مركز النسيم للدراسات الاستراتيجية

نظام استمرارية الاعمال في المؤسسات ……. اين نحن منه ؟؟؟

ليس ثمة شك بتعدد الازمات التي تواجه المؤسسات نتيجة التغيرات السريعة في الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية، وما استجد اليوم من تحديات وبائية تسبب بتعطيل النظام العالمي والبيئة العالمية والمحلية للمؤسسات ومن هذه التحديات الوبائية يظهر بشده اليوم ( وباء كورونا فيروس ) او المسمى (covid – 19 )

ان ازمة الوباء العالمي تؤثر في امكانية استمرار اعمال مؤسسات القطاع العام والخاص فضلاً عن المختلط ، لذا ينبغي على المؤسسات إتباع إسلوب منهجي يتضمن الحماية والتأهب والتخفيف من آثار تلك الأزمات والكوارث والعمل على الاستجابة لضمان استمرارية الأعمال والتعافي. وكل ذلك يكون ضمن التخطيط الاستراتيجي لعمل المؤسسات .

ترتبط قدرة المؤسسة على التعافي من الكوارث والأزمات بجودة نهج استمرارية الأعمال (Continuity Business) التي يجري اتخاذها قبل وقوع الكارثة او الآزمة إذ يوفر هذا المنهج اساسا واطارا ً يعزز قدرة المؤسسة على التحمل ويساعدها على الاستمرار في عملياتها إذا ما تعطلت نشاطاتها وانقطع استمرار اعمالها، والتقليل من حالات التوقف إلى أقصى حد ممكن .

واستمرارية الأعمال نعني بها ” العمليات التي تتعلق بتعرض المؤسسة الى التهديدات الداخلية والخارجية التي يمكن ان تؤدي الى توقف الأعمال فيها ، وهذا يشمل الرقابة الإدارية ووظائف ادارة المخاطر والأزمات وتوثيق الخطط والعمليات للحفاظ على الأعمال في حال حدوث اي تعطل فيها . بعبارة اخرى استعمال التدابير التنظيمية والفنية كافة والملاك العامل من اجل ضمان استمرار نشاطات الأعمال الأساسية بعد وقوع الآزمة، وضمان استمرار العملية تدريجيا لنشاطات الأعمال كافة في حالة الاضطراب المتواصل والشديد.

وبذلك أصدرت منظمة التقييس الدولية المواصفة الدولية (22301) ( ISO )عام (2012 ) بعنوان نظام ادارة استمرارية الأعمال والتي يمكن تطبيق متطلباتها على مدى واسع من النشاطات وتظهر الحاجة الى وجود منهجية لبناء نظام اداري لاستمرارية الأعمال يوفر الحماية والاستعداد والتأهب ألي ظروف طارئة تتعرض لها المؤسسات، وهذا ما توفره المواصفة الدولية (2012:22301 ISO (التي تختص بقدرة المؤسسات على خلق والتحقق من عمل خطة لكيفية استمرارية او استعادة الوظائف الضرورية وضمان استمرار العمليات والقدرة على مواصلة العمل بعد وقوع الآزمة.

مما يحقق استرجاع المقدرة الكاملة لعمليات المؤسسة والعودة إلى الحياة الطبيعية، ومما يجدر ذكره انها عملية تكرارية ينبغي أن تدرج ضمن الثقافة الإدارية للمؤسسة من خلال تنفيذ برامج استمرارية الأعمال والتي تعمل على بث الوعي بهذه الموضوع داخل المؤسسة، فضلا عن جمعها لمختلف البيانات من أجل التعرف على النشاطات التي لابد من الاستمرار فيها لدعم الاهداف التي تتوخى المؤسسة بلوغها بالتصدي لتأثير الحوادث والأزمات التي قد تقع واتخاذ التدابير الرامية إلى التخفيف من وطأة تلك التأثيرات وتنفيذ خطط الطوارئ و تكريس الموارد البشرية والمالية اللازمة لذلك

ويمكن من خلالها التعرف على عدة مزايا في المؤسسات مثل اكتشاف الفجوة بين المخطط وبين الواقع الفعلي ويمكن أن تولد أفكارا بشأن اكثر الطرائق كفاءة في العمل وتبين الاستعداد لمواصلة تقديم المنتجات والخدمات في الوقت المناسب وتحت ظروف صعبة وتهتم بالعاملين والزبائن وتشير إلى مستويات عالية من الاحتراف والالتزام بما تقدم انفاً، يعزز مصداقية وثقة وجدارة للمؤسسة، مما يجعلها أكثر جاذبية ومناسبة للاستثمار بالمقارنة مع المنافسين، واكثر حظا في الفوز بالفرص المحتملة.

واخيرا ً وليس اخرا اود ان ابين ان الكثير من المؤسسات الحكومية ومنظمات الاعمال في مختلف القطاعات تعمل على الاستفادة من تطبيق هذه المواصفة للمحافظة على استمرارية اعمالها وعدم توقفها ولو للحظة واحدة لان ذلك يكلفها الكثير مثل المصارف الدولية والبورصات العالمية ومنظمات الصحة والتعليم وحتى الانظمة العسكرية

فأين نحن من ذلك كله ؟؟؟؟؟؟

 

م.م حيدر الغيلاني

ماجستير ادارة جودة / تدريسي في جامعة كربلاء

 

 

اترك رد

أخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى