مركز النسيم للدراسات الاستراتيجية

الحرب الباردة في الشرق الاوسط من جديد

تنويه: المعلومات والآراء الواردة في هذا المحتوى تمثل رأي مؤلفها ولا تعكس بالضرورة رأي أو سياسة «وكالة نسيم كربلاء الخبرية»

بقلم : مصطفى السراي

تزامناً مع زيارة الرئيس الامريكي جون بايدن الى الشرق الاوسط المقررة يوم 13 من الشهر الجاري التي من المقرر ان يلتقى رؤساء الدول وخصوصاً رئيس الكيان الصهيوني (اسرائيل ) ورئيس الحكومة الفلسطينة وولي العهد السعودي، اعلن الكرملين الروسي عن زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الى طهران مطلع الاسبوع المقبل في 19 من الشهر الجاري لعقد قمة ثلاثية بين روسيا،وتركيا،وايران ، وهذا يكشف اهمية العامل الزمني في تحركات كلتا الرئيسين في محاولة استباقية ، إذ تعد زيارة بوتين ثاني زيارة له خارجية منذ بدأ الحرب الروسية – الاوكرانية ..

وتعد زيارة بايدن الاولى له منذ توليه الرئاسة الامريكية وكذلك بدأ الحرب في اوكرانيا، تعد الزيارتين في بالغ الاهمية من عدة اتجاهات إذ تكشف الزيارتين شكل التحالفات الاقليمية والانعكاسات الدولية لها ومحاولة كل من الرئيسين التوصل الى اتفاق مع احد المحاور الاقليميين يساعده في قضية الحرب الاوكرانية ، فزيارة بايدن الى اسرائيل والاراضي الفلسطينة تكشف عن محاولته في ادامة تقديم المساعدات لكلا الطرفين وكذلك مواصلة الحوارات والمفاوضات بين الطرفين ولاسيما بعد لقاء رئيس الحكومة الفلسطينة محمود عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي والتي تعد الاولى منذ خمس سنوات ، كذلك يحاول بايدن المحافظة على علاقات التطبيع التي عقدها الدول الخليجية مع اسرائيل موخراً ومحاولة مد جذور التعاون والتنسيق ما بين إسرائيل والسعودية لمواجهة ما يسمه (خطر النفوذ الايراني ) إذ سيطير بايدن من إسرائيل الى الرياض للقاء ولي العهد السعودي،الامر الذي ينطوي على امرين الاولى محاولة بايدن ترتيب التنسيق ما بين السعودية وباقي دول مجلس التعاون الخليجي ولاسيما المطبعة مع إسرائيل في المجال الامني والعسكري والاقتصادي لصد خطر ايران والنتائج المتوقعة لرد فعل إيران في حال فشل المفاوضات النووية بين ايران ومجموعة الخمسة +1 في فيينا ، والثاني في محاولة اقناع السعودية والامارات من زيادة الانتاج النفطي لمعالجة التضخم العالمي وبمحاولة لمواجهة روسيا والحد من تحكمها في مصير القارة الاوربية..

وعلى الرغم من كمية الخلاف بين السعودية وامريكا بعد تولي بايدن الرئاسة واصابت العلاقات مابينهم بالتوتر الشديد ، الا ان الادارة الامريكية ادركت اهمية السعودية لامريكا في ظل الاوضاع العالمية الراهنة وتهدف في هذه الزيارة الى اعادة توازن العلاقة ما بين الاثنين وهذا ما تحدث به بايدن في مقاله لوكالة واشنطن بوست الذي اكد على ان السعودية شريك استراتيجي منذ 80 عاما للولايات المتحدة وهدفه منذ البداية كان إعادة توجيه العلاقات ما بين الطرفين وليس قطعها، وكذلك جمع قادة الدول في السعودية يحاول من خلالها بايدن اعطاء اهمية لسعودية في استقرار الشرق الاوسط ودافع معنوي للسعودية بغية تجاوز الخلافات السابقة، في مقابل تهدف القمة الثلاثية التي ستعقد في طهران الى اعادة ترتيب التوازنات الاقليمية ولا سيما في ملف القضية السورية التي ستكون القضية الابرز التي سيناقشها الرؤساء الثلاثة والتي تعد منطقة تنافس مهمة ما بين روسيا وامريكا في الشرق الاوسط ومنطقة مد نفوذ ولا سيما في ظل التواجد الايراني في سوريا والمدعوم من روسيا وايضاً التواجد التركي ولمناقشة اتفاق ( استانا) الرامي لوقف النار وارساء السلام في سوريا ، كذلك محاولة روسيا تعزيز التعاون الامني والاقتصادي مع ايران ولا سيما بعد اعلان واشنطن عن نية روسيا في استيراد طائرات ميسرة من إيران وكذلك محاولة ايران في تعزيز اقتصادها عن طريق تغير طريقة التبادل النقدي لسلعها وان تتم وفق العلمة المحلية في فروع مصارفها في الدول الاجنبية على غرار مافعلت روسيا ..

كذلك ذكر بيان الكرملين ان لقاء جانبي بين الرئيس التركي والرئيس الروسي ولم يذكر تفاصيل دقيقة عن طبيعة اللقاء الا ان يشير الى الارجح للنقاش في الحرب الاوكرانية ومحاولة تدخل تركيا لحل الصراع ولاسيما ومنذ بداية الحرب وتركيا تحاول ان تلعب دور الوسيط بين الاثنين ، ومن ذلك نستخلص ان كلا القوتين ( الروسية ، الامريكية) ترى ظالتها في الشرق الاوسط ولا سيما القوى الامريكية الذي تراجع دورها في الشرق الاوسط في عهد ألرئيس الاميركي ( ترامب ) مما فسح المجال امام التوسع الصيني – الروسي في المنطقة وزيادة النفوذ الايراني ولا سيما في العراق و سوريا و لبنان واليمن فهي تحاول ان تحجم هذا النفوذ عن طريق تشكيل كتلة تعاونية بين الدول الخليجية واسرائيل لمنع هذا النفوذ ، كذلك روسيا التي تحاول ادامة الزخم النفوذي لها في الشرق الاوسط في محاولة لسيطرة على اسواق الغاز الطبيعي ليكون عامل مهم في حربها على اوكرانيا وكذلك اي نفوذ امريكي من جديد قد يضر بالمصالح الروسية فهي تحاول اعادة ترتيب التوازنات الاستراتيجية لها في المنطقة لا سيما بعد زيارة الرئيس التركي الى السعودية قبل مدة وكذلك زيارة الرئيس السوري الى الامارات و استمرار المفاوضات مابين السعودية وايران ، فتطمح روسيا ان تحجم الدور الامريكي عن طريق شركائها في المنطقة ومد جسور التواصل مع دول النفوذ الامريكي، ولكن في ظل ذلك يبرز سؤال مهم جداً وهو اين العراق من ذلك ؟ هل سيكون عامل مؤثر ؟ هل ستنجح طموحات الحكومة التي تحاول ان تبرز العراق عامل مؤثر اقليمي ودولي ؟ لا يمكن التكهن بالاجابة كون لم يرد عن العراق اي شيء في جدول اعمال كلًا الرئيسين فقط محاولة الرئيس الامريكي بايدن التي يحاول ان يحجم النفوذ الايراني في العراق ويقلل مستوى الضربات الايرانية في العراق ومن المقرر ان يحضر رئيس الوزراء العراقي ( مصطفى الكاظمي ) لقاء الرؤساء في السعودية مع الرئيس الاميركي الا ان لا يوجد اي تفاصيل حول طبيعة اللقاء او المواضيع التي ستناقش.

باحث في الشان السياسي

اترك رد

أخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى