المقالات

ذي قار..تظاهرات أم معركة عقود ومصالح؟!!

تنويه: المعلومات والآراء الواردة في هذا المحتوى تمثل رأي مؤلفها ولا تعكس بالضرورة رأي أو سياسة «وكالة نسيم كربلاء الخبرية»

بقلم : محمد حسن الساعدي

منذ انطلاق الحركات الاحتجاجية في العراق عموماً ومدينة الناصرية خصوصاً، ولم تهدأ تلك الاحتجاجات أو تتوقف،وكلما تقدمت التهدئة والحلول نرى نار أخرى تشتعل لتحرق الأرض والحرث وبأساليب مختلفة،وكثرت الأحاديث والأقاويل عن الجهة التي تقف خلف هذه التظاهرات، فمنهم من اتهم الأجندات الخارجية التي تعمل على زعزعة المدينة الفقيرة، في حين هناك من يرى إن هذه التظاهرات تأتي على خلفية الأهمية القصوى التي توليها تل أبيب لهذه المدينة حيث تعد ارض الأنبياء ومهد النبي إبراهيم،وتبقى هذه الدعايات مثار جدلاً في الأوساط السياسية والإعلامية داخلياً،على أن تبقى هذه الاتهامات مسيطر عليها، دون أن تكون ذات اثر على الساحة السياسية والاجتماعية والأمنية، ولكن ما يقلق هو التلاعب مصير المجتمع الجنوبي عموماً أو أبناء الناصرية خصوصاً، وإيهام الناس أن التظاهرات ما هي إلا مطالب حقة للمجتمع عموماً،وعلى الرغم من وجود أصوات تنادي بالحقوق المشروعة،إلا أن هذه الأصوات تم تهميشها أو استغلاها من اجل كسب الصراع من هذه الجهة أو تلك .

ما يجري فعلاً في جنوب العراق وتحديداً الناصرية ما هو إلا صراع المافيات والمصالح الاقتصادية بين الأحزاب التي سيطرت على الجنوب والناصرية خصوصاً، وعمدت إلى إسقاط الشارع ، وتشويه صورة المطالب الحقة للمتظاهرين السلميين، لان المتظاهر السلمي ظل في حدود مطالبه، ولم يظهر كحارق للبنايات أو قاطع للطريق بالإطارات المحترقة وغيرها من مظاهر خالفت القوانين والأعراف في المدينة،لذلك عمد “جنود الأحزاب” سواءً كانوا جنوداً الكترونياً أم أدوات للحرق وإسقاط الحكومات ، إلى ضرب الداخل من خلال الإعلام المضلل أو من خلال إحراق الشارع بهدف الضغط من أجل تحقيق بعض المحاسب الاقتصادية في المحافظة.
ما يجري حقاً لايعدو إلا كونه تقاتل على مغانم بين الأحزاب المتنفذة في المحافظة، والضغط باتجاه تحقيق غايات حزبية ضيقة، غايتها الهيمنة على المشهد الجنوبي برمته، لذلك عمدت هذه الأحزاب والتيارات إلى استخدام الشارع كورقة ضغط،وهذا ما تؤكده المعطيات التي تؤكد أن الشارع الناصري مهيأ للتهدئة إذا سعى المحافظ المكلف من قبل رئيس الوزراء بإعادة الهدوء إلى المحافظة،وتغليب لغة العقل والحوار على الصراعات والتسقيط السياسي والذي ستكون نتائجه سلبيه على المواطن فقط.

الآمر المهم في ذالك القدرة الحقيقة للحكومة العراقية على اتخاذ الإجراءات الكفيلة بحماية الشعب العراقي من هذه التدخلات , وحماية المتظاهرين من المندسين الذين يحاولون حرفها وتشويهها عن أهدافها في المطالبة بالخدمات وتوفير فرص العمل للعاطلين , وتحسين الوضع المعاشي للمواطنين كافة , إلى جانب قدرتها على حماية المواطنين وممتلكاتهم خصوصاً المتظاهرين الذين ينتظرون تلبية مطالبهم المشروعة وحماية مصالحهم والقضاء على الفساد المستشري في مؤسسات الدولة كافة.

 

اترك رد

أخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى