مركز النسيم للدراسات الاستراتيجية

السياسة المالية في العراق وأثرها على الموازنة العامة للدولة

تعرف السياسة المالية بأنها برنامج تخططه الدوله وتنفذه مستخدمة فيه مصادرها الإيراديه وبرامجها الانفاقية لأحداث آثار مرغوبة وتجنب آثار غير مرغوب فيها على كافة متغيرات النشاط الاقتصادي والاجتماعي والسياسي تحقيقا لأهداف المجتمع ، وتختلف السياسة الماليه عن السياسة النقدية في ان نطاق عمل كل منهما ليس واحد فمجال تأثير السياسية النقدية تتجلى في سوق النقد وان أدواتها تتمثل في الإصدار النقدي الجديد وسياسة السوق المفتوحة وسياسة سعر الخصم وسياسة الاحتياطي النقدي اما مجال تأثير السياسة المالية فيكون في سوق الإنتاج وان أدواتها تتمثل في حجم الانفاق وإعادة توزيع الدخول وتحقيق العدالة الاجتماعية عن طريق العدالة الضريبية والحد من البطالة ورفع مستوى المعيشة ورفع الحظ الأدنى للأجور وتشجيع القطاع الخاص وتنمية القطاعات والمناطق على وفق خطط مدروسة وتحديد مصادر تمويلها .وتعد الموازنة العامة إحدى أهم الأدوات التي تستخدمها الدولة في رسم وتنفيذ السياسة المالية للدولة التي تعبر فيها عن برنامجها الذي عادة ما يكون سنة واحدة

من خلال النفقات والايرادات التي تحددها في الموازنة العامة للدولة

ولكن ما لاحظناه في شكل السياسة المالية في العراق عدم وجود سياسة مالية محددة وفق برامج وخطط واضحة من خلال متابعة جميع الموازنات التي أعدت لم نجد سياسة ماليه تركز على أهداف وبرامج وفق ما فصلناه في بداية الحديث عن أهداف السياسة المالية

إذ نجد أن الموازنة تعتمد بشكل يكاد ان يصل إلى ٩٨% على النفط كمور رئيس للايرادات مما جعلها عرضة للتغيرات نتيجة تقلبات الأسعار مما جعل الموازنة تعاني من عجز في ازدياد سنة بعد أخرى ليصل إلى أكثر من ٢٠% في حين يصل الإنفاق الفعلي دائما الى ٧٠% أو أكثر واقل من ٣٠% لاستثمار والتنمية ولكن عدم وجود حالة اليقين في تحقيق الإيراد المالي جعل من حالة تحقق العجز في الموازنة امرا وارد وهو أمر خطير لا سيما أن تقرير صندوق النقد الدولي لسنة ٢٠١٢ بين ان الحد المسموح به والامن لعجز الموازنة الى FDP هي ٣% وفق اتفاقية ماسترخت

فلم يكن من الجهات المسؤولة في العراق من السلطة التنفيذية أو التشريعية ان تنتبه الى خطورة هذا الوضع في العجز الدائم في الموازنة ووضع الحلول وفق سياسة مالية واضحة تهدف إلى تنويع مصادر الإيراد وتحقيق التنمية والعدالة الاجتماعية

فاكثر الدول النفطية حررت موازناتها من الاعتماد على النفط كمصدر وحيد في رسم السياسة المالية الإيراديه مثلا قطر في عام ٢٠٠٤ كانت الإيرادات النفطية تشكل ٦٠% من إجمالي الايرادات العامة إلا أنه في عام ٢٠٠٨ انخفضت إلى ٤٤% والسبب في ذلك الاعتماد على مصادر أخرى في التمويل اما الإمارات انخفضت النسبة في نفس المدة من ٧٧% الى ٦٩% لاعتماد الدولة على الإيرادات الضريبية وقطاع السياحة في تمويل الموازنة العامة .

والايرادات العامة من المؤشرات المهمة التي يمكن من خلالها معرفة مستوى تطور السياسة المالية للدولة وهذا ما نجده في العراق من عدم وجود سياسة مالية لعدم تنوع الإيرادات العامة غير النفطية

لذا فإن من الضروري تفعيل الإيرادات غير النفطية في العراق كضروة استراتيجية لمواجهة الأزمة المالية التي تمر بها الدولة بسبب إلانهيار الكبير في أسعار النفط من خلال بناء سياسة مالية إيرادي متوازنة تبتعد تدريجيا عن الاعتماد على الإيراد النفطي من خلال التركيز على تنمية الإيرادات البديلة لتمويل الموازنة للدولة من مصادر الضرائب والرسوم والايرادات من المؤسسات والقطاعات العامة المختلفة والتحول إلى نظام الخصصة بشكل تدريجي ومدروس والالتزام الصارم بمبدأ تخصيص الإيرادات النفطية لأغراض التنمية الاقتصادية والاجتماعية . د. حيدر الكعبي

الدكتور حيدر رسول الكعبي

اترك رد

أخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى