المقالات

العراق وتوقعات “فائق الشيخ علي” في ٢٠٢٤

تنويه: المعلومات والآراء الواردة في هذا المحتوى تمثل رأي مؤلفها ولا تعكس بالضرورة رأي أو سياسة «وكالة نسيم كربلاء الخبرية»

بقلم : نبيل جبار العلي

🔴 س / هل تعد التصريحات الاخيرة لـ “فائق الشيخ علي ” وتوقعاته بخصوص تغيير النظام السياسي في العراق واقعية وقابلة للتحقق على ارض الواقع ؟

العالم مليئ بالمتغيرات ، وقد يكون العراق ذو الارضية السياسية والاجتماعية الهشة واحدا” من تلك البلدان المرشحة للتغيير في أية لحظة ، “فائق الشيخ علي” السياسي المخضرم الذي عمل في جبهة المعارضة خلال حقبتين سياسيتين ، الاولى ضد النظام السابق والثانية ما بعده ، فانه قد لا يغامر كثيرا” بالحديث عن تفائل مفرط بشأن التغيير المتوقع دون وجود معطيات او معلومات حقيقية ، وقد يكون قد ألم ببعض تلك الافكار والخطط المتداولة على مستوى محدود جدا” حول مستقبل العراق “وهذا ما سيتم بيانه عبر الاجابات الاخرى” .

🔴 س / هل النظام السياسي العراقي يمتلك شرعية دولية ؟ ومن هي القوة الضاربة التي ستساهم بالتغيير ( حسب ما وصفه الشيخ علي ) ؟

على الرغم من ان النظام العراقي تم تغييره قسريا” في ٢٠٠٣ دون شرعية اممية او تفويض أممي من مجلس الامن ، الا انه قد حظي باهتمام ودعم دولي واسع من قبل المجتمع الدولي منذ ٢٠٠٣ ، فقد تم عقد العديد من المؤتمرات الدولية الخاصة بالعراق ، وأطفئت العديد من الديون ، وفتحت العديد من السفارات ، وتم مؤخرا” إخراج العراق من قيود البند السابع لميثاق الامم المتحدة ، ما يعتي استقلالية العراق والاعتراف بسيادته وشرعيته الدولية .

على صعيد التقييم السياسي العام للعراق ؛
يعاني العراق داخليا” من ضعف سلطة الدولة وفرض قوة القانون ، وتفشي مظاهر الفساد ، وانتشار سطوة السلاح السياسي المنفلت ، اضافة الى ضعف الحكومات المتعاقبة في تقديم الخدمات الاساسية مما ولد حالة من السخط الشعبي الواسع ، بالرغم من كل ذلك ، فان المجتمع الدولي ينظر لهذه التحديات على انها مشاكل داخلية قابلة للحل والاصلاح بمساعدة الدول الصديقة او المنظومات الدولية ، ولا تتطلب تدخلا دوليا او امميا” من شأنه اجراء تغيير سياسي واسع بفعل القوة العسكرية او اجراءات تغيير النظام .

الا ان على الصعيد الخارجي ، قد يصنف العراق بكونه بلد متبوعا” الى ايران ، واداة اقليمية لتنفيذ مشاريع ايران خارج حدودها السياسية ، وواحدة من رئاتها الاقتصادية ، وتعد عمقا” استراتيجيا” لايران وجبهة متقدمة ضد مناوئيها في المنطقة .

مما قد يقود اعداء ايران وعلى رأسهم ( الولايات المتحدة ، واسرائيل ، ودول الخليج والاردن ) الى التفكير بجدية تجاه تغيير الواقع السياسي في العراق الذي بدوره قد يحجم او ينهي السطوة الايرانية في العراق من خلال احزاب سياسية حاكمة او مجاميع مسلحة تعمل خارج سلطة الدولة او متواطئة معها احيانا” .

🔴 س / هل هناك أي مؤشرات عن ما تحدث به الشيخ علي او سياسيون أخرون عن مستقبل العراق ونظامه السياسي ؟

قبل عدة ايام في السابع من الشهر الجاري ، نشرت وكالة رويترز تقريرا” مؤكدا” من اربع مصادر مختلفة ، عن نية الولايات المتحدة واسرائيل ارساء اتفاقية امنية مشتركة في الشرق الاوسط ، تتضمن الاتفاقية حسب المصادر ، عقد اتفاق دفاع امني مشترك يجمع دول الخليج والاردن ومصر والعراق واسرائيل عبر نشر تكنولوجيا دفاعية اسرائيلية لمواجهة هجمات الصواريخ والدرونات المنفذة من قبل مجموعات مسلحة مرتبطة بايران والتي استهدفت في وقت سابق السعودية والامارات واسرائيل واجزاء من العراق حسب تعبير التقرير ( في اشارة واضحة لكردستان ) ، وسيتم مناقشة الاتفاق بشكل واسع في القمة القادمة في السعودية بحضور الرئيس الامريكي جو بايدن ، بعد ان أرست القيادة المركزية الامريكية في وقت سابق قواعد الاتفاق الامني مع مسؤولين عسكريين من الامارات وقطر ومصر والسعودية خلال اجتماع ضم الاطراف في اذار الماضي في شرم الشيخ .

بمعنى اخر ، اذا ما تمت الاتفاقية ، فقد يقود تنامي التعاون الاقليمي الذي يضم الاطراف العربية واسرائيل الى مزيد من التعاون الامني والشراكة الدفاعية الى مرحلة اقامة تحالفات عسكرية واسعة مستقبلا” ، او كما يطلق عليه بـ ( الناتو العربي ) او ( الناتو الشرق اوسطي ) الى مرحلة أكثر تقدما” من خلال تنفيذ اهداف جيو ستراتيجية في مواجهة ايران ، وقد يكون تغيير النظام السياسي القائم في العراق واستهداف وعزل ركائزه واحزابه واحده من اوليات الاهداف وأقربها ، بذلك يكون العراق في مواجهه سيناريو مشابه للسيناريو اليمني ، في ظل استمرار واتساع الانشقاقات الداخلية لاحزاب السلطة .

🔴 س / ما هي امكانات العراق في مواجهة هذا السيناريو ؟

قد يعود تقدير الموقف للمختصين الامنيين ، لكن يبقى العراق بالرغم من عديد مجنديه العسكريين الذي يقارب المليون في مختلف صنوف اجهزته الامنية ، الا انه قد يكاد يخلو من معدات التسليح الإستراتيجية في مواجهة جيوش نظامية أخرى ، فالى الان لا يمتلك العراق منظومة دفاع جوي ، ولا يمتلك الفضاء الراداري الكافي للسيطرة على سماءه ، وقد لا يمتلك جيشة وقواته النظامية العقيدة العسكرية الكافية لمواجه تحيديات خارجية في ظل الانشقاقات الداخلية والمناكفات السياسية القائمة .

🔴 س / هل هناك اي ارتباطات بين انسحاب الصدر المفاجئ وكلام الشيخ علي ؟

قد تفسر لنا بعض الاستنتاجات السابقة والمستجدات القريبة القادمة المتعلقة بقمة الرياض ومخرجاتها تفكيكا” لبعض تلك الشفرات المتعلقة بانسحاب السيد الصدر من المشهد السياسي ، فقد يكون مشاركة العراق في القمة القادمة في السعودية قد تحرج العراق فيما يخص بوادر التطبيع مع اسرائيل ، وصولا الى التعاون الامني معها ، وقد تتسبب مشاركة العراق في مثل هذه الاجتماعات الى اشعال فتيل الصراعات في الداخل العراقي .

اترك رد

أخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى