المقالات

السيد الصدر ..الغائب الحاضر

تنويه: المعلومات والآراء الواردة في هذا المحتوى تمثل رأي مؤلفها ولا تعكس بالضرورة رأي أو سياسة «وكالة نسيم كربلاء الخبرية»

بقلم : قاسم الغراوي كاتب محلل سياسي

رغم ان السيد مقتدى الصدر ناى بنفسه وتياره عن المشاركة في العملية السياسية واستقالة نوابه لكنه لازال في قلب المعادلة السياسية ،فله عين على الشارع ، وعين اخرى ترصد المشهد والواقع السياسي بعد غيابه وماآلت اليه الامور .

لطالما لجا السيد مقتدى الصدر الى استخدام وسيلة التغريدات ليعبر عن مواقفه من العملية السياسية ومخاطبة اتباعه من التيار الصدري ناقداً كان او مهاجماً اومادحاً او قادحاً في تقييمه لمجمل العملية السياسية والكتل السياسية ، وحتى اتباعه فهو صريح وواضح ولم يستخدم اسلوب الالتواء في هذه التغريدات .

في الوقت الذي يحاول الاطار التنسيقي ان يسابق الزمن ويختصر المسافات ، للتفاهم مع بقية الكتل السياسية للاسراع بتشكيل حكومة توافقية ومع كون اجتماعه الاخير مع حلفاءه ؛ الاتحاد الوطني الكردستاني وعزم والكلدانيين والبقية الذي ختم
الاطار فيه باعلانه الكتلة الاكبر وتطرق الى عدة نقاط ابرزها : ان تكون الحكومة القادمة هي حكومة خدمات ، ودعى الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني للتفاهم حول اختيار رئيس الجمهورية وفي حالة الاختلاف سيتم التصويت لصالح مرشح الاتحاد الوطني الكوردستاني.

بعد يوم من هذا التفاهم والاتفاق غرد السيد مقتدى الصدر تغريدته التي اطاحت باحلام الاتحاد الوطني بترشيح السيد برهم صالح ووضع قادة الاطار في زاوية ضيقة وحرجة حينما اتهم رئيس الجمهورية برهم صالح بعدم توقيعه على قرار البرلمان الذي يجرم ويعاقب التطبيع مع الكيان الصهيوني وابدى اسفه وندمه ( السيد مقتدى ) على ترشيحه سابقاً ولاحقا وقال من المؤسف ان يكون الشعب العراقي رئيسه مطبعاً وهو اتهام صريح وواضح .

لم يكن رد المكتب الاعلامي للسيد رئيس الجمهورية ومستشاريه مقنعاً ابداً ولم يعلق على فقرة التوقيع واكتفى بان القرار نشر في الجريده الرسمية منذ صدوره وبالتالي يعد نافذاً بعد مرور خمسة عشر يوماً ( بدون توقيع) وهذا يؤكد مصداقية السيد مقتدى الصدر بان رئيس الجمهورية لم يصادق على القرار البرلماني لكنه فسح المجال لتمريره دون توقيعه.
اثار ذلك استياء الشارع العراقي وانقسم السياسيين على انفسهم وانشطرت اراءهم عن هذا الموقف ورغم ان الاتحاد يدافع عن هذا الموقف الا ان تغريدة السيد الصدر رفعت من منسوب مرشح شريكه السابق الحزب الديمقراطي الكردستاني وازدادت حظوظه من جهة ووضع الاطار التنسيقي الذي يروم تشكيل الحكومة في زاوية لايحسد عليها وسيضعه امام اختبار صعب وموقف حرج ومتازم امام شريكه وحليفه الاتحاد الوطني الكوردستاني.

الواقع ان السيد مقتدى الصدر لازالت انفاسه مع الواقع السياسي وسيشهد بعينه تقلبات وتصدع ائتلاف الشركاء مع الاطار التنسيقي وانه لم يغادر هنيهة المشهد السياسي وان كان خارجه فهو الغائب الحاضر الذي اثبت انه لازال فاعلاً ومؤثراً وراصداً جيداً للاحداث من بعيد من خلال التغريدات.

اترك رد

أخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى