مركز النسيم للدراسات الاستراتيجية

هكذا كنت منذ نعومة اظفاري.

تنويه: المعلومات والآراء الواردة في هذا المحتوى تمثل رأي مؤلفها ولا تعكس بالضرورة رأي أو سياسة «وكالة نسيم كربلاء الخبرية»

في بداياتي الأولى أيام الدراسة في المعاهد اللاهوتية كنت حريصة جدا على فهم ــ وليس قراءة او درخ ــ ما اقرأه . فقد كانت الطالبات الأخر ينجحن في المواد بطرق (شتى). ولذلك كثرت الفوضى فيما بعد في الكنائس من قبل خريجات (الشتى). فكنت اسمع اجاباتهن على اسئلة الناس فكان الكذب والتبجح اهم ميزة فيهن ، وكان الآباء المقدسين ينتقدونني لعدم اجابتي على بعض اسئلة الناس فاضطررت يوما أن اقول لهم : ان امتناعي عن الاجابة هو أني لا اجد الاجابة الصحيحة في الكتب المقدسة. فثارت ثائرتهم ورفعوا امري إلى راع المعهد اللاهوتي الذي فاجأني بكثرة التقارير المرفوعة عليَ .

جلس قربي معاتبا (مغازلا) لأن الفتيات اليافعات الخريجات حديثا كنّ هدفا سهلا لهؤلاء المدنّسين اصحاب السراويل العفنة من الزنا. ثم قال لي : كيف تجرأين على اتهام كتاب الرب الإنجيل بأنه يخلو من الصحيح؟

فقلت له : يا ابتي ! امرنا يسوع ان نؤمن بالحقيقة وننطق بها وقال لنا : بالحقيقة تكونوا احرارا.

فقال : نعم صحيح.

فقلت له : عند افتتاح الاناجيل وفي اولى صفحاتها تجد الكذب والاختلاف في النصوص فلا تدري ايها الصح الذي تعتمده في الرد على السائلين. وعندما اسأل ذوي الشأن لا اجد عندهم جواب غير الشكوى علي وكتابة التقارير والازدراء.

فقال : وتجرأين امامي على قول ذلك ؟ ممكن تعطيني مثال على ما تقولين.

فقلت له : نعم اعطيك مثال صغير، ولكنهُ في محتواه خطير كبير لأنهُ ينسب الجهل إلى الله .

مثلا زوج القديسة مريم العذراء أم الله يقول الكتاب المقدس انها كانت متزوجة من شخص يطلق عليه انجيل متى إسم (يوسف بن يعقوب).() إنجيل متى 1 : 16. ولكن في نص إنجيل لوقا يقول بأن ( يسوع المسيح على ما كان يُظنّ أنه ابن يوسف بن هالي). () إنجيل لوقا 3 : 23.

أولا يوسف ابن من ؟؟ هل هو ابن هالي ، او ابن يعقوب.

ثانيا : اجمع المفسرون كلهم على أن (هالي) ابو يوسف مات عقيما ولم يُنجب؟ ولذلك نسبوا يوسف في نص آخر إلى يعقوب لكي يخلقوا لهم منفذا يهربوا منه في حال تعرضهم لهذا الاشكال.

قام قداسة الأب وجلب من مكتبته كتاب الإنجيل وتفسير القس انطونيوس فكري . فقرأ نسب يوسف في إنجيل متى وانجيل لوقا، فتمعّر وجهه، ثم قرأ التفسير فتقعّر، ثم اخذ يتلفت يمينا وشمالا حتى تعجبت من ذلك وظننت انه يبحث عن شيئا ليضربني به . ثم اتصل تلفونيا بشخص على ما يبدو انه من العلماء الكبار في الكتاب المقدس، فسمعته يقول له : لا أدري.

التفت لي وقال: هل تريدين شيئا انفذّهُ لك هل تريدين منصب معين او رتبة كهنوتية معينة، او تنجحي في امتحان ضعيفة به. يا ابنتي اتركي هذه الأشياء فهي موجودة منذ آلاف السنين وهي مسلّم بها.

فقلت له : نعم وابليس موجود منذ آلاف السنين وهو من المسلمات ولكن هل نؤمن به وبأفعاله؟

الحمد للرب طلعت من الغرفة سالمة لا مطرودة ولا معنّفة ولكن الأب طلب مني أن اكتب له بحثا في رأيي بهذا الاختلاف، فكتبت له بحثا في ساعتين تحت عنوان (يسوع ابن من؟).اثبت من خلاله أن يسوع المسيح ليس الله ولا ابن الله ، إنما هو آية من آياته. ومن يومها قررت أن استعين بالرب وما وهبني إياه من ملكات سألته أن يُعينني على حسن استخدامها من أجل الحقيقة وقد فعل وبسرعة لم اتوقعها ، فقد كان كريما بشكل لا نُدركهُ نحن البشر إلا في حال كوننا صادقين في مطالبنا، لأن الرب مع الصادقين كما يقول الكتاب المقدس.

خلاصة هذا اللقاء ومنذ بداياتي الأولى اصبحت عندي اسئلة خطيرة منها : من هو خطيب مريم الذين ذكره الإنجيل ، هل هو يوسف بن يعقوب بن متّان ، او يوسف بن هالي بن متثات. فإذا كان يوسف بن هالي ، فكيف يكون ذلك وهالي المذكور مات عقيما ولم يُنجب ذرية؟ من أين اصبح يوسف ابنه.

وبناءا على ذلك هل تزوجت القديسة مريم العذراء الإثنين معا؟!

ولأن كل آباء الكنيسة وكذلك المفسرين لم يجدوا مخرجا لذلك كتبوا نسب يوسف بن هالي بطريقة مبهمة جدا استخدموا فيها (الظنّ). فقالوا : (يسوع المسيح على ما كان يُظنّ أنه ابن يوسف بن هالي). كيف يستخدم الرب الله اسلوب الظن والتخمين عندما يكتب في الكتاب المقدس : (على ما كان يُظن!). وهل يغني الظن من الحق شيئا

اترك رد

أخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى