مركز النسيم للدراسات الاستراتيجية

فصائل (المقاومة)عسكرياً واحزابهم (سيـاسياً) ما بين حاضرهم الواضح ومستقبلهم الغامض

 

د. هيثم رحيم المياحي خبير بالشؤون السياسية الدولية  – جامعة هاورد – واشنطن / مركز النسيم للدراسات الاستراتيجية 

لا أهمية من سرد الماضي والتأسيس وعلينا ان نبتدأ من الحاضر وتصوراتنا للمستقبل

في بادئ الأمر نتوجه للحشد والأجهزة الأمنية بالكامل بجزيل الشكر والامتنان لما قدموه خلال عمليات التحرير ولا ننسى كعراقيين ما خلفت القاعدة وداعش وجميع التنظيمات الإرهابية من مصائب اقتصادية وامنية وسياسية والأهم من هذا وذاك المجتمعية. وحرصاً على بقاء الدولة سوف اتحدث بمنطق العراق كدولة ولا اتحدث بمنطق الحكومة ايماناً مني بان الحكومات تزول والعراق باقي.

وهنا اود ان أركز على فصائل المقاومة وتوجهاتهم العسكرية والجهادية والية عملهم و
من وراء كل قراراتهم؟ وهل الفصائل بنفس المستوى كما كانو عليه قبل عملية اغتيال الحاج (قاسم سليماني -والحاج أبو مهدي المهندس) رحمهم الله.

اولاً هل تؤمن الفصائل بمعارضة سياسية حقيقة في العراق؟

” نعتقد ان العملية السياسية في العراق تعاني من خلل واضح وكبير هو عدم وجود معارضة سياسية صحيحة تراقب الحكومة وتنتقدها عندما تخطئ وتتكلم بضمير الشعب العراقي وتطالب بمطالبه المشروعة لا المطالب الحزبية الخاصة” الشيخ قيس الخزعلي
واعتماداً على اهم اقطاب المقاومة الشيخ قيس الخزعلي وكلامه نقول انه يدعم للمعارضة السلمية والتي تعارض أخطاء الحكومات والأحزاب والتساؤل الذي اود تقديمه لأمين العام لعصائب اهل الحق هو: هل حققت تكتلاتكم الحزبية والتي هي الان جزء من الحكومة العراقية شيئاً مما تفضلتم به هل فعلاً كنت عوناً للشارع العراق والشعب بكل اطيافه هل كنت سلمين في الإجابة على الخلافات مع الاخرين هل بنيتهم مستشفيات للفقراء هل عبدت شوارع الوطن هل حاربت الفاسدين هل دخلتم في قلوب الملايين من خلال دخولكم في العملية السياسية بعد ٢٠١٨. باعتقادي ككاتب وخبير في الشؤون السياسية الخاصة بالعراق اود ان اجيب على تساؤلاتي بقولي “كلا بل زادت عمليات السرقة والفساد والاهاب وتحولت منظومة الدولة الى فوضى وانقسم الشارع الشيعي الى عدة اقسام منها معكم ومنها مع الأحزاب الأخرى ومنها بين هذا وذاك وغالبيتهم ترك الأحزاب والفصائل وأصبحوا ينضرون الى القادم عله يكون افضل. وهذه الصراحة لكم كي تصححوا المسار وتكون رؤيتكم في المستقبل مختلفة ويكون العراق بمنظوركم هو الوطن وترسلوا رسائل حقيقة للشارع بأنكم معهم ليس ضدهم وتحاربون المفسدين في فصائلكم فهم كثر والمجرمين والمبتزين والذين يستخدمون اسمكم واسم المقاومة والفصائل وان تتركوا المقاومة العسكرية مع المحتل وتبنوا علاقات دبلوماسية مع الجميع لأنكم اصبحتم جزء من المنظومة السياسية للدولة ولا يحق لكم استخدام السلاح من جه والمشاركة سياسيا من جه أخرى.

وهل للمقاومة تعريف مختلف عما نعرفه في المجلدات والكتب والبحوث العالمية؟
اقتباساً من التأريخ فالمقاومة اما ان تكون (سياسية- السلمية )او(عسكرية) وفي غالب الأحيان عسكرية. اما في العراق فالمقاومة الإسلامية اتخذت المحورين السياسي والعسكري فقد شكلت لها قبل العام ٢٠١٨ احزاباً وتكتلات سياسية وخاضت الانتخابات وحققت نجاحاً في المحافظات الجنوبية وأصبح لديهم أصوات ونواب ووزراء وسفراء ووكلاء ومدراء في جميع أجهزة ومؤسسات الدولة وبالمقابل ابقوا على سيطرتهم العسكرية وترسانتهم التي أصبحت موازية الى الأجهزة الأمنية والعسكرية في الدولة العراقية ان لم تكن اكثر منها تطوراً وعدة وعتاد. ” المقاومة السلمية او المقاومة الشعبية: هي أسلوب كفاحي سلمي يستخدم عند عدم تكافؤا موازين القوى مع العدو تجدي نفعا خصوصا اذا كانت شاملة لأفراد الشعب عامة وكان هناك قناعة بها والتفاف حولها. ومن اهم قادتها في العالم قائد الثورة السمراء في الولايات المتحدة لوثر كينغ وفي الهند لمهاتير غاندي. وهنا وفي كلتا الحالتين المقاومة تختلف الأولى ضد سياسات واعراف مجتمعة كانت تستخدم في
لــــوثر كنغ: الولايــــــــــات المتـــــحدة الأمـــــــريكية

الولايات المتحدة الامريكية ضد أصحاب البشرة السمراء وكانت ثورتهم سلمية تطالب بحقوقهم ومساواتهم مع البشرة البيضاء وبقية الأقليات في الولايات المتحدة الامريكية.
وكان أصحاب البشرة السوداء يعانون من الرق والعبودية عبر التأريخ في الولايات المتحدة وقد الغي التعديل الثالث عشر في دستور الولايات المتحدة الامريكية العبودية والاسترقاق الجبري- واقر مجلس الشيوخ هذا التعديل في الثامن من ابريل/ميسان عام ١٨٦٤ ومجلس النواب الحادي والثلاثين من شهر يناير/كانون الثاني عم ١٨٦٥. بعد حرباً أهلية دامت سنوات فيها انتصر الشمال على الجنوب لذلك اعتمدت فقرة التعديل والمادة ١٣ اساساً استخدمته الثورات السلمية والمقاومة السياسية كالتي خاضها لوثر كنغ. وهنا أقول للشعب ان الصمت على الأخطاء كفراً بالوطن وسوف تندمون على عدم البوح بالحقيقة امام كل شخص يخطأ في حقكم ويحول العراق الى بلد مهمش محطم مقسم.

” يأتي وقت يكون فيه الصمت خيانة” لوثر كنغ

ماهاتير غاندي: الهند

بدء موهانداس كرمشاند غاندي في الهند ثورته مع الشعب الهندي والتي اسمها بالعصيان المدني ضد الاحتلال البريطاني وسياستهم في الهند. فقام العمال وغيرهم من طوائف الشعب وكل اديانه بالأضراب ووقف التعامل مع سلطات الاحتلال. قاد غاندي او ماهاتير (صاحب الروح العظيمة) عدة حمللات وطنية لتخفيف حدة الفقرة وزيادة حقوق المرأة وبناء وئام ديني ووطني ووضع حد لنبذ وزيادة الاعتماد على الذات الاقتصادية. وكل هذا لانه كان يفكر في الهند وطناً وبلداً يجب ان تتحرر من سيطرة المستعمر حينذاك. فكانت ثورة رائعة خلدها التاريخ وكانت تسموا بحب الوطن والنظال السلمي لاجله وقد اشتروا وطنهم بمقاومتهم ولم يبيعوه لأنه غالي

” هناك أنــــــاس سمعوا ان الــــــــوطن غــــــــــالي فباعوه”

ارنستو غيفارا او تشي جيفارا: ارجنتيني المولد مناظلاً كوبي وقتيلا في بوليفيا

كان جيفارا مقاوماً من نوع مختلف حيث ترك بلده الارجنتين وتوجه الى الفقراء والمظلومين في أمريكية اللاتينية واسست له شخصيته المقاومة الصادقة اليسارية حبا وشعبية كبيرة وسط كوبا-والمكسيك والأرجنتين وبوليفيا وكانت مقاومة عسكرية واضحه استخدمت فيها فصائل المقاومة بهذه الدولة الردع العسكري لأنهم على يقين من فشل كل طرق المقاومة السلمية. وحققت ثوراته انتصارات كبيرة حتى قتل حسب ما يقال على يد المخابرات الامريكية في عملية عسكرية شرسة في بوليفيا. وهنا اود ان اشير الا ان تشي كان مقاوما ليس عقائديا دينيا بل كان يساري بعيدا عن التوجهات ويحكمه الشعور بالإنسانية.

” ان مقاومة الظلم لا يحددها الانتماء لدين او عرق او مذهب. بل يحددها طبيعة النفس البشرية التي تأبى الاستعباد وتسعى للحرية” تشي جيفارا

 

هل ترغب الفصائل في ان يكونوا جزء من منظومة الدولة؟

كما دخل اغلبهم في انتخابات ٢٠١٨ ام يرغبون في ان يكونوا معارضة سياسية وقوة عسكرية تعرض عدتها وعتادها كلما رفض لديهم قرار داخل قبة البرلمان- هل ترغب الفصائل والمقاومة بكل تجمعاتهم ان يكون للعراق علاقات مع المحور العربي والإقليمي ام لديهم توجهات مختلفة؟ ماهي رؤية قادتهم بهذه التساؤلات.
“ان العد التنازلي لساعة الصفر للانتقام قد بدأت. معلنا عن حتمية الرد العسكرية للمقاومة العراقية على المحتل الأمريكي ووصفه بانه سيكون استنزافي ومفاجئ” الشيخ اكرم الكعبي الأمين العام للنجباء قائلا في مؤتمرا صحفيا عقد في ذكرى الثورة الإسلامية في ايران.
وهنا اود ان أقول للشيخ اكرم ان المنظومة السياسية لا تتدخل بالمقاومة وان هكذا خطابات من شأنها زعزعت الامن والاستقرار واستفزاز القوى العظمى في العالم وترهيب الهيأت الدبلوماسية وتواجدهم فأن كنا نبحث عن بناء دولة على أسس ديمقراطية وانتم جزء منها وتعملون ضمن المعقول فأعاده الحسابات ضروري والتفكير في مستقبل العراق اكثر ضرورة لأن المستقبل سوف يرسم للأجيال وتتذكر تخط بمجلدات من شارك في بناء العراق ومن شارك في هدمه. فتواجدكم في وسط العراق رغم انه كان ضرورة لمحاربة داعش واقزام الإرهاب الا انه اصبح يهدد علاقتنا كدولة بأغلب الدولة سواء كانت عربية إقليمية او دولية. وهنا أقول اذا كان الاستعمار يميتنا فالفصائل لا تحيينا.

” لا فرق بين الاستعمار والاستحمار سوى ان الأول يأتينا من الخارج والثاني يأتي من الداخل” علي شريعتي

 

 

ما هو مستقبل فصائل المقاومة الإسلامية في العراق

وهل سوف تكون مقاومة بعد خروج القوات العسكرية الأجنبية ام تبقى مصرة على مسك السلاح ورفع الشعارات؟ ماهي العلاقة بين الفصائل وبين سائرون والكتل الشيعية السياسية الأخرى؟

سوف ارسم صورة واضحه عن مستقبل الفصائل في العراق من منظورين
الأول: خروج القوات الأجنبية وهنا اقصد كما يقصدون الامريكية حصراً وماهي النتائج السلبية والايجابية ان وجدت.
لنفرض جدلاً ان القوات الامريكية المتبقية خرجت من العراق نهائياً وفرغت الساحة من تواجدهم وبقيت فقط السفارة والقنصليات الدبلوماسية. سوف تزداد قوتكم العسكرية ويزداد تمسكم بالسلاح وعسكرة المجتمع وسوف تبحثون عن خلق ما هو يؤيد تواجد مقاومتكم وتبقى المسميات اذا ما تم تعديلها بلطف متماشيا مع الشارع ودغدغة مشاعره. سوف نخسر من الجانب الاقتصادي الكثير الدعم المالي الكبير للحكومة العراقية والعراق وسوف تسحب المنظمات الامريكية التي بنت اغلب المحافظات المحررة مثل الموصل-صلاح الدين والانبار. وسوف تستولي قوى الفصائل على المعسكرات والقواعد الأمريكية وتجعلها مقرات وقواعد تابعة لهم في وسط جسد الدولة وسوف نقع في مشكلة اخراج المحتل واحتلال ابن البلد. ناهيك عن سحب الدعم العسكري والذي تقدمه الولايات المتحدة الامريكية لجهاز مكافحة الإرهاب وغيره من الأجهزة الأمنية والتدريب والدورات وأيضا سوف تلغى التعاملات التجارية ونحارب من محور تحالف الولايات المتحدة الامريكية. سوف يزداد تدخل الجانب الإيراني كبديل وهذا طبعا امل وطموح المحور المقاوم في العراق ولكن دعوني اسألكم أيضا ما قدمته ايران للشعب العراقي والعراق – هل شاركت في دعم محافظات الجنوب الشيعية وبنت فيها عشرات المدارس هل أسست لنا مشاريع تنموية تطور من واقع حال البلد هل أنشأت مصانع لتشغيل ملايين الشباب العاطل عن العمل هل طورت من المستشفيات البائسة في جميع المحافظات العراقية خصوصا المتواجدة في الجنوب المظلوم هل أرسلت لنا سلاح مجاناً كما تدعون ام مازلنا نسدد لهم ما استلمناه في عمليات التحرير ولا ينكر ذلك انها كانت خطوة جريئة وهامة ونشكرهم لتقديم السلاح للعراق والحشد والقوات الأمنية والعسكرية ولكن كان مدفوع الثمن ليس مجاناً.

وعكس كل ما ذكرت سوف يكون ان بقي التواجد الأمريكي بشرط ان تتخلى المقاومة عن عملياتها العسكرية وان تشارك سياسيا ونحن بلد ديمقراطي ان صوت البرلمان على قانون سوف يأخذ به كما صوت مسبقا على خروج القوات العسكرية وتقلصت القواعد الامريكية الى ثلاثة فقط.

ختاماً لا نستطيع ان نبني بلد بتواجد دولة وسط دولة ولا نستطيع ان نوحد شعب ونحن ساعون الى تقسميه بنفس طائفي وقومي وجغرافي وتحزبي وعقائدي لا نستطيع تأسيس مستقبل بلا حاضر وحاضرنا معدم ومحطم وبائس ومخيف. واستخدام السلاح لقتل أبناء العراق سواء كان بحجه المقاومة او غيرها لا يليق بنا وبكم وبالعراق فاين كنتم ومهما اختلفت مسمياتكم بالنتيجه كل جنودكم هم أبناء الوطن. وهناك من يقاتل لأجل اهداف بلده وهناك من يقاتل لارضاء قادته خارج الحدود.

” لم اكن ارغب في تعلم الشطرنج لسبب بسيط هو ان لا اريد ان اقتل جيشي كي يحيى الملك” ماهاتير غاندي

 

 

 

اترك رد

أخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى