مركز النسيم للدراسات الاستراتيجية

الاثار الاقتصادية لجائحة كورونا على المجتمع العراقي ( قراءة في تقرير منظمة اليونسيف بالتعاون مع وزارة التخطيط العراقية)

يحتل الوضع الاقتصادي ومستوى دخل الافراد ومستواهم المعاشي ركنا اساسيا لبناء الدولة واستقرار الاوضاع في اوساطها الاجتماعية .

ويعاني العراق منذ اكثر من ثلاثة عقود من ازدياد مستويات الفقر وتضخم معدلات البطالة رغم المحاولات الداخلية والدولية لمساعدة الشعب العراقي على تنامي قدراته الاقتصادية وتنويع موارده وحل مشكلة البطالة ورفع المستوى المعاشي للافراد ولكن تبقى هذه المحاولات تراوح مكانها نتيجة عدم الاستقرار السياسي وغياب الرؤية الواضحة لبناء مشروع ستراتيجي حقيقي يغير من الواقع المرير الذي يعيشه غالبة سكان العراق من العوز والحرمان وانتشار البطالة وقلة فرص العمل .

واليوم في ظل ظهور الوباء العالمي تتفاقم الازمة بشكل كبير وبدأت تظهر اثارها الاقتصادية على اغلب دول العالم وخاصة البلدان التي تعاني اصلا من مشكلات اقتصادية سابقة للوباء ومنها العراق وفي اخر دراسة لأبعاد هذا الوباء الصحي لمنظمة اليونسيف بالتعاون مع البنك الدولي ووزارة التخطيط العراقية يتضح حجم التوقع لحدوث ازدياد خطير لحالات الفقر والحرمان لشريحة الاطفال والمراهقين حيث ذكر التقرير ( وجدت وزارة التخطيط العراقية بدعم من اليونيسف والبنك الدولي ومبادرة أكسفورد للفقر والتنمية البشرية أن 4.5 مليون (11.7٪) إضافية من العراقيين يواجهون خطر الوقوع تحت خط الفقر نتيجة التأثير الاجتماعي الاقتصادي لـ COVID-19. سترفع هذه الزيادة الحادة معدل الفقر الوطني إلى 31.7٪ من 20٪ في 2018 والعدد الإجمالي للفقراء إلى 11.4 مليون) اي ان ٤.٥ مليون طفل عراقي سيعانون الفقر نتيجة ضياع مصادر العيش وظروف العمل التي تغيرت بسبب جائحة كورونا وهذا يعد ناقوس خطر يهدد الاستقرار الاجتماعي وازدياد حالات الاستغلال للاطفال وبالتالي زيادة معدلات الجريمة في الايام والاشهر القادمة وخاصة على مستوى العنف الاسري ونقص الغذاء وزيادة معدلات الامراض .

ان هذا التقرير يضع الحكومة والسلطات المختصة امام تحدا كبير لابد من ايجاد معالجة حقيقة له والتقليل من اثاره من خلال وضع مشروع اقتصادي حقيقي يعوض هذه الاسر والاطفال ضياع فرص عملهم ومساعدتهم على تعدي الازمة .

 

الدكتور حيدر عبد الرضا الظالمي

 

اترك رد

أخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى