مركز النسيم للدراسات الاستراتيجية

خطاب الأمير بندر مقدمة للتطبيع السعودي الإسرائيلي

رغم مرور ما يقرب القرن من الزمن ولازال الصراع العربي الإسرائيلي مستمراً وخطابات التخوين والخذلان كل يوم نقراها في الصحف ونشاهدها في القنوات الفضائية واخرها اللقاء الذي اطل خلاله الأمير بندر بن سلطان على شاشة قناة العربية الفضائية السعودية والذي جاء في معرض رده على القيادات الفلسطينية التي اتهمت الدول العربية بالخيانة والتنكر للقضية الفلسطينية كما قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس وانها طعنة في الظهر من قبل العرب كما قال صائب عريقات وكأن الفلسطينيين متفاجئون بموقف التطبيع ؟الا ان هذه الكلمات اغاضت القيادات السعودية لتدفع بالأمير بندر بن سلطان للرد عليهم الا ان الهدف من كلامه ليس هو الرد على ما صدر من القيادات الفلسطينية فطالما سمعنا هكذا كلمات من القيادات الفلسطينية وان لم تكن بهذه الحده الا اننا لم نجد رداً من الزعماء العرب عليها؟ اذاً ما هو الهدف من رد الأمير بندر على هذه التصريحات التي وصفها بالواطئة وانها ليست بغريبة على القيادات الفلسطينية التي تتصارع فيما بيها وتخون بعضها ويطعن بعضها بالآخر كما يقول بندر بل ان رده يأتي لأهداف ابعد من ذلك فمثل هذه التصريحات لا يتعدى صدها الاعلام ولا تؤثر على دولة كبيرة كالسعودية ان تصريح كهذه وصادر من شخصية مهمة ومؤثرة في السعودية يراد منها تبرير للتطبيع الذي قامت به بعض الدول العربية كالإمارات والبحرين وتهيئة الراي العام العربي عموما والسعودي بشكل اخص لتقبل فكرة التطبيع الذي ستقوم بها السعودية وبعض البلدان الأخرى في المرحلة المقبلة وهذا ما اكده الإسرائيليين والامريكان في تصريحاتهم بوجود دول أخرى ستوقع على اتفاقية السلام ويبرر الأمير بندر بان القضية الفلسطينية لا تستحق التضحية بسبب عدم اخلاص القائمين عليها وتأتي شهادة الأمير بندر باعتباره شاهدا على القضية والمفاوضات التي جرت بين الفلسطينيين والإسرائيليين في الفترة الممتدة من 1978-2015

واستعرض الأمير المواقف السعودية خلال هذه المدة والتي ادعى ان السعوديين ساندو القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني وان السعودية والعرب خدموا القضية الفلسطينية وانهم شاركوا في الحروب التي خاضها الفلسطينيون لتحرير ارضهم واولها حرب 1948 فقد اشتركت السعودية مع بقية الجيوش العربية في الحرب الا انهم فشلو في اول معركة لهم ويبرر بندر ذلك بان الجيش السعودي هو جيش حديث التأسيس متناسيا ان الجيش الإسرائيلي هو جيش حديث النشأة أيضا وان هناك جيوش عربية وليس جيش واحد فهناك عدة بلدان عربية اشتركت في الحرب ولم يذكر ان احد أسباب فش الحروب العربية الإسرائيلية هو خيانة بعض الزعامات العربية واحد أسباب فشلها هو الخيانة السياسية وكذلك الحال في حربي 1967 و1973 فشل العرب في حربهم بل خسروا بعض أراضيهم في مصر وسوريا بسبب خيانة السياسيين العرب للقضية الفلسطينية واعتبر بندر موقف مصر والسادات موقفا سليما بعقده اتفاقية كام ديفد وان مقاطعة العرب لمصر موقفا فيه شي من التجني على مصر التي ارتأت تحقيق مصالحها

ويذهب الأمير بندر الى ان السبب الذب أدى لفشل عقد اتفاق منصف يخدم القضية الفلسطينية هو عدم أهلية وجدية القيادات الفلسطينية ليخلي ساحة السعوديين والعرب من هذه المسؤولية الا انه في الواقع كان بالإمكان تحقيق نصر على الأرض فيما لو دعمت السعودية الفصائل المسلحة كما عملت في البوسنة والهرسك وكذلك في أفغانستان او عبر الضغط على المفاوض الفلسطيني لإجباره للقبول باتفاق يحقق مصالح الشعب الفلسطيني كما حدث في اتفاق الطائف الذي ضغطت فيه السعودية على السياسيين اللبنانيين لعقد هكذا اتفاق الا ان بندر يلقي اللوم كله على المفاوض الفلسطيني بانه غير جاد وان موقفه الشخصي وموقف القيادة السعودية كان لأجل تحقيق مصالح الشعب الفلسطيني الا القيادة الفلسطينية تخذله في كل مرة وبالتالي لا مبرر للاستمرار في هكذا أمور تتسبب في ضياع المصالح الوطنية السعودية وتؤثر على الامن القومي للسعودية ويرى ان السعودية لازالت على شرع الله وانها لم تخرج عنه ومن حقها الحفاظ على مصالحها وهذا تلميح الى ان عقد السعودية اتفاق مع إسرائيل لا يتعارض مع الشريعة والثوابت الوطنية وان تحقيق المصالح الوطنية هو امر طبيعي حتى مع العدو خصوصا وان من تدعمهم السعودية غير مؤهلين وانهم ذهبوا الى جهات تعادي السعودية للحصول على الدعم كتركيا وايران وهذا يعد نكران للجميل ويأتي خطاب الأمير نبدر للمواطنين السعوديين العرب كخطوة تمهيدية لتهياه الراي العام العربي والسعودي والذي تعمل عليه القنوات الإعلامية السعودية والعربية الأخرى لخلق راي عام يتوافق مع توجهات هذه الدول اتجاه إسرائيل او اقلها ضمان عدم معارضته لهذه التوجهات وقد نجحت هذه القنوات في تحقيق جزء من أهدافها التي رسمتها له هذه الأنظمة بعيدا عن مصالح وتوجهات شعوبها .

الدكتور حيدر جيجان الخزعلي

اترك رد

أخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى