مركز النسيم للدراسات الاستراتيجية

قراءة دستورية تشريعية لمشروع قانون مناهضة العنف الاسري في العراق.

بداية لابد لكل تشريع ان تكون له اسباب موجبة تبين الحاجة المجتمعية لاصدار التشريع وتنطلق هذه الاسباب من ضرورة المعالجة لظاهرة اجتماعية معينة انتشرت في المجتمع تتعارض مع الشرع والعرف وحق الانسان بالحماية القانونية .

ولم يخرج مشروع قانون مناهضة العنف الاسري من هذه القاعدة وذكر الاسباب الموجبة له في نهاية القانون بقوله ( الأسباب الموجبة

بغية الحد من مظاهر العنف الأسري، والقضاء على أسبابه، وحماية للأسرة وأفرادها، وتحمل الدولة لمسؤولياتها، ووقاية المرأة من الأفعال التي تشكل عنفاً بأشكاله المختلفة، مما يستوجب السعي الحثيث لتجريم تلك الأفعال وملاحقة مرتكبيها، وتوفير الخدمات اللازمة، ونظراً لكون العنف ضد المرأة يعد شكلا من اشكال التمييز، وانتهاكاً لحقوق الانسان، والتزاما بالصكوك والمعاهدات والمواثيق الدولية، التي صادق عليها العراق، وانسجاماً مع ميثاق الأمم المتحدة والقرارات الأممية، وسيرا على خطى مبادئ المجتمع الدولي، وتنفيذاً لأحكام المادة (29) من الدستور)

نلاحظ انها ركزت على حماية المرأة رغم ان المشرع هو مناهضة العنف الاسري وهو اعم واشمل من العنف ضد المرأة هذا اولا .

على الرغم من الحاجة الفعلية لتشريع قانون خاص لمناهضة العنف ضد افراد الاسرة سواء من الاب او من الام تجاه ابناءهم او من الزوج تجاه زوجته او بالعكس لكن لابد ان يصاغ القانون وفق السياق العرفي والديني للاسرة في المجتمع وعدم معارضة المواد الدستورية والقانونية الاخرى كقانون العقوبات العراق الذي يعد من القوانين المتقدمة على مستوى التشريعات العربية والذي عاقب على الجرائم التي تقع على الاشخاص ومن ضمنهم افراد الاسرة . كما انه اعترف بحق مهم ينسجم مع مبادئ الشريعة الاسلامية والاعراف الاجتماعية وهو حق التأديب . للزوج على زوجته وللأب على ابناءه وللمعلم على تلامذته .

اضافة لذلك يمكم ان بنسجل ابرز المخالفات الدستورية والقانونية لهذا المشروع بالنقاط الاتية :

١. نصت المادة 29 من دستور جمهورية العراق لسنة ٢٠٠٥ :

أولاً :

أ- الأسرة أساس المجتمع، وتحافظ الدولة على كيانها وقيمها الدينية والأخلاقية والوطنية .

ب- تكفل الدولة حماية الأمومة والطفولة والشيخوخة، وترعى النشئ والشباب، وتوفر لهم الظروف المناسبة لتنمية ملكاتهم وقدراتهم .

ثانياً : – للأولاد حقّ على والديهم في التربية والرعاية والتعليمن وللوالدين حقّ على أولادهم في الاحترام والرعاية، ولا سيما في حالات العوز والعجز والشيخوخة .

ثالثاً : – يحظر الاستغلال الاقتصادي للأطفال بصورة كافة، وتتخذ الدولة الإجراءات الكفيلة بحمايتهم .

رابعاً : – تمنع كل أشغال العنف والتعسف في الأسرة والمدرسة والمجتمع .

وهذا القانون يتعارض مع القيم الدينية والاخلاقية للاسرة العراقية ويتعارض مع مسؤولية الدولة بالحفاظ على كيان الاسرة العراقية عن طريق زج بعض النصوص مثل سلب حق التربية والتأديب للأب على ابناءه والزوج لزوجته ، وتشكيل اماكن ايواء مختلطة تتعارض مع الحفاظ على خصوصيات الجنسين بالعيش وهو ما يخالف احكام الشريعة الاسلامية بالعيش المختلط للجنسين بدون ضابطة شرعية .

٢. لم يعرف مشروع القانون جرائم العنف الاسري سواء على سبيل الحصر او على سبيل المثال وهذا يعد خللا كبيرا في تشريع القوانين العقابية التي تؤكد على تعريف الجريمة وعدم خلق جرائم وعقوبات من قبل القضاء حسب مبدأ لا جريمة ولاعقوبة الا بنص او بناءا على نص.

٣. لم يتطرق مشروع القانون الى الجرائم او التعنيف الذي يقع من الزوجة او الابناء على اباءهم خاصة اذا كانوا كبار السن وهذا امر مهم اذا كانت غاية القانون مناهضة العنف الاسري فهذا من اهم مصاديق العنف الاسري والذي يتفق مع الشرع والعقل والمنطق.

٤. سلب حق الولاية للاب والجد والتي ثبتت لهم بموجب الشرع الاسلامي والتي اقرتها التشريعات العراقية كقانون الاحوال الشخصية وقانون رعاية القاصرين ومن اهم مصاديق حق الولاية والقيمومة هو رعاية شؤون الاولاد القاصرين وولاية الزوج على زوجته وعدم خروجها الا بأذنه وقد اقره قانون الاحوال الشخصية في مسائل التربية والنفقة والمشاهدة والحضانة .

٥. لم يحدد القانون طبيعة الضرر المعنوي الذي يعتبر تعنيف ومدى جسامته لكي نميز بين التوجيه والنصح والارشاد الاسري للابناء والذي يعد من الواجبات الفطرية للاب والام وللزوج لزوجته ، وبين التوجيه المصحوب بالتوجيه العنيف وسلب الحقوق وتوجيه عبارات السباب الشتم والانتقاص من كرامة الانسان والذي يعد مرفوض شرعا واخلاقا وقانونا .

واخيرا ندعوا مجلس النواب العراقي ان يراجع نصوص هذا المشروع وان يستعين بخبراء الفقه الاسلامي وخبراء القانون لتشريع قانون ينسجم مع الدستور والتشريعات النافذه وطبيعة الاسرة العراقية ذات الاعراف النبيلة لكي يجنب البلد مشكلة كبيرة تهدد نسيجه الاسري الذي يعد القاعدة الاساس لبناء المواطن الصالح .

المدرس الدكتور حيدر عبد الرضا الظالمي

 

اترك رد

أخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى