المقالات

البابا في النّجف الأشرف.

تنويه: المعلومات والآراء الواردة في هذا المحتوى تمثل رأي مؤلفها ولا تعكس بالضرورة رأي أو سياسة «وكالة نسيم كربلاء الخبرية»

في النجف الأشرف سيتعرَّف البابا على إمام الزمان، وكيف تسعى السلطة والإمرة إلى “نائبه العام”، تقف على أعتابه تطرق بابه، فيتحاشى ويرفض، تُقبِل إليه فيحجم ويُعرض، وتتودَّد فيعفَّ ويعزف… وسيكتشف كيف يختار “ولي الله الأعظم” نوابه، وينتخب أحبابه، ويؤيد أولياءه. وسيفهم جانباً من أسرار تأييد “الناحية المقدسة” للسيستاني، وأسباب دعمه ونصرته لزعامة الطائفة دون غيره، وسيفهم جواب أبي سهل النوبختي وقد سُئل: كيف صار هذا الأمر إلى الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح دونك؟ فقال: “هم أعلم وما اختاروه، أنا رجل ألقى الخصوم وأناظرهم، ولو علمت بمكانه، كما علم أبوالقاسم، وضغطتني الحجة، لعلِّي كنت أدلُّ على مكانه، وأبوالقاسم لو كان الحجة تحت ذيله، وقُرِّض بالمقاريض ما كشف الذيل عنه”. لقد تأسس الأمر وقام على التقية، وما زال يمضي عليها، وسيبقى حتى الساعة الموعودة، يتقلَّب في أهل الطاعة والإخلاص، بعيداً عن أرباب الإذاعة والاستعراض، ناهيك بالمدعين المنتحلين، مهما علت أصواتهم وانتشرت صورهم وحكم سلطانهم.

في النجف سيعرف “فرنسيس” ما هي القوة، وأنها ليست في الصواريخ والطائرات المسيرة، ولا في النفط والمال والاقتصاد، ولا في المخابرات والجند الأشداء، ولا في الإعلام، الواقعي منه والافتراضي، نهض به الصعاليك أو الذباب الإلكتروني، ولا حتى في الضغوط الجماهيربة والحراك الشعبي وتعبئة المظاهرات… ولعلَّ الغطاء يُكشف عنه، فيرى السماء مكتظة بملائكة مدججين بالرماح والحراب، وأبابيل في مخالبها السجيل، ترتقب أوامر القصف وتنتظر ساعة الانطلاق… فحُزم أشرطة المولدات الكهربائية المتداخلة والمتقاطعة، تصنع مظلات لرصيف شارع الرسول، لن تحجب السماء هناك، ورائحة الدهين والشواء المنبعث في الأرجاء، لن تحول دون عبق لها يضوع، تلتقطه مشام الأولياء، ويسري إلى مَن يريد الله له السعادة والخروج من الشقاء!
سيرى البابا في النجف الأشرف، رجل السلم والرحمة الذي امتشق السلاح وأظهر الشدَّة والقوة، عندما طغى الإرهاب التكفيري وتآمرت القوى الكبرى وغابت الدولة، حتى إذا قضيت المهمة وأُنجز الواجب، عفَّ عن مغانم السلطة وترفَّع عن مطامع السطوة، وأبى إلا ما يرسِّخ الكيان السياسي للبلاد، عبر المنظومة المدنية المتفق عليها لجميع الطوائف والأديان… دون عُقَد القوة (وقد أثبتها حين حانت)، ولا تطلُّعات تأخذ البلاد والعباد في فوضى وهدر الدماء بلا طائل، غير مزيد تعقيد وتأزيم، وتوظيف للعراق ورقة على مائدة مقامراتهم.

 

اترك رد

أخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى