقد هذه الجلسة ، فلايمكن انتخاب الرئيس بإي شكلٍ من الاشكال ، وبالتالي لم يعد هنالك مخرجاً قانونياً لإنتخاب الرئيس الأ بجلسة نصابها 220 نائباً كحدٍ إدنى للإنعقاد وللإنتخاب .
والسؤال هنا ، ماذا يترتب على قرار المحكمة الأتحادية العليا وجلسة 26/3/2022 المقبلة ؟
نجيب على ذلك التساؤل بالقول :
أن مايترتب على تحديد المحكمة الاتحادية العليا في قرار ها لنصاب الثلثين مايلي :-
1-أن بأمكان ( 109) نائب أن يعطل جلسة أنتخاب رئيس الجمهورية ، وهو مايمثل الثلث المعطل ، الذي يمتلك القدرةعلى تعطيل العملية السياسية برمتها ، إذ أنه لو عطل جلسة انتخاب الرئيس فسيعطل ايضاً تسمية الكتلة الأكبر ، وبالتالي تسمية رئيس الوزراء المقبل .

2- إن بأمكان الثلث المعطل (109) نائب ، أن يعطل تسمية رئيس الوزراء المقبل ، لأن تسميته تتم بعد أنتخاب رئيس الجمهورية بحسب نص المادة ( 76) من الدستور العراقي .

3- لو وافق الثلث المعطل ( 109) نائب على انعقاد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية وتسمية رئيس الوزراء وتشكيل الحكومة ثم قرر الذهاب للمعارضة ، فان الاغلبية المشكلة للحكومة ، سوف لن تكون بمنأى من إستخدم قدرته المعطلة في إية توافقات تشريعية أو سياسية تطرح مستقبلاً على مجلس النواب العراقي .

4- إن تحالف السيادة أو مايسمى بكتلة انقاذ وطن والمتمثلة بالكتلة الصدريةوالحزب الكردستاني الديمقراطي وتحالف عزم وتقدم ، لديها مايساوي (152) نائباً ، وبالتالي فهي بحاجةالى تحالف مع كتلٍ اخرى يزيد مجموع عدد نوابها عن 68 نائباً ، لكي تتمكن من عقد جلسة إنتخاب رئيس الجمهورية .

وهذا يعني انها مجبرة على التحالف مع الكتل والأحزاب الاخرى ولربما النواب المستقلين للوصول الى ضمان الثلثين المطلوبة لإنعقاد الجلسة .

وهذا يعني في حقيقة الأمر ، أن حكومة الأغلبية السياسية من حيث الواقع تتمثل ب( 220) نائباً كحد ادنى ، إي مايمثل الثلثين لكي تتمكن من انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل الكتلة الاكبر وتسمية رئيس الوزراء المقبل ، وبالتالي سوف تضطر هذه الكتلة الاكبر لمشاركة ومساهمةشركاؤها في تحالف الثلثين في تشكيل الوزرات وتسمية الوزراء في الحكومة الجديدة ، ومن هنا سوف نكون أمام حكومة توافقية بدلاً من حكومةاغلبية وطنية ، ذلك أن حكومة الاغلبية تكون في الغالب المتصور بين كتلة كبيرة تمتلك (150) مقعداً وكتلتين إخريين تمتلكان (40) و(30) مقعداً بخلاف ماسيحصل في القريب والمتمثل بتحالف وتوافق (20) كتلة فأكثر ، وإستثناء كتلة واحدة أو أثنتين ، وهو مايمثل حكومة توافقية بكل المعايير السياسية والقانونية .

والسؤال المهم هنا ، كيف يمكن تجنب تعطيل العملية السياسيةوإنهاء حالة الإنسداد السياسي؟؟
الحل الذي اجده مناسباً لحل هذه المشكلة ، انما يتمثل في الواقع بضرورة التوافق والاتحاد بين الكتلة الصدرية والاطار التنسيقي ، ليشكلا معاً الكتلة الأكبر التي ستتمكن من انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل الحكومة المقبلة ، التي لاتخرج في حقيقتها عن حكومة توافقية مهما حاولت الاطراف ومهما انعقدت الآمال.وهذا الامر ليس بسيءٍ طالما في التحالف قوة وفي الانقسام ضعف وضياع لمصلحة العباد .

اترك رد

أخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى