مركز النسيم للدراسات الاستراتيجية

بغياب الشمس يطول الظل.. كذلك الدولة

“العميقة والعقيمة”، هكذا يرى مراقبون التأرجح غير المتوازن للعراق كدولة إقتربت من ان تُصنف كدولة فاشلة حسب المفهوم السائدعالميا، والذي انطلق عربيا منذ اول ولادة عسيرة للربيع العربي(الدولة الفاشلة: تصبح الدولة فاشلة إذا ظهر عليها عددٌ من الأعراض أولها؛ أن تفقد السلطة القائمة قدرتها على السيطرة الفعلية على أراضيها، أو أن تفقد احتكارها لحق استخدام العنف المشروع في الأراضي التي تحكمها. وثانيها هو فقدانها لشرعية اتخاذ القرارات العامة وتنفيذها. وثالثها عجزها عن توفير الحد المعقول من الخدمات العامة، ورابعها عجزها عن التفاعل مع الدول الأخرى كعضو فاعل في الأسرة الدولية).

انتزاع الدولة جماهيريا من سلطة ما اختلف باخلاف الازمنة، الحكومات المعاصرة اكبر من أن تطاح بوسائل الشارع المنتفض التقليدية، اعلاميا تنفض الحكومات الدماء عن ردائها لتوهم الجماهير بذئب خفي.

تتدخل الفلسفة السياسية مصطحبةً معها التاريخ السياسي، بحقائب من ملفات سابقة، تطرحها للشارع، فتستعير حلولا من “الماضي المستمر”، قد يعتبرها الجمهور مغالطة منطقية، اذ تقول الرؤية المعدة حسب هيكل السياسة العراقي: أنه لا بد من حركة انتفاض سياسي من احد اعمدة الحكومة – كونها ادرى بشعاب الساسة – يقلب الطاولة مخمليا على الطبقة الحاكمة دون اسقاط الدولة (بمفهومها السيادي)، والحؤول دون خلق الفوضى، وفتح المجال امام انتهازية الصدام والعبث المجتمعي. فظهور مؤسس لدولة عراقية من داخل الاروقة بنتائج اقرب للضمان خير من تجربة هدم الهيكل السياسي ذي الجذور المجتمعية وبالتالي الذهاب الى ضبابية قد لا تنقشع الا بعد اثار جسيمة.

ظلال كثيرة بين الجماهير لا يبصروها، فالتحشد والاكتضاض يغيّب الظل وفق الفيزياء والسياسة، وقد يكون الحماس الزائد وافراط الحس الثوري هما السبب، فضلا عن ماكنات اعلامية نووية.

ترسبات حياة العراقيين، شكلت ظلا عكسيا للافراد، يظهر ساعة الغضب احيانا، يمشي امامهم، يخفي تجاعيد الارض المخيفة، يخفي ايضا تقعرات الطريق وتحدباته والحفر، الظلال تلك تقود المواطنة نحو اختيار غير صائب يعزز دولة الظل المعاصرة وقد يمهد مستقبلا لدولة ظل بديلة.

ففي كردوس تظاهري عفوي تقريبا، انطلقت شعارات خارج سياق التوجه، وجدت نفسي اردد له رغم عدم القناعة به، لم استطع الانسحاب واقنعت نفسي ان الاخطاء واردة في تنظيم عفوي، لكن هذه الاخطاء التي تغاضيت عنها اثارت ردودا لم نسلم منها، وأنا اتساءل هل ظهر ظل تلقائي “غير مستشعر” حيث اننا نسير للحرية تحت ظلال مصطنعة لا نشعر بها؟! هكذا يتساءل المتظاهر (ح ل ج).

من هزيع الليل الاخير ينسلخ الفجر، من ظلّ ما ينبلج الضوء، حَملُ المصابيح ينير الطريق المقابل لك فقط، لكنه لا يضيء منحدرا على حافة ممر معبد، المسار ضيق والحافات واسعة، ومن ايها يرتمي الخطر المحدق! هذا هو السؤال والجواب معا. تختفي الظلال منتصف الظهيرة حيث الشمس تتسابق عموديا، انتظر تلك الفرصة لالتقاط صورة عمودية لوطن بلا ظل.

حسيني علي الاطرقچي صحفي وباحث

اترك رد

أخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى