مركز النسيم للدراسات الاستراتيجية

قصَّةُ تأسيسِ الحشدِ الشَّعبي وملفَّاتٍ أُخرى! الجزءُ الخامِس

تنويه: المعلومات والآراء الواردة في هذا المحتوى تمثل رأي مؤلفها ولا تعكس بالضرورة رأي أو سياسة «وكالة نسيم كربلاء الخبرية»

المرجعُ الأَعلى؛ لا يتوهَّمَ أَحدٌ أَنَّها المرجعيَّة الدينيَّة تُؤَيِّد أَيَّ تنظيمٍ مُسلَّحٍ غَير مُرخَّص فيهِ بموُجبِ القانُون
الجزءُ الخامِس

بقلم الدكتور نزار حيدر

عادةً ما يتستَّر الدجَّالون خلفَ المُقدَّسات وكلَّ ما يقعُ في نفوسِ النَّاسِ وقعاً حسناً لتضليلِ الرَّأي العام وخِداع السذَّج لتمريرِ أَجنداتهِم الخاصَّة المشبُوهة.
ولا تشذُّ [الميليشيات] عن هذهِ القاعِدة فلقد تستَّرت منذُ تشريعِ قانون [هيئة الحشد الشَّعبي] من قِبلِ مجلس النوَّاب خلفَ عِنوانَينِ مُحترمَينِ؛ الحشد والمُقاومة!.
ولقد نبَّهَ المرجعُ الأَعلى وهيئة الحشد إِلى ذلكَ مُبكِّراً.
فأَمَّا المرجعُ الأَعلى فقال [لا يتوهَّمَ أَحدٌ أَنَّها (المرجعيَّة الدينيَّة) تُؤَيِّدُ أَيَّ تنظيمٍ مُسلَّحٍ غَير مُرخَّص فيهِ بموُجبِ القانُون].
أَمَّا الهيئة فقالت [إِنَّ الحشد ليسَ مسؤُولاً عن جهاتٍ تستخدِمُ إِسمهُ لأَغراضِ التَّشويهِ والتَّسقيطِ والقيامِِ بعمليَّاتٍ مشبوهةٍ ونشاطٍ عسكريٍّ غَير قانونيٍّ يستهدف مَصالح أَجنبيَّة أَو مدنيَّة].
هذان النصَّان عرَّا [الميليشيات] وأَسقطا الغِطاء الشَّرعي والقانُوني عن [الفصائِل المُسلَّحة] خارج سُلطة الدَّولة وبأَيِّ عنوانٍ كانت.
ومن أَجلِ خلقِ الذَّرائع لتغطيةِ تمرُّدِها على الفتوى والقانُون بالشَّرعيَّة المطلُوبة حتَّى إِذا كانت وهميَّة، وصفت نفسَها بأَنَّها جزءٌ من مشرُوعِ [المُقاومة والمُمانعة] الذي يمتد على مساحةٍ من دُولٍ مُحدَّدةٍ في المنطقةِ، مُتَّخِذةً من وجُود القوَّات الأَجنبيَّة عُنواناً لهذا المشرُوع!.
ومن أَجلِ تفكيكِ الموضُوع للوقوفِ على الحقيقةِ ينبغي أَن نتحدَّثَ بشيءٍ من التَّفصيل؛
أ/ إِنَّ القوَّات الأَجنبيَّة المُتواجدة حاليّاً في البلادِ هي ليست قُوَّات غزُو واحتلال، فلقد غادرت قُوَّات الغزُو والإِحتلال البلاد في [٣١ كانُون الأَوَّل ٢٠١١] إِذ لم يبقَ منها جُنديّاً واحداً وذلكَ في إِطارِ الإِتفاقيَّة التي وقَّعتها بغداد مع واشنطن عام [٢٠٠٨].
اما القُوَّات الحاليَّة فقد عادت إِلى البلادِ بطلبٍ من حكومةِ المالكي الثَّانية وفي [٣] مُذكَّرات واحِدة مِنها وجَّهتها الحكُومة إِلى مجلسِ الأَمن.
وبطلبٍ من بغداد تمَّ تشكيل التَّحالف الدَّولي للحربِ على الإِرهابِ بمُشاركةِ حوالي [٨٣] دولة حَول العالَم وبقيادةِ واشنطن.
هَذِهِ القوَّات التي جاءت إِلى العراق في إِطار مُذكِّرات تفاهُم ستُغادر البلاد بمذكِّرات تفاهُم كذلك، وبهذا الصَّدد إِنطلقَ الحِوار الإِستراتيجي بين واشنطُن وبغداد والذي أَسفرَ لحدِّ الآن إِلى تقليصِ عددِ القوَّات الأَميركيَّة تحديداً إِلى النِّصف.
ب/ إِنَّ صِفة تواجُد هذه القوَّات في العِراق هي نفسَها الصِّفة التي تحملها القوَّات الرُّوسيَّة في سوريا مثلاً، وهيَ نفسها الصِّفة التي منحتها طهران لموسكو بإِجازتِها إِستخدام قواعدَها العسكريَّة على طُولِ الأَراضي الإِيرانيَّة في حربِها على الإِرهابِ في سوريا! وهي نفسَها الصِّفة التي تحملها القوَّات الأَميركيَّة في أَكثر من [١٣٠] دَولة حَول العالَم.
ج/ لماذا اقتصرَ مشرُوع [المُقاومة والمُمانعة] في العراقِ فقط؟! لماذا لم نسمع أَنَّهُ أَطلقَ رصاصةً واحدةً ضدَّ القُوَّات الرُّوسيَّة التي [تحتل] نِصفَ السَّاحل السُّوري؟! لماذا لم يُطلق المشرُوع رَصاصةً واحدةً ضدَّ القوَّات الأَميركيَّة والتركيَّة التي تحتل كامل الشِّمال السُّوري تقريباً؟! لماذا لم يُطلق المَشروع رصاصةً واحدةً ضدَّ [الكِيان الصُّهيوني] الذي نفَّذَ خِلال العام الماضي فقط [٥٠] عمليَّة قصف بالطَّائرات المُسيَّرة والصَّواريخ المُوجَّهة طولَ بِلاد الشَّام وعَرضها بِما في ذلك العاصمةِ دمشق؟! فضلاً عن انتهاكاتهِ اليوميَّة لسيادةِ لَبنان؟! وعِندما يُسأَلُ [زُعماء المشرُوع عن سببِ عدمِ الرَّد؟! يقُولون أَنَّها مسؤُوليَّة الدَّولة!.
لماذا في العراقِ فقط ينشط هذا النَّوع من [المُقاومة]؟!.

اترك رد

أخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى