المقالات

آية الفتوى وإنجاز النصر تلك هي مرجعية النجف

تنويه: المعلومات والآراء الواردة في هذا المحتوى تمثل رأي مؤلفها ولا تعكس بالضرورة رأي أو سياسة «وكالة نسيم كربلاء الخبرية»

بقلم : السيد علاء تكليف العوادي

للأجيال نكتب كي تَعرِف ماضيها ومجدها.

للأجيال نكتب لكي تَعرِف من رفع عنها الضيم وحفظ لها العرضا. بعد أن ضرب الفساد أرض المقدسات وسادت لغة الطائفية المقيتة، حيث لم يقبل بنا بعض أصحاب القلوب المريضة أخوة نعيش على أرض واحدة، ونشرب من نهر واحد، ونتقاسم العيش معاً، فأراد الإنتقام منا بإعادة حقبة الظلم، والقتل، والتشريد، فاستعان بما يحقق طموحه الفاشي بأهل الظلالة، حتى تفشى جرم تلك الفئة الباغية على الوطن وأهله، إلى أن وصل بها الأمر لأن ينقلب السحر على ساحره، فلم يجد الساحر لنفسه من ذلك السحر منقذ، فأوغل به السلب، والقتل، وساق رجاله عبيد، ونسائه إماءا، يبيع فيهم ويشتري تحت حكم السيف، بل أزداد تمرداً وتعدياً على مدن آمنة بأهلها، وأحتل بدولته المزعومة تلك مدن، وهدم بعنجهيته مقامات للأولياء والصالحين، وبسيف تمرده وظلمه أخذ يسعى للوصول إلى قلب العاصمة العزيزة بغداد؛ إذ حل قريبا من مشارفها. وهنا ومع تلك السرعة التي أخذ يُسقطُ مدينة تلوا الأخرى لم يك يجد من يتصدى له، ليدحر دولته، ويقطع سيقانها ويشل حركتها.

إلا رجل واحد علا بريق صوته في مثل هذه الليلة الليلاء ليقول كلمته بفتوى وقف العالم لها بين متحيّر لهدم مخطط كان قد عول عليه، وبين منبهر لفطنة صاحبها وعلمه بمجريات الأمور، حيث قرأ التحركات وفهم مضمون الرسالة بإن الإبادة إنما هي لشعب، وتاريخ، وتراث، ومجد، تُطمسُ به المقدسات وتُزهقُ به الأرواح، وتُهتكُ به الأعراض، فصدحت كلمته في نداء عاجل، تلاه وكيله عبر منبر الجمعة في كربلاء المقدسة، يحث من خلاله للتصدي لتلك العصابات الإجرامية حيث قال: “العراق وشعبه يواجه تحدياً كبيراً وخطراً عظيماً، وإن الإرهابيين لا يهدفون إلى السيطرة على بعض المحافظات كنينوى وصلاح الدين فقط، بل صرحوا بأنهم يستهدفون جميع المحافظات، ولا سيما بغداد وكربلاء المقدسة والنجف الأشرف”.

فهب الشرفاء من أبناء الطائفة الشيعية خلف ذلك النداء الذي تزين بروح الدفع نحو بذل الغالي والنفيس، لترحرير الأرض والعرض والمقدسات، فكانت مقولة ” أن من يضحي بنفسه منكم في سبيل الدفاع عن بلده وأهله وأعراضهم فإنه يكون شهيداً إن شاء الله تعالى” واعزاً لأن ينتفض الشيب قبل الشباب لدحر تلك الشرذمة القذرة، وكان ذلك هو الواعز لتحرير الأرض بعد الأرض، لكون ذلك الدافع الذي أكدت عليه المرجعية بخطابها الفتوائي التارخي الذي دعى الى ” أنه لا يجوز للمواطنين الذين عهدنا منهم الصبر والشجاعة والثبات في مثل هذه الظروف أن يدبَ الخوفُ والاحباطُ في نفسِ أيِّ واحدٍ منهم، بل لا بد أن يكون ذلك حافزاً لنا للمزيد من العطاء في سبيل حفظ بلدنا ومقدساتنا”، بل لابد أن تكون المعنويات عاليات، مستدامة فيهم بالشجاعة والبسالة، حيث وجهت لهم المرجعية في خطابات متكررة تبارك لهم تلك البسالة؛ اذ قالت: “يا أبناءنا الأبطال في القوّات المسلّحة، أيّها المتطوّعون الغيارى ويا أبناء العشائر الكرام لقد أثبتُّم خلال الأشهر الماضية عظيم شجاعتكم وبأسكم وبطولتكم، وأعدتُم الثقة بقدرات العراقيّين حين تمكّنتم خلال فترةٍ زمنيةٍ قياسيةٍ من تحرير مدنٍ ومناطق مهمة كجرف الصخر والعظيم وآمرلي وجبال حمرين والدور والعلم وتكريت، في وقتٍ كان الكثيرون يعتقدون بصعوبة وطول المدّة المطلوبة لتحريرها، وها أنتم اليوم أمام مسؤولية الاستمرار في منازلة الإرهابيّين لتخليص البلد منهم نهائياً، ونحن واثقون بأنّكم أهلٌ لتحمّل هذه المسؤولية وإنّ النصر حليفكم”، وكان هذا الدافع هو الأساس في رفد المقاتلين ليصلوا بنصرهم المؤزر لماحققوه بتلك الفتراة الوجيزة، في حين إن كبار دول العالم كانت تبث فيهم الإحباط، واليأس، من قولها لم يتحق النصر الى بعد سنوات عدة، لكن مع كل هذا والشجعان يسيرون وأنفاس قائدهم صاحب الفتوى التي كان الراعي لها صاحب الذكرى التي انطلق في ليلة ولادته في الرابع عشر من شهر شعبان المعظم الامام المهدي المنتظر عجل الله فرجه الشريف. ولم تكن المرجعية حينها تنظر بنظر الفئوية المذهبية، بل العكس من ذلك، فكانت تحث المسلمين من أهل السنة والمسيحين والازيدين لأن يتحملوا مسؤولية إعادة الكرامة، ليكتبَ لهم التاريخ نبل تصديهم ودفاعهم عنبلدهم ومدنهم واعراضهم فقالت: ” مع ضرورة مشاركة أبناء المناطق التي تُسيطر عليها عصابات داعش في القتال الى جانب القوات الأمنية”، فبذلك اخرست ألسن كادت ان تلوي عجلت الانتصارات إلى شخصنتها بفئة دون أخرى وقومية دون قومية وديانة دون أخرى. وهكذا أستمر النصر يتلو ذلك النصر، حتى أُعلنَ تحرير الموصل الحدباء أرض نبي الله يونس فباركت لهم المرجعية النصرَ وقالت:” فالنصر منكم ولكم واليكم وأنتم أهله وأصحابه فهنيئاً لكم به، وهنيئاً لشعبكم بكم، وبوركتم وبوركت تلك السواعد الكريمة التي قاتلتم بها وبوركت تلك الحجور الطاهرة التي ربّيتم فيها. أنتم فخرنا وعزّنا ومن نباهي به سائر الامم”.

وها نحن اليوم في نفس تلك الليلة المباركة، والذكرى العطرة ميلاد النور الأعظم الحجة ابن الحسن، نقف لتلك الفتوى ولصاحبها وقفة أجلال مستذكرينها بكل فخر، وعز لنوقد لها شمعتها للعام السابع، كما تباهت هي برجالاتنا البواسل، نحن نتباها بصاحب الفتوى سيدنا العلي السيستاني أدام الله وجوده ونحن كلنا فخر واعتزاز. فسلام على الشهداء الذين هم مع الحسين عليه السلام. والسلام والشفاء للجرحى. والسلام والتحيا والإجلال للفتوى وصاحبها. السلام لكل من ساند ووقف وأيد ودعم. السلام لتلك الأياد ذات الدعم اللوجستي. السلام لتلك الأمهات المضحيات بأفلاذ أكبادها. 

 

اترك رد

أخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى