تحقيقات

عوامل استقرار العلاقات الأسرية

من الأمور المعروفة الثابتة بأنه إذا كانت العلاقات في الأسرة مبنية على أسس سليمة ويعيش أفرادها في جو من الاستقرار والوئام فإنها ستكون مدرسة تخرج العظماء من الرجال، وهناك عوامل تعد أساسية لبناء العلاقات في الأسرة خاصة بين الزوجين وهي ركائز أساسية نستشف من خلالها الوسائل والأساليب للبناء الأفضل في العلاقات، وبها يستطيع الزوجان تفادي المشاكل التي قد تحصل بينهما ومنها:-

معرفة الحقوق: إن التمسك بالحقوق والواجبات يجلب الخير لأفراد الأسرة، فبالحقوق والواجبات يعرف كل من الزوج والزوجة مسؤوليتهما تجاه الآخر، وبهذه الحقوق يستتب النظام داخل الأسرة، فلا يحق لأحد أن يتصرف حسب أهوائه ويغرق الأسرة في بحر من المزاجية، حيث أن اتباع الحقوق يساعد على الاستقرار والأمان داخل الأسرة وتتضح معالم التعامل ضمن إطار من الواجبات والحقوق، وأخيراً يساعد على إيجاد العدالة في الأسرة، فكل فرد يعلم حدوده ويحاول ألا يتجاوزها.

حسن العشرة: فالعلاقات في الأسرة بين الزوجين قامت لكي تستمر مدى الحياة، فهي ليست علاقة مؤقتة ليوم أو يومين بل إنه اتصال مدى العمر، وفي مسيرة الحياة الصعبة يحتاج الانسان إلى رفيق حياة يؤنسه ويسكن إليه ويشترك معه ويؤازره في مصائبه ولاستمرار هذه العلاقات ينبغي أن تكون المعاملة بين الطرفين بالحسنى ووفق الأخلاق الإسلامية الحميدة يقول الله سبحانه وتعالى: {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون}.
كما قال مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام): (بحسن العشرة تدوم المودة).

الكلمة الطيبة: كانت دائماً وسيلة لتهذيب النفس وتذويب الفوارق والبغضاء، والمسلم لا يتنابز بالألقاب، وكذلك السب والشتم واللسان البذيء أمور غير مقبولة من المسلم أينما كان، فكيف به وهو بذيء الكلام مع زوجته وأسرته..
مما يذكر أن أحد القضاة فصل في أربعين ألف قضية خلاف زوجي وبعدها قال هذه الجملة (إنك لتجد التوافه دائما في قرارة كل شقاء زوجي) فإغفال الزوجة لعبارة “مع السلامة” مثلاً تقولها لزوجها وهي تلوح بيديها أثناء انصرافه إلى عمله في الصباح أمر تافه ولكنه كثيرا ما يؤدي إلى الطلاق..
ولقد دعانا النبي والأئمة (عليهم السلام) لاستعمال الكلمة الطيبة في علاقاتنا داخل الأسرة فقال (صلى الله عليه واله): “خير الرجال من أمتي الذين لا يطاولون على أهليهم ويحنون عليهم ولا يظلمونهم”..
وقال أيضا (صلى الله عليه وآله):- “إن الرفق لم يوضع على شيء إلا زانه ولا نُزع من شيء إلا شانه”، ومن الحديث السابق نرى أن الاسلام يدعو للرفق وحسن المعاملة..
وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: “لكل دين خلق وخلق الإيمان الرفق فالمعاملة الشديدة العنيفة والحدة في التصرفات من طرف الزوج أو الزوجة يسبب فساد العلاقة بينهما”..
وقال مولانا الإمام زين العابدين (عليه السلام): “وأما حق الزوجة فان تعلم أن الله عز وجل جعلها لك سكنا وأنسا فتعلم أن ذلك نعمة من الله عليك فتكرمها وترفق بها، وإن كان حقك عليها أوجب فإن لها عليك أن ترحمها”.

وكل أسرة معرضة لأن تجابه المشاكل والصعاب سواء على صعيد العلاقة بين الزوجين أو على صعيد علاقة الأسرة بالمحيط الخارجي، ومن المشاكل التي ارتفع معدلها بين الزوجين هو وجود الفروقات والتباين (الشكلي) بينهما، والاسلام دعا إلى نبذ هذه الفروقات السطحية والفهم الواعي والمسؤول لكل منهما الآخر، فإذا عاش كلا الزوجين ظروف الآخر وتفاعل مع حالته النفسية أمكن له أن يتعامل معه على أساس من التقدير لتلك الظروف، والتباين والفرق الشخصي، ولو عرف أن هناك حياة مرتبطة بحياة لها ظروف تختلف عن ظروف حياته، وأن هذا الانسان يعيش معه أجواءاً فكرية وعاطفية لا تتفق بالضرورة مع الأجواء الفكرية والعاطفية التي كونت شخصيته، فإن ذلك يجسد التفاهم على أحسن صورة ، ويبعدهما عن الأنانيات الذاتية التي تحطم العلاقة الزوجية عندما يحاول أحدهما استغلال الفروقات كوسيلة للقمع والضغط  فضلا عن ذلك فإن الحياة الزوجية مد وجزر من سعادة وشقاء ورخاء ونشوة وتعب وراحة ، والزوجين يشاركان بعضهما البعض في تحمل أعباء الحياة عن رضى النفس ورغبة، ولا يمكن أن يقال للمساعدة التي يقدمها أحد منهما للآخر بالمنة والترفع لأن هذه المساعدة تحطم العلاقات الزوجية ولا تبنيها.

استيقظ أحد العلماء يوم من الأيام، فوجد زوجته كانت ولا تزال راقدة على الفراش وقد أصيبت بمرض البرص في كل جسمها فتصور حالة الزوجة حين تكتشف بعد لحظات أن جمالها قد انتهى ولكي لا يحول البيت الزوجي إلى جحيم ولا يجرح قلب زوجته أدعى قبل أن تكتشف الزوجة ما أصابها أنه أصيب بالعمى وحينما اكتشفت الزوجة ما أصيبت به خلال الليل أخفت ذلك عن زوجها اعتقاداً منها أنه قد أصيب بالعمى وهكذا عاش الزوجان في سعادة وصفاء بفعل اغماض الزوج عما أصاب زوجته..
فإذا قام الزوج بمساعدة الزوجة في عمل ما يجب ألا يمن عليها في هذه الخدمة، أو أن الزوجة تحاول أن تعكر صفو وهدوء الأسرة بالمنة الدائمة، وكذلك عندما يحدث خلاف بسيط بينهما فلا يحاول كل منهما تقديم التنازلات المتبادلة من قبل الطرفين حتى يصفى الجو بينهما.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر: إذاعة الكفيل – برنامج أسرتنا الى أين الدورة الــ 56 – الحلقة الرابعة.

اترك رد

أخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار
مجلس المحافظة يصوت على اختيار المحافظ ونائبيه بلدية العمارة جهد مستمر في اعمال الصيانة والأكساء لشوارع مناطق المحافظة الزهيري يطلق نظام إدارة ومتابعة خطة البحث العلمي في جامعة الفرات الأوسط التقنية السيد الصافي: وجود السيّد السيستاني في العراق يمدّ المواطنين بالطمأنينة وكلامُه بلسم للجراح المرجع الأعلى السيد السيستاني (دام ظلّه) يعزي بوفاة العلامة الشيخ محسن علي النجفي (رحمه الله تعالى) خلال لقائه “اللامي” .. “السوداني” يؤكد حفظ حق الصحافيين في الوصول إلى المعلومة ! رئيس الوزراء يحذر من الردّ المباشر على استهداف السفارة الأمريكية من دون موافقة الحكومة محمود المشهداني يزور نقابة الصحفيين العراقيين ويشيد بالدور الفاعل للنقابة والأداء المهني والإداري في... الشيخ الكربلائي يتشرف باستقبال نجل المرجع الديني الاعلى سماحة السيد محمد رضا السيستاني في منزله توقيعُ مذكّرة تفاهمٍ علميّ بين جامعتَيْ الفرات الأوسط التقنية وبوليتكنيك بوخارست