مركز النسيم للدراسات الاستراتيجية

سعر صرف الدينار العراقي..

تنويه: المعلومات والآراء الواردة في هذا المحتوى تمثل رأي مؤلفها ولا تعكس بالضرورة رأي أو سياسة «وكالة نسيم كربلاء الخبرية»

هذا الموضوع كان قد استخدم بشكل يتجاوز حد التخمة في منصات التواصل الاجتماعي وقبله كان واحد من اسلحة التسقيط السياسي بين الأحزاب والتيارات المتصارعة على السلطة حتى أن فريق الاطار كان يلعن الحكومة السابقة ومن يقف خلفها لما ذهبت اليه من قرار خفض قيمة الدينار العراقي وما إن اصبحت حبال السلطة بين يديه حتى تخلى عما كان يطالب حكومة الكاظمي به ..
ولنذهب الى صلب الموضوع وهو قيمة الدينار العراقي قبال الدولار ، اعتقد أن هذا من الموضوعات التي ليس للرأي العام أن يتدخل فيها كونها قضية تخصصية عميقة وتعتمد على استراتيجيات اقتصادية ترتبط بأكثر من غاية فليس من الصحيح أن تنساق أي حكومة كانت لرأي الشعب في مثل هذه القضية الحساسة والتي ترتبط بمجموعة كبيرة من العوامل والمؤشرات كمعدل النمو والميزان التجاري والفائض النقدي ومعدل التضخم ومعدل الفائدة وغيرها ما لأهل الاختصاص الدراية الكاملة بها كما أن الامر لا يرتبط بالعراق فحسب بل كذلك بالدول التي تمثل الشريك التجاري الاكبر للعراق ومنها ايران وتركيا والتي نجد فيها ان عملاتها في انخفاض مستمر وهذا الانخفاض يكون قهري كما هو الحال بالنسبة للتومان الايراني أو انخفاض مدروس كما هو الحال بالنسبة لليرة التركية والتي قد اعلن اردوغان عن استراتيجيته بخصوص خفض معدلات الفائدة بحدود معينة مما انعكس على قيمة الليرة تجاه الدولار ولكن هذا أدى الى تعزيز الصادارات التركية بشكل كبير جدا مما يعوض الخسائر المحتملة نتيجة انخفاض قيمة العملة..
ومما تقدم اعتقد بضرورة الإبقاء على سعر صرف الدينار العراقي مقابل الدولار على ما هو عليه لمنح المنتج المحلي الذي بات يتطور يوم بعد آخر لأجل أن يكون قادرا على منافسة نظيره من المنتج الايراني والتركي في ظل انخفاض كلفة البضائع المنتجة في البلدين نتيجة انخفاض قيمة عملاتها في ذات الوقت يمكن للحكومة معالجة حالة الفقر عبر دعم الاستثمار المحلي واستقطاب المستثمرين الأجانب والذي سيخلق المزيد من فرص العمل ويحد من البطالة وبالتالي ينعكس على القوة الشرائية للمواطن ويرتفع معدل الدخل وهكذا في اطار عملية متواصلة مرتبطة اجزائها الواحدة بالأخرى فضلا عن ذلك كله لابد من إعادة تنظيم شبكة الرعاية الاجتماعية ودعم الطبقات الفقيرة لمواجهة التضخم ، ولابد من أن نلتفت أن أي عملية لإصلاح الوضع الاقتصادي العام للبلد تحتاج الى تضحيات وكما هو الحال في الجسد المريض حين يتم علاجه بأي نوع من الأدوية فلابد من أن يتحمل الآثار الجانبية لذلك الدواء وقد تكون تلك الآثار لا تطاق ولكنها افضل من المرض الذي قد يكون قاتلا اذا ما بقى في الجسد واستشرى.

اترك رد

أخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى