مركز النسيم للدراسات الاستراتيجية

تظاهرات تشرين.. انتفاضة أم ثورة أم حراك؟

بعد أن بدأت الإحتجاجات العراقية بالهدوء قليلا… تعددت تسمياتها إلى مسميات عدة، وتحول هذا التباين في التسمية إلى تمييز المسمي حسب تسميته الإحتجاج: محب، خائن ،حيادي. فمثلا هناك من يعمد تسمية الحركة الإحتجاجية بالثورة وآخر بالإنتفاضة وغيره بالحراك وفي النطق العام والعفوي تسمى مظاهرات تشرين.

هناك عدة منحاح لتلك المصطلحات والذي يهم مقالنا هو منحيان وهما المنحى اللغوي والإجتماعي، فمن ناحية لغوية:

تعني الثورة:

الثورة: إحداث تغيير في نظام سياسي حاكم من خلال القوة المستعملة من قبل الجماعة الثائرة، ولا يعبر هذا المصطلح بالضرورة عن التمجيد ، ومثال على الثورات بهذا المفهوم للثورة ، ثورة ١٩٥٨م في العراق التي غيرت الحكم من ملكي إلى جمهوري و الثورة الإسلامية في إيران عام ١٩٧٩ و الثورة الفرنسية عام ١٩٧٨م.

الإنتفاضة: إنتفاضة مجموعة من الناس من حالة إلى حالة أخرى لإحداث تغيير في قرار أو وضع سياسي، مثل إنتفاضة شعبان عام ١٩٩١م.

الحراك الشعبي: هو حركة عفوية غير مقادة لمجموعة من شعب ما تتحرك لأجل مطالبة بحقوق سياسية أو ثقافية أو إجتماعية وقد لا يحقق مبتغاه ويشارك به الأغلبية.

المنحى الإجتماعي: يعيش المختلفون عن تسمية التظاهرات في مجتمع واحد، ويتطور الإختلاف فيها إلى تخوين وغضب حسب نوع الوصف وهناك من يتحيد في الوصف، فالشيوعيون والبعثيون والمتأثرون في الثقافة الغربية وبعض البسطاء يصفونها (ثورة)، والسبب أنهم يستعيدون في هذا الوقت ذاكرتهم في الثورات مثل ثورة ١٩٥٨م وثورة ١٩٦٣م والثورة الفرنسية حسب ما يتغنى بها النوع المتأثر بهدفها، بيد أن البسيط يرجع سبب وصفه إلى الثورة الحسينية. فيما يذهب المتمحسون وبعض المراقبين للوضع السياسي إلى وصفها ب (إنتفاضة)، وأولئك يعنون الوصف وفق مشاعرهم التي همها الإنتفاضة نحو الطبقة السياسية الحاكمة، بينما تصفها المرجعية (حراكا شعبيا) ويؤديها بهذا الوصف بعض نخب السياسة والثقافة.

يبدو أن المرجعية ومن معها في الوصف يذهبون إلى الدقة اللغوية في الوصف على حساب المشاعر، تحسبا للمفردات السياسية المعاصرة أو لوضع جنبة أكاديمية على هذا الحراك الشعبي الذي لازال مستمرا في إختلاف النهج والوصف، وربما بعد يوم ٢٥ من الشهر الجاري نسمع أوصاف أخرى لتلك التظاهرات أو حسر وصفها بوصفين فقط.

الباحث . محمد جابر الرفاعي

اترك رد

أخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى