مركز النسيم للدراسات الاستراتيجية

قصَّةُ تأسيسِ الحشدِ الشَّعبي وملفَّات أُخرى! (الجزءُ الرَّابع)

تنويه: المعلومات والآراء الواردة في هذا المحتوى تمثل رأي مؤلفها ولا تعكس بالضرورة رأي أو سياسة «وكالة نسيم كربلاء الخبرية»

بقلم الدكتور نزار حيدر مركز النسيم للدراسات الاستراتيجية 

قصَّةُ تأسيسِ الحشدِ الشَّعبي وملفَّات أُخرى! المرجعُ الأَعلى؛ إِنَّ دَعوة المرجعيَّة الدينيَّة (فتوى الجِهاد الكِفائي) إِنَّما كانت للإِنخراطِ في القُوَّات الأَمنيَّة الرسميَّة وليسَ لتشكيلِ مليشيات مُسلَّحة خارج إِطار القانُون (الجزءُ الرَّابع)

لم يغفل المرجعُ الأَعلى عن مُحاولاتِ المُتصيِّدين لظروفِ الفَتوى والحربِ على الإِرهاب ليُؤَسِّسوا ميليشيات وفصائل مُسلَّحة خارج سُلطة الدَّولة ولذلكَ كرَّر القَول [إِنَّ دَعوةَ المرجعيَّة الدينيَّة (فتوى الجِهاد الكِفائي) إِنَّما كانت للإِنخراطِ في القُوَّات الأَمنيَّة الرسميَّة وليسَ لتشكيلِ مليشيات مُسلَّحة خارج إِطار القانُون].

ومعَ كُلِّ التحذيراتِ وتكرارِها فلقد تشكَّلت في فترةٍ من الفتَرات أَكثر من [٢٠٠] ميليشا في العاصمةِ بغداد لوحدِها، نجحَ الجُهد الإِستخباري لهيئةِ الحشد الشَّعبي من تفكيكِ العديدِ منها واعتقالِ قادتها ولم يبق اليَوم سِوى [٤٠] ميليشيا حسب بعض التَّقديرات!.

إِنَّ وجود الميليشيات في البلادِ دليلٌ على فشلِ الدَّولةِ وسيطرةِ الدَّولةِ العميقةِ، وهو أَمرٌ يُهدِّدُ السِّيادةِ والإِستقرارِ والإِستثمارِ والتَّنميةِ فضلاً عن أَنَّهُ يُهدِّد السِّلم المُجتمعي وحريَّة التَّعبيرِ والتَّظاهر، ولقد لمِسنا جميعاً الدَّور القذِر الذي مارسهُ [الطَّرف الثالث] وهو في الأَعمِّ الأَغلب [الميليشيات] المحميَّة بسُلطةِ أَحزابِ السُّلطةِ الفاسِدةِ والفاشِلةِ، ضدَّ المُحتجِّين إِبَّان الإِنتفاضةِ التشرينيَّةِ الباسلةِ.

وعلى الرَّغمِ من إِلحاحِ المرجعِ الأَعلى للكشفِ عن هويَّتهِ وتقديمهِ للقضاءِ كَونهُ ارتكبَ جرائِمَ قتلٍ وحرقٍ وسحلٍ تبرَّأَ منها التشرينيُّون الأُصلاء الحقيقيُّون، إِلَّا أَنَّ السُّلُطات المعنيَّة لم تكشفِ النِّقابِ عن وجهِ [الطَّرف الثَّالث] لحدِّ الآن.

خَوفاً أَو عجزاً فالنتيجةُ واحدةٌ.
يقولُ المرجعُ الأَعلى في [٢٠١٩/١١/١] [إِنَّ المرجعيَّة الدينيَّة تُجدِّد التَّأكيد على مَوقفِها المعرُوف من إِدانةِ التعرُّض للمُتظاهرين السِّلميِّين وكلِّ أَنواع العُنف غَير المُبرَّر، وضَرورة مُحاسبةِ القائمينَ بذلكَ].

قد يقولُ قائِلٌ؛ لِماذا الحديث عن خطرِ سلاحِ [الميليشيات] والتَّحريضِ لتفكيكِها فقط؟! ولم يجرِ الحديث عن سلاحِ العِصاباتِ مثلاً أَو بقيَّة أَنواع السِّلاح المُنفلت الأُخرى كسلاحِ العشائرِ على سبيلِ الفرض؟!.

الجواب؛ إِنَّ كلَّ سلاحٍ خارج سُلطة الدَّولة ولم يُنظِّمهُ قانونٌ يشكِّلُ خطراً عليها وهوَ مرفوضٌ جُملةً وتفصيلاً.
إِلَّا أَنَّ [السِّلاح السِّياسي] خارج سُلطة الدَّولة، وهو المقصُود بمُصطلح [الميليشيات] الوارد في الخطابِ المرجعي أَعلاهُ، وهو المقصودُ بهِ دستوريّاً وقانونيّاً كما نصَّت على ذلكَ المادَّة الدُّستوريَّة رقم [٩] أَوَّلاً [ب] [يحظر تكوين ميليشيات عسكريَّة خارج إِطار القوَّات المُسلَّحة] هو الأَخطرُ لأَنَّهُ؛
*يحمي الدَّولة العميقة التي تسعى لابتلاعِ الدَّولة.

*يحمي الفسادَ والفشَل.
*أَداةٌ خطيرةٌ من أَدواتِ النِّزاعاتِ السياسيَّة بَين الفُرقاء.
*أَخطر مصادِر تهديد أَمن الإِنتخابات.
*أَخطر أَدوات [الغُرباء] في تصفيةِ حساباتِ بعضهِم معَ البعضِ الآخرِ في السَّاحةِ العِراقيَّةِ.
وهذا الأَمرُ الأَخير مرفوض دستوريّاً، وهوَ ما حذَّرَ منهُ المرجعُ الأَعلى عدَّة مرَّات كقَولهِ في [٢٠٢٠/١/١٠] [أَن

يكونَ العراق سيِّدَ نفسهِ يحكمهُ أَبناؤُهُ ولا دَور للغُرباءِ في قراراتهِ].
فكيفَ نجحت [الميليشيات] في خِداعِ الرَّأي العام في البلادِ؟!

 

اترك رد

أخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى