مركز النسيم للدراسات الاستراتيجية

عن لقاءِ القِمَّةِ في النَّجفِ الأَشرفِ و حجِّ البابا للعِراق

بقلم الدكتور نزارحيدر
١/ إِنَّ أَهميَّة لقاء القِمَّة بينَ الحبرِ الأَعظم والمرجعِ الأَعلى في النَّجف الأَشرف ينبعُ من حجمِ التَّأثيرِ العالمي لِكلٍّ منهُما.
فالمرجعُ الأَعلى شخصيَّةً إِنسانيَّةً عالميَّةً يتجاوزُ تأثيرها البعدَ الدِّيني والمذهبي والجُغرافي.

ولقد أَعادَ المرجعُ الأَعلى، بوَقارهِ وهَيبتهِ وحِكمتهِ ورُؤيتهِ الشَّاملة والواضِحة للأُمور والتي يتحدَّث عنها قداسةُ البابا للعالَم، أَعادَ للإِنسانيَّةِ عامَّةً وللمسلمينَ خاصَّةً وللشِّيعةِ على وجهِ التَّحديد، كرامتهُم وسُمعتهُم المهدُورة على يدِ الحُكَّام الظَّلمة تُجَّار الحرُوب والجِنس المسكونُونَ بهوَسِ السُّلطةِ وجشعِ المالِ، وبالسَّاسةِ الفاشلينَ والعمائمِ الفاسِدَةِ!.

٢/ واللِّقاءُ شرعنَ التنوُّع والتَّعايش وعزلَ النَّهج التَّكفيري الإِرهابي باسمِ الدِّين والذي ابتُليت بهِ البشريَّة والمُسلمين تحديداً والعراق على وجهِ الخصُوص خلالَ العَقدَينِ الأَخيرَين.

٣/ وبعدَ لقاء القِمَّة لم تبقَ لأَحدٍ ذريعةً لخلطِ الأَوراق والتصيُّد بالماءِ العكِر وتكرارِ إِتِّهام الإِسلام بالإِرهابِ والعُنف.

لقد أَلقى اللِّقاء الحُجَّةِ البالِغةِ للتَّمييزِ بينَ مَدرستَينِ في الإِسلامِ واحدةً هي مدرسةُ أَهل البيت (ع) وهيَ مدرسة الحِوار والسَّلام والتنوُّع والتَّعايُش واحترامِ الآخر وحريَّة التَّعبير، قاعدتها {فَإِنَّهُمْ صِنْفَانِ؛ إِمَّا أَخٌ لَكَ فِي الدِّينِ، وَإمّا نَظِيرٌ لَكَ فِي الْخَلْقِ} والثَّانية هيَ مدرسة الخُلفاء التي أَنتجت جماعات العُنف والإِرهاب على مرِّ التَّاريخ وإِلى يومِنا هذا.

إِنَّ الإِصرار على خلطِ الأُمور لاتِّهامِ الإِسلام بالعُنفِ والإِرهابِ دليلٌ على الجهلِ المُركَّب والتعمُّد في الإِساءةِ للإِسلامِ.
٤/ ولقاءُ القِمَّة نقلَ فتوى الجِهاد الكِفائي وأَثرها ودَورها في حمايةِ الشُّعوب الأَصيلة في العراق [الأَقليَّات] على وجهِ التَّحديد إِلى المُستوى العالمي.

فلقد تحدَّثَ الحِبرُ الأَعظم عدَّة مرَّات عن ذلكَ مُعتبِراً أَنَّ تقديم الشُّكر [لذلكَ الرَّجُل العظيم الذي يسكُن في أَزقَّة النَّجف الأَشرف وإِلى الشِّيعة الذين لبَّوا نداءهُ للدِّفاعِ عنِ المظلُومينَ تحت سُلطةِ الإِرهابِ واجبٌ أَخلاقيٌّ].

٥/ واللِّقاءُ قدَّمَ للبشريَّة نُموذجاً جديداً من الزَّعامات التي تجلَّى فيها مفهُوم الوَصف الذي جاءَ على لسانِ أَميرِ المُؤمنِينَ(ع) {أَأَقْنَعُ مِنْ نَفْسِي بِأَنْ يُقَالَ؛ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، وَلاَ أُشَارِكُهُمْ فِي مَكَارِهِ الدَّهْرِ، أَوْ أَكُونَ أُسْوَةً لَهُمْ فِي جُشُوبَةِ الْعَيْشِ!}.

٦/ لقد رفعَ قَول الحِبر الأَعظم [جئتكُم حاجّاً] قُدسيَّة العِراق إِلى مصافِّ [القُدس الشَّريف] في الوَعي المسيحي والبابَوي.

فمِنَ المعرُوف أَنَّ البابا لا يحُجُّ لغَيرِ [القُدس] وعندما يصِفُ زيارتهُ للعِراق [حجّاً] ويُقيمُ في [أُور] الصَّلاة الإِبراهيميَّة فهذا يعني أَنَّهُ يدعو كلَّ المسيحيِّين في العالَم للحجِّ إِلى العِراق، وهوَ الأَمرُ الذي يمنحَ العِراق فُرصةً تاريخيَّةً عظيمةً ليستعدَّ ليكونَ وِجهةً للحجِّ على المُستوى العالمي كَون نبيَّ الله إِبراهيم (ع) هو أَبو الدِّيانات السَّماويَّة الثَّلاث.

والسِّياحةُ الدينيَّةُ مصدرٌ للدَّخلِ القَومي لا يقِلُّ عن البترُول.

٧/ ثلاث محطَّات أَساسيَّة وإِستراتيجيَّة لزيارةِ الحبرِ الأَعظم للعِراق على رأسِها زيارتهِ للمرجعِ الأَعلى في النَّجفِ الأَشرفِ وزيارتهِ لمدينةِ [أُور] مسقط رأس نبيَّ الله إِبراهيم (ع) وإِقامتهِ للقُدَّاس في أَعرقِ الكنائسِ وأَقدمِها في العالَم.
كما أَنَّ زيارتهِ للمناطقِ المُدمَّرة التي مرَّت بها [داعِش] في المَوصل وسهل نينوى كانت لها عظيمُ الأَثر الإِنساني والمعنَوي والإِعلامي العالَمي.

٨/ يعجَزُ من يُزايد على أَو يُشكِّك بمواقفِ المرجعيَّةِ الدينيَّةِ والحَوزةِ العلميَّةِ وتحديداً في النَّجفِ الأَشرف إِزاء قضايا الشُّعوب المُستضعَفة ومِنها الشَّعب الفلسطيني.

فمواقفها على مرِّ التَّاريخ مُشرِّفة ولا يُمكنُ التَّغافلُ عنها.
والذين يثيرُونَ الشُّبُهات ويغمزُونَ في قناةِ المرجعيَّة ينسَونَ أَو يتناسَونَ حقيقة أَنَّ النِّظام السِّياسي العربي الذي ينتمي مَذهبيّاً إِلى مدرسةِ الخُلفاء هو الذي يقودُ مشرُوع التَّطبيع مع [إِسرائِيل] ولذلكَ فهُم يُثيرُون الشُّبُهات لإِشغالِ الرَّأي العام العربي والإِسلامي عن هذهِ الحقيقةِ.

 

اترك رد

أخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى