المقالات

“العقد الإنساني” … رسالة البعثة المحمدية

تنويه: المعلومات والآراء الواردة في هذا المحتوى تمثل رأي مؤلفها ولا تعكس بالضرورة رأي أو سياسة «وكالة نسيم كربلاء الخبرية»

بقلم : الدكتور علي داود العطار

ونزل الوحي…
إقرأ… على اصحابك كلمات السماء.

أبشرهم بعقدٍ للبشرية، منطلَقَهُ “الفطرة” الانسانية، فطرة الله التي فطر الناس عليها. منهجهُ “سعي” الانسان، وأن ليس للإنسان إلا ما سعى. غايتهُ “السعادة والكمال”، ليخرجهم من الظلمات الى النور.

• ابدأ سراً بأسرتك ثم ثُقاتك ثم عشيرتك الاقربين، ثم انطلق علناً بركائز تأثيرك، بعقلانيةٍ ووعيٍ وبصيرة، لتعلن “العقد الإنساني” كوثيقةِ اخوّةٍ ومحبةٍ وسلام. فما ارسلك الرب الرحمن الرحيم الا رحمةً للعالمين، وما ارادَ منك الا ان تكون على خُلُقٍ عظيم.

• إن اردتَ لعقدِك التأثير والقبول، فكن “الصادق الامين” ، وبذلك تصنع الثقة، فالثقة تأتي عندما تصدق وتخلص، وتكون اميناً موثوقا.

• إن اردتَ لعقدك الثبات، فتدرَّج بنشر رسالتك واخطُ مراحلك، فمرحلية العمل تضمن سلامة المسيرة ووعي الخطوات ونضج الرؤية. ففي تخطيطِ تَلاحُق المبادرات، ضمانٌ للإتقان.

• إن اردتَ لعقدك الرسوخ، فابدأ بالاقرب فالاقرب، فالأقربون بالفكر والهموم والاهتمام هم الاسرع لتلقّي الرؤية والرافد الأوفى لمسيرتك.

• عند الحوار مع “الغير” ابحث عن الكلمة السواء، ومن يريد ان يلغيك فأعدَّ له ما استطعت من قوة.

• القيم الانسانية هي الفضيلة الموحِّدة لبني البشر، والفطرة هي المشترك الاساس، والاخلاق هي اداة الثأثير، والضمير هو الرقيب على حسن الاداء.
فـ ” العقد الإنساني” جاء لينشر الأمن والاستقرار، والسعادة والمحبة، وفقاً للفطرة الانسانية.

• للاسرة عقدٌ لتنظيم العلاقة بين الاب والام، والابن والبنت، والصغير والكبير،
وللعشيرة اصولٌ تعيِّنُ اُسُس التواصل والترابط والقيم المشتركة،
وللمجتمع عقدٌ منطلقه الرصيد الثقافي والحضاري ومبتغاه السعادة الجماعية،
وللمذهب عقدٌ يؤسِّسُ للمعتقدات والالتزامات والقيم، والاهداف والسلوك والعلاقات،
وكذلك هو الحال، فلقاطني الزقاق عقدٌ في تبيان الحقوق والواجبات،
وللمحلّة عقدٌ بين اهلها في احترام الضوابط المحلية والخدمية والعلاقات،
ولأهل المدينة عقدٌ مبنيٌّ على ثراثها وعاداتها ومناسباتها، والحوادث التاريخية المشكّلة لهويتها، والرغبة بألَقها.
وللوطن عقدٌ يجمعُ اهله، مشتركاتٌ تؤصّلها الحضارةُ والثقافةُ والمعتقد، يتّفق عليها العموم، وفق الاهتمامات والهموم، وتثبّتها النخب المصلِحة.

• بُنية العقد، هي القناعات المشتركة للمتعاقدين واتفاقهم عليها. ولا يُلغِ عقدٌ عقلانيٌ عقداً عقلانياً آخر. فبوجود عقد بين اهل العقيدة فهو لا يُلغِ عقدَ المدينة، والعقد الوطني لا يُلغِ عقد الاسرة، ولكل منهما مساحته وتاثيره. الفضيلة، هي ان تفهم الغير كما هو هو، وان تفرض عليه ليحترمك كما هو انت، والحوار هو الوسيلة. و “العقد الإنساني” يشمل كل ما في الذات الإنسانية من فضيلة وقيم، ومن اهتمامات وحاجات مشتركة.

• العقد الفاعل والصائب والواعي هو الذي يجمع ولا يفرّق، سواءً لمن بداخله او مع غيره، والفضيلة بالتمسك به. والعقد الفاسد هو الذي يعارض القيم الجامعة الموحّدة.

• ثبات العقد واستدامتة في تحصينه وترصينه وتطويره، والأمانة في نشره وتوسعته، ودون ذلك عدم الوفاء والخيانة. وعندما يكون اهل العقد رساليين، فالفضيلة في حراك اهله وحيويتهم، وليس في التقوقع او الجمود في دهاليزه، او رمي الغير بالحجارة. فعند نشر عقدك الرصين، كن واثقاً بنفسك، ثابت الخطوة، عالِ الهمة، متوازن البيان، لا تأخذك في الله لومة لائم.

• عند تعارض العقود، فليس الطريق دوما الصراع او غلبة احدهما، فلنكن كالنحلة… لا تأخذ الا الطيّب ولا تعطي الا الطيّب، ففي ذلك قوّة تأثير وإمكان تغيير.

• كما هو الحال لكلِّ خطوةٍ واعيةٍ بنّاءة، فللعقد الانساني سماته، منطلقاتٌ قيميّة، ومسارٌ محدّد، وادواتٌ فاعلة، وغاياتٌ مشتركةٌ متفقٌ عليها من الجماعة، ويلحقُهُ نظامٌ للمراقبة والمراجعة لضبط الايقاع ومنع الانحراف.

فالفطرة في “العقد الإنساني” هي المنطلق وهي المشترك الاساس بين بني البشر. والاخلاق هي المنهج، فبِها يُهذَّب السلوك ويُنظّم المسار. والغاية هي الكمال والسعادة وللوصولِ اليه سعت الأديان والمذاهب وبحثت عنه الاقوام، والضمير هو نظام التقييم والتقويم والقيم العليا هي مقياس السيطرة على رصانة المسيرة.

عندما يحلّ “العقد الانساني” ، أبشِرِ الامّةَ ببلدةٍ طيبةٍ وربٌّ غفور.

ولا ننسى رسالة السماء، فإن خاتم النبيين لم يُرسَل الا رحمةً للعالمين

 

اترك رد

أخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى