المقالات

أثر السياحة في التنمية الاقتصادية لمدينة كربلاء المقدسة

تنويه: المعلومات والآراء الواردة في هذا المحتوى تمثل رأي مؤلفها ولا تعكس بالضرورة رأي أو سياسة «وكالة نسيم كربلاء الخبرية»

بقلم : احمد حسن الحجامي 

السياحة عبارة عن مجموعة من الأنشطة المتعلقة بالسفر، وتعني ايضاً التنقل والإقامة خارج مقر السكن العادي لأغراض متعددة، وأصبحت تعرف بإسم صناعة القرن، لما حققته من نتائج وتطورات متسارعة، فهي تعتبر موارد دخل ضخمة تحقق إيرادات كبيرة بالعملة الصعبة وتؤثر ايجابياً في ميزان المدفوعات، وتساهم في خلق فرص عمل، على اعتبار أن السياحة تعتمد بصورة رئيسية على العمل البشري، وبصفة عامة السياحة تساهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وتعتبر النشاطات السياحية من الصناعات الهامة لما لها من أهمية كبيرة في دعم عملية التنمية الشاملة اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وحتى سياسيا، حيث أن مجالات السياحة وأنشطتها الخدمية المتنوعة وعلاقاتها بالتنمية أصبحت تثير اهتمام الكثير من علماء الاقتصاد، والجغرافيا والاجتماع والنفس والادارة، وأصبحت مجالاً خصباً لتوفير فرص العمل وتساعد في حل مشكلة البطالة.

كما تساهم السياحة في حركة العمران، وتساعد على تدفق العملات الأجنبية وجذب رؤوس الأموال من الخارج، وتشكل مصدراً هاماً من مصادر الدخل الوطني في الدول السياحية، والمتتبع للبيانات الخاصة بالسياحة الدينية يلاحظ أن صناعة السياحة أصبحت واحدة من أكبر الثروات.

وبالنسبة للعراق فهو بلد سياحي، تتوفر فيه كل مقومات السياحة الطبيعية ولكن السياحة الدينية اليوم تمثل المرتكز الرئيس للسياحة في العراق، من حيث رواجها لدى المسلمين في العالم، وتمثل المدن المقدسة وخاصة كربلاء المقصد الاول للجذب السياحي الديني، حيث يزورها ملايين المسلمين سنوياً.

ان مدينة كربلاء تحتل المرتبة الاولى في مؤشرات وزارة التخطيط العراقية، من بين جميع المدن العراقية، باستثناء العاصمة بغداد، والسبب الرئيسي في ذلك يعود الى التغيير الذي حدث بعد عام 2003 حيث اصبح العراق منفتحاً بشكل كبير على العالم بعد سقوط النظام السابق وتطور حركة السياحة الدينية بعد ان كانت مقيدة بشكل كبير في السابق.

لقد أثرت السياحة على الصعيد الثقافي لمدينة كربلاء، وساهم ذلك في تطوير الاماكن المقدسة الاسلامية والتاريخية والحضارية، وتشمل هذه الاماكن مرقدي الامام الحسين والعباس عليهما السلام، والاماكن التاريخية الاخرى كالجوامع والحسينيات والمراقد والمزارات الدينية الاخرى، والاسواق التراثية والمعالم الاسلامية القديمة…

ويأتي دور السياحة في كونها عاملا يحفز الجهات المعنية مثل ادارة المحافظة وبلديتها وديوان الوقف الشيعي لتطوير هذه الاماكن المقدسة من خلال وضع آليات تجذب الزائرين وتساهم في وصولهم بسلاسة واداء الزيارة في اجواء مناسبة روحياً ومعنوياً…

ان تطور وتصاعد نسب مدخولات السياحة تساهم في دعم الناتج المحلي الاجمالي والدخل السياحي المكتسب، الذي هو مجموع الدخول المتحققة للأفراد العاملين في القطاع السياحي، من ريوع وفوائد واجور وارباح، مقابل تقديم عوامل الانتاج السياحي من مواد اولية وعمل ورأس مال وتنظيم المنشآت السياحية.

ولكن تحقيق واقع ومستقبل واعد وجيد يدعم اقتصاد مدينة كربلاء يتوقف على تحقق الامن وتوفير الخدمات، ولكي تتحقق هذه المستلزمات، نبين بعض النقاط المهمة التالية:

1-وضع استراتيجية علمية لتطوير التنمية السياحية في كربلاء.

2- ولوضع هذه الاستراتيجية موضع التطبيق لابد من تهيئة بيئة اقتصادية تقوّم آلية اقتصاد السوق.

3- تفعيل دور القطاع الخاص في هذا النشاط.

4- اعادة النظر في الاطر المؤسساتية والقانونية بما يضمن تطوير الاستثمار الاجنبي والمحلي.

5- منع السكن العشوائي للزائرين  في المدينة.

6- تطوير البنى التحتية في المدينة.

7- التأكيد على تبني برامج شاملة للتدريب السياحي وادخال التكنلوجيا الحديثة ونظم المعلوماتية في المرافق السياحية وتسهيل دخول السائحين من خلال تقليل الروتين، وفتح بوابات الكترونية لسمات الدخول عند الوصول الى المطارات والمنافذ الحدودية.

8- ادخال اللغة الانكليزية والفارسية في التعامل مع الزائرين، باعتبارهما الاداة الرئيسية لتسهيل التعامل ما يؤدي الى النهوض بالسياحة الدينية في المدينة وفق اطار ثقافي متميز.

9- استعمال الحوكمة الالكترونية ووضع مركز للمعلومات الاحصائية للسياحة الدينية يوفر البيانات للباحثين والمهتمين في شؤون تطوير السياحة الدينية.

اترك رد

أخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى