المقالات

قيادة لا حدود لها

[ وَ جَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَ أَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَ إِقَامَ الصَّلَاةِ وَ إِيتَاء الزَّكَاةِ وَ كَانُوا لَنَا عَابِدِينَ ] في المـراحـل الصعبة و الأحوال القاسية و الظروف المظلـمة للأمــة تنبـثــق القيـادة الربانية الرشـيدة لأنّ مـن سـنن الله تعالى أن يبعث عبر التاريخ عموماً ، وفي هذه الأمة خصوصاً ، قيادة ربانية راشدة تقوم بوظيفة الأنبياء المتعلقة بسياسة الناس و إخراجهم من ظلمات الشرك و الظلم و الجهل إلى نور الإسلام و العدل والمعرفة.
محل الشاهد :
يجب على الامة الواعية ان تفرق بين القيادة السياسية المنبثقة من القوانين الوضعية و المقيدة بالحدود المرسومة للدولة ، علما ان تلك الحدود كانت ضمن اهداف و خطط الاحتلال غاية الامر منها هو تجزئة الامة الواحدة ، و بذلك تكون هناك امكانية السيطرة سواء على الصعيد الاقتصادي او العسكري او السياسي .
و بين القيادة الإلهية و التي في واقعها الحقيقي لا ترى لتلك الحدود و المطلق عليها ( بالحدود الدولية ) اي اعتبار يذكر .
لان الحدود الدولية في الواقعها المرسوم اليوم ، لا وجود لها ضمن المبادئ و القوانين الإلهية .
و بالنتيجة ترى نفسها اي القيادة الإلهية و كذلك ادواتها غير ملزمة الاخذ بها و تحديد حدود تحركاتها و توجهاتها و انطلاقتها بتلك الحدود .
و طبعا عدم الاعتراف ليس المقصود منه سلب خيرات الاخر تحت هذه الذريعة او سلب ارادة الشعب ، بل معناه ان هناك هدف مصيري واحد و هو البقاء في السلام و الامان و حفظ بيضة الاسلام و الانسانية ، ولن تكون تلك الحدود ذريعة التخلي عن ذلك الهدف و المصير، وان الوقوف لمساعدة الطرف الاخر ضروري من هذه الناحية .
تلك القيادة و نقصد بها الإلهية ، كانت ترى ان المسلمين و المؤمنين ضمن الحدود الإلهية هم على حد سواء فلا يختلف المؤمن الساكن في الدولة ( س ) ، عن المؤمن الساكن في الدولة ( ص ) ، فاينما وقع الشر و المتمثل بالاحتلال وجب التدخل بل قد يصل ذلك الى حد الوجوب المؤكد عليه و المسمى بالواجب الكفائي او غير ذلك من الواجبات و الاذونات ، و هذا ما يحدده في وقتنا الحالي في عصر الغيبة الكبرى الفقهاء العدول حفظهم الله ، و رحم الله الماضيين منهم .
ان الفوارق بين القيادة السياسية بمعناه الحالي و القيادة الإلهية ، عديدة سواء كانت من ناحية : المصدر و القوانين و سعة دائرة العمل و صلاحية التوجيه ، و شخصية الموجه ، مما جعل الاولى تحدد عملها ضمن حد معين و الثانية لا حد لها .
من هنا اعتقد تحل عقدة الاستفهام عن سبب الذي يجعل بعض تصنيفات المقاومة غير مقيدة بحدود .
نسال الله حفظ العراق و شعبه

 

🖋️ الشيخ محمد الربيعي

اترك رد

أخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى