المقالات

الموازنة تفتقر إلى التوازن

تنويه: المعلومات والآراء الواردة في هذا المحتوى تمثل رأي مؤلفها ولا تعكس بالضرورة رأي أو سياسة «وكالة نسيم كربلاء الخبرية»

 

بقلم : ابو الجواد الموسوي

مراحل التطور والتقدم، التي قطعتها البلدان المتقدمة عالميا، في مجالات الاقتصاد والعمران والتكنولوجية الحديثة، كانت تخضع لدراسات وخطط دقيقة ونوعية، من خلال معاهد دراسية ومراكز الأبحاث المتخصصة، وبأشرف أساتذة وخبراء، لهم مكانتهم العلمية ومساحتهم التخصصية، يبذلون أقصى الجهود ويناقشون أدق التفاصيل، للوصول إلى أفضل الحلول، وأجود الخطط وارقى المشاريع.

تلك المشاريع الناجحة، والخطط التنموية الرائدة، في شتى مجالات الحياة وميادين العمل، يعتمد أصحابها معايير متوازنة، ويلاحظون عدة خصوصيات واعتبارات، تساعد على النجاح وتدفع القائمين خطوة إلى الأمام، على اساس تشخيص الأولويات وترتيبها بحرفية ومهنة عالية.

الجدوى والهدف لكل مشرع، هو الأساس في المتبنيات، فالمشاريع الإنتاجية، ترصد لها الميزانيات حسب حجم ذلك المشروع، وطاقته الإنتاجية التي تعود بالنافع، على مالكها سواء كان قطاعا خاصا او عاما، وهكذا في الجوانب الاقتصادية والعسكرية وغيرها، فالتخصيصات المالية والموازنات تخضع لأهمية تلك المشاريع.

هذه السياقات والمناهج العامة، التي اعتمدت لدى معظم دول العالم، تحولت إلى سياسات ثابتة في إدارة وتنفيذ المشاريع، وقد انعكست ثمارها الإيجابية على شعوبها وبلدانها، لذا نجد بعض الشركات الكبرى، صباح لديها حضور كبير في أغلب الدول، وأصبح التنافس والتسابق بينها في البناء والإنتاج، يدخل عالم الارقام القياسية، وبمدد زمنية وجيزة وقياسية.

 

موازنات الدول السنوية، تضع في سلم اولوياتها، التخصيصات المالية، التي ترصد للمدن السياحية والصناعية والنفطية، لأهميتها ومكانتها من حيث المردود المالي والاقتصادي، أو من حيث موقعها السياسي او الدفاعي والعسكري، تلك اعتبارات ومعايير غاية في الاهمية، تلحظ في مشروع قانون الموازنات، كي تدفع ممثلي الشعب بأتجاه التصويت، لتحقيق أفضل الخدمات والازدهار في البلاد.

 

موزانات عراق الديمقراطية، منذ تغيير النظام الدكتاتوري الصدامي، حتى موازنة ٢٠٢١ التي تم أقرارها، من قبل مجلس النواب العراقي، لم نرى فيها أي اعتبار او معيار، من تلك المعايير التي تتبعها دول العالم، في سياساتها لرسم الموازنة العامة للدولة.

 

اختلاف كبير بين ما يجري في البرلمان العراقي، والمجالس النيابية في الدول الاخرى، خصوصا في هذا الموضوع، معايير تبويب الموازنة هنا، قائم على أساس المصالح الخاصة بين الاحزاب السياسية والكتل البرلمانية المتنفذة، فالموازنة عبارة عن دعاية انتخابية ومزايدات سياسية، لذا تتعامل الكتل البرلمانية والكيانات السياسية و الحزبية مع مشروع الموازنة، بما يحقق لها من مردود مالي وصوت انتخابي، بغض النظر عن كل ما يؤول إليه البلاد، من تراجع وتخلف.

الطبقية الحاصلة في الواقع المعيشي العراقي، أسها تلك المعايير المعكوسة، والموازين الخاطئة، من هنا حدثت في واقعنا عدة طبقات اجتماعية، (الحكومية الخاصة) كالمدراء واصحاب المنصب والمواقع الخاصة، (والحزبية السياسية) فإنها أكثر تخمة مالية من الطبقة الحكومية، هذه الطبقات ترفل بالنعيم وتغرق بالأموال، في حين تجد قبال ذلك طبقات مسحوقة، لا تستطيع أن تؤمن رغيف عيشها ليوم واحد.

هكذا محافظاتنا النفطية والتجارية كالبصرة وميسان، والسياحية الدينية كالنجف واكربلاء، لم تلحظ فيها هذه الخصوصيات والمعايير، عند دراسة مشروع قانون الموازنة، من حيث تطوير بناها التحتية، وتوسعة منشأتها ومصانعها، وإنشاء مرافق حيوية لتخففيف الضغط عن سكانها، الحاصل أثر المخلفات النفطية والبيئة، لذا نجد تلك المحافظات تعاني مع اهلها، سوء الخدمات والعيش، وتضطرب احوالها بين الحين والآخر، من هنا يجب على الشعب أن يحسن اختياره في المرحلة القادمة، ويصمم على تغيرر هذا الواقع المرير.

اترك رد

أخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى