المقالات

◼️ كتب أحد الفضلاء بعد إنهاء درس أستاذه سماحة السيد محمد رضا السيستاني دامت توفيقاته مانصّه:

خواطر في نهاية درس العلم:

مدارس العزيمة وقامات العلم:
اليوم انتهى درس لواحد من أساطين الفقهاء لكتاب في الحجّ دام (18) عاما متواصلة من دون انقطاع قال دامت بركاته- نقل بالمضمون-: (مع ما فيها من الاشغال وتشتت البال بالهموم…).
معتذراً لأساتذته: والذي ما عندنا هو رشحة من رشحات علمهم وأقلامهم.

ثمّ قال الطالب: وقد قرأت أوّل ما تفتق إدراكي وعمري ١٢ عاما أنّ للعلّامة الحلّيّ مدرسة سيارة، فكنت أتعجب من ذلك، حتى أنّه كان يصعب عليّ استيعاب صورتها في بعض الأحيان حينئذ، ولكن لمّا أدركت هذه الأساطين فما مدرسة العلّامة الحلّيّ (ره) السيارة بأعجوبة ولكن أمثال هولاء أعجوبة نادرة جادت بها رحم حوزة النجف الأشرف إذ هم مجمع للمعارف والعلوم والتحقيق نسأل الله حفظهم ودوام بركاتهم.

◼️ فكتبت له: هنيئا لكم ولما ترشفون من علمه ولو كنت حاضراً لبكيت لكلامه، فإني أعشق هذا الرجل كمدرسة لي ولغيري وأجلّه، فخلال ثلاثة عقود متتالية يرى القريب والبعيد جهاده في مسيرة الحياة، فخدمته لوالده، وتربيته لأولاده وطلابه، ودرسه، وأجوبته لمسائل طلبة العلم والناس، وتواصله الاجتماعي، وقضاء الحوائج في كلّ لحظة تمرّ عليه، وتحمل المحن والمصائب،كلّ هذا مع أدب جمّ لايفارقه في أحلك الظروف التي مرّت عليه وعلى العراق.

ولقد مرّت في العراق ظروف ومحن مايتمنى الإنسان فيها الفناء، فتراه صابراً في جهاده يرسم طريقاً لمن تكاسل عن طلب العلم والعزيمة باستمراره في إضاءة الطريق لهم.

بل في كل يوم يزداد طلبته ومن حوله معرفة به ويرون نور علمه وأدبه، فالبعض منهم حين يخفت فكره بمسألة يلجأ إلى ركنه فيزداد قوة وعزيمة ويستأنس برأيه ويفتخر مع نفسه فجوابه من معدن عيبة العلم يفرغه ولاعجب، فهو ابن من، فهنيئا لمن غرف من علمه وأنبت.

◼️وحسبكم ماذكره في آخر درسه اليوم والذي يعد شرحاً لرسالة المناسك لأستاذه السيد الخوئي (قده)قائلا:
وقد استغرق ذلك زمناً طويلاً، إذ ناهز ثمانية عشر عاماً دراسية. وإنني أحمد الله جلّت آلائه علی حسن توفيقه لي في الإشتغال بمذاكرة أحكام الحج والعمرة وفقاً لفقه أئمة أهل البيت (عليهم السلام) بصورة متواصلة خلال هذه السنوات الطوال، بالرغم من كثرة مسؤولياتي الأخری، وتوارد المحن والهموم، وتشتت البال، وإضطراب الحال، في كثير من أوقاتها.
ويهمني هنا أن أعتذر عن كل هفوة صدرت مني أو خطأ وقعت فيه، ولا سيما في فهم كلمات الأعلام، أو في نقدها ومناقشتها، وأخصّ بالذكر منهم السيد الأستاذ (قدّه) الذي كانت كلماته محور كثير من مباحث هذا الشرح، وله الفضل الأول في ما اشتمل عليه مما يجدي وينفع، فإنه رشحة من رشحات فضله، وجرعة من بحر علمه. وأما ما كان فيه من عيب ونقص فهو لقصور أو تقصير مني. أسأل الله تعالی برحمته وكرمه العفو والصفح عن كل ما وقع من ذلك.

 

 

اترك رد

أخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى