المقالات

التعليم الإلكتروني

تنويه: المعلومات والآراء الواردة في هذا المحتوى تمثل رأي مؤلفها ولا تعكس بالضرورة رأي أو سياسة «وكالة نسيم كربلاء الخبرية»

الدكتور مهدي السعدي

“أَيها الناس اعلموا أَن كمال الدين طلب العلم والعمل به، أَلا وإن طلب العلم أَوجب عليكم من طلب المال، إن المال مقسومٌ مضمون لكم قد قسمه عادل بينكم وضمنه وسيفي لكم، والعلم مخزون عند أَهله وقد أُمرتم بطلبه من أَهله فاطلبوه”.
أَمير المؤمنين عليه السلام: الكافي، ج1، ص 30.

إن منظومة التعليم هي أحد مقومات حياه المجتمعات المعاصرة، ودور هذه المنظومة ليس إحضار وعرض المعلومات وتيسير مصادرها للطلبة بـل أيضا كيفية عرض هذه المعلومات وتقييمها والاستفادة منها، وفي ظل طوفان المعلومات، ونمو المعرفة بمعدلات سريعة، والذي نتج عن ثورة المعلومات التي نعيشها اليوم، أصبح العالم يعيش ثورة علمية وتكنولوجية كبيرة، كان لها تأثير على مختلف جوانب الحياة.

وبناء على ما تقدم عرف التعليم الإلكتروني بانه طريقة للتعليم باستخدام آليات الاتصال الحديثة من هاتف ذكي وحاسب وشبكاته ووسائطه المتعددة من صوت وصور، ورسومات، وآليات بحث، ومكتبات الكترونية، وكذلك بوابات الإنترنت سواء كان من بعد أو في الفصل الدراسي أي استخدام التقنيات الحديثة بجميع أنواعها في إيصال المعلومة للمتعلم بأقصى وقت واقل جهد وأكبر فائد.

إن التعليم الإلكتروني هو طريقة جديدة للتعلم باستخدام آليات الاتصال الحديثة من اجل إيصال المعلومة للمتعلمين بأسرع وقت واقل كلفة وبطريقة تمكن من إدارة العملية التعليمية وفق المناهج العلمية وقياس وتقييم أداء المتعلمين، وهذا ما استخدمته دول العالم المختلفة في التعليم وذلك لما تتمايز به من مواصفات تسهل العملية التعليمية بصورة عامة، فاقتضت الحاجة إلى تفعيله لمختلف مستويات الدراسة وتطويره ليصل إلى حالة أفضل وأداء أحسن.

إن الانتقال السريع من التعليم المباشر الى التعليم الإلكتروني في العراق وسط هذه الظروف الصعبة والضغوط الكبيرة بحد ذاته تحول إيجابي، وخصوصا تكيف بعض الأساتذة والطلبة معه بشكل مفاجئ، إلا أن السلبي بالموضوع هو النقص بالأدوات، إضافة الى أن بعض الأستاذة والطلبة الذين لا يقدروا حجم مسؤوليتهم تجاه مهامهم فضلا عن إهمال الجهات الحكومية المعنية في توفير مستلزماته وتأهيل الملاكات على تقنياته الحديثة.

أما عن المجتمع فان اغلب النشر على مواقع التواصل الاجتماعي اعتاد نشر الظواهر السلبية وهذا مؤسف للغاية، ولا يفوتني أن دور الأهل دورٌ مفصلي في الدعم والأخذ بجدية تامه لعملية التعليم الإلكتروني.

لذا فان الانتقاص من قدر المعلم بالمجمل سواء بعمليات التعليم المختلفة أو غيرها هو امر خطير ويجب الالتفات له، فالتجارب غير الناجحة لا يمكن أن تعمم، ويأخذ بها على أنها الواقع بكل محتوياته ولا بأس بترخيص بعض الحالات السلبية بطرق سليمة مع وضع حلول قابل للتطبيق وطرحها بشكل لائق.

يقول الشافعي: “بقدرِ الكدِّ تكتسبُ المعالي، ومن طلب العلا سهر الليالي.. ومن رام العلا من غير كد، أضاع العمر في طلب المحال”

نسأل الله أن يوفق الجميع لطلب العلم والعمل به.

 

 

اترك رد

أخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى