المقالات

زيارة الحبر الاعظم… رسائل متعددة

تنويه: المعلومات والآراء الواردة في هذا المحتوى تمثل رأي مؤلفها ولا تعكس بالضرورة رأي أو سياسة «وكالة نسيم كربلاء الخبرية»

بقلم م.م. عمار ياسر العامري

الاختلاف والتباين بين القوى والافراد داخل العراق وخارجه حول زيارة الحبر الاعظم بابا الفاتيكان الى العراق، الزيارة التي تعد الاولى تاريخياً، والاهم بعد عقود من الصراع والاقتتال والاستنزاف البشري، للعراق الذي كان وما زال ساحة للصراع بين القوى المتنافسة فيما بينها من اجل الاستحكام بمصيره تحت ذرائع واقنعة دينية ومذهبية.

ربما هناك مبررات لكل الطرفين المؤيد والمعترض، ولكن ليس كل تبرير هو لأسباب واقعية، انما تتحكم الغايات والمصالح الاثنية والسياسية في طرح وجهات النظر، لاسيما وإن الحدث يعد انعطافه في طبيعة السياسات القائمة حالياً في منطقة الشرق الاوسط بخاصة؛ الدبلوماسية والامنية والاقتصادية، فضلاً عن دور العراق المحوري واعادة استنهاضه مجدداً.

لذلك تقرأ في هذه الزيارة الرسولية الى العراق بأنها تتضمن رسائل متعددة؛ شيعياً، وعراقياً، واقليمياً ودولياً، فـ(شيعة العراق) ورغم المآسي والويلات التي تعرضوا لها من مختلف الانظمة السياسية الدولية والاقليمية، اثبتوا بأنهم اصحاب رسالة سامية ملتزمين بمنهج الاعتدال والوسطية والتسامح والعيش المشترك، ولا ينجرون نحو اساليب التدمير والكراهية والاحقاد والضغائن.

يرجع الدور الكبير في ذلك للمرجع الاعلى السيد السيستاني؛ رغم ما تعرض له من استهداف من قبل الجهات المتطرفة الشيعية وغير الشيعية، ثبت إن المنهج الذي متمسك به، هو منهج مرجعية النجف نفسه عبر مئات السنين خلت، وعليه لابد إن يأخذ (شيعة العراق) دورهم في عملية الاستقرار بمنطقة الشرق الاوسط.

هذا دليل على إن دولة الفاتيكان؛ -التي تتزعم حوالي اثنان مليار ونصف مسيحي-، ولما لها من ثقل ومحورية في العالم تعترف بـ(الهوية الوطنية الشيعية) في العراق، التي تستطيع أن تؤسس لـ(منهج بناء الدولة واستقرار المنطقة)، الرافض لـممارسات (منهج اللا دولة) المتبني لأساليب العنف والفوضى، والتي لا تصب في خدمة العراقيين.

ما يجعل العراق مقبلاً على انفتاح عالمي كبير في المجالات السياسية الاستثمارية والعلمية، يأتي ذلك من خلال تعزيز الجانب الامني، والاستقرار السياسي، والاستقطاب الاقتصادي، المرتقب ما بعد الزيارة البابوية، متجاوزاً التقاطعات الحزبية، والصراعات الاثنية، والتدخلات الخارجية، هذه الثلاثية التي لا يرغب الاغلب داخل العراق وخارجه اقليمياً ودولياً بتطبيقها وتنفيذ مقوماتها.

إن اختيار العراق -كوطن تاريخي للمسلمين والمسيح- دون غيره من دول العالم في زيارة البابا لاسيما الى مدنه (بغداد، النجف، ذي قار، الموصل، اربيل)، ما يدلل على دعم وحدة اراضيه، ورفض كل مشاريع التقسيم التي طرحت سلفاً، ويبرهن اصطفاف العالم المسيحي -على اقل التقديرات- خلف اطروحة العراق سيداً لا تابعاً.

إذ تفتح ابواب العراق -ليس لموجات الطائفية والارهاب ومحاولات ازاحة الحكم-، انما هذه المرة، وبعدما تغيرت المعادلة تفتح أمام الانفتاح الاقتصادي والاستثماري الدولي، وإحلال السلام، ونبذ حالات الاصطفاف والتمحور، لكن هذه الرسائل تحتاج الى وعي عالِ من قبل الشعب العراقي، ووضوح في الرؤية وتكامل في الادوار من قبل الفعاليات السياسية.

 

 

اترك رد

أخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى