مركز النسيم للدراسات الاستراتيجية

 التحديات القانونية لحماية المرأة بين تصديق    الصكوك الدولية ونطاق تطبيقها

تنويه: المعلومات والآراء الواردة في هذا المحتوى تمثل رأي مؤلفها ولا تعكس بالضرورة رأي أو سياسة «وكالة نسيم كربلاء الخبرية»

 د. ايناس عبد الهادي الربيعي مركز النسيم للدراسات الاستراتيجية 

 ورقة بحثية مقدمة لندوة بمناسبة يوم المرأة مقامة من جامعة الموصل – مركز الدراسات الاقليمية

 

Extract

 Since the beginning of creation, women occupied a distinguished position and played significant roles in managing the affairs of life, for they are the gods like their presence as a symbol of fertility, abundance and goodness, as well as their presence linked to the productive land and the good things they offer. They practiced politics and ruled the ancient kingdoms.  Many texts that preserve her a privileged position in social, political and administrative life with harsh punishments imposed on those who abuse her or violate her rights, but in Islam, Islamic Sharia has granted women a prominent position that they would not have had during the period before the emergence of Islam that included all aspects of life fair to them.  We preserved her position in society, so the issue of women’s rights was a matter that represented a sensitive chord in society, as women in the saying that they represent half of society corresponds to a reality that shows that they are in quantity and influence greater than that.  Many agreements, declarations and statements issued by the United Nations have sought to affirm women’s rights by creating a supportive environment for the empowerment of women against discrimination against discrimination.  The basis of gender in various fields through a positive societal culture, gender-sensitive legislation, media supportive of women’s issues, and private and official institutions that support this approach working with a participatory approach that enables women to be active in the processes of change and comprehensive and sustainable development in their society.

 

 مستخلص

احتلت المرأة ومنذ بدأ الخليقة مكانة متميزة وأدت ادوارا لا يستهان به في ادارة شؤون الحياة فهي الالهة مثل وجودها رمزا للخصوبة والوفرة والخير كما ارتبط وجودها بالأرض المنتجة وما تطرحه من خيرات مارست السياسة وحكمت الممالك القديمة فاحتلت مكانة متميزة في الحضارات القديمة كما في شريعة حمورابي اذ تضمنت العديد من النصوص التي تحفظ لها مكانة متميزة في الحياة الاجتماعية والسياسية والادارية مع فرض عقوبات قاسية لمن يسيء معاملتها او ينتهك حقوقها ، اما في الاسلام فقد منحت الشريعة الاسلامية المرأة مركزا مرموقا لم تكن لتحظى به خلال الفترة التي سبقت ظهور الاسلام شملت جميع نواحي الحياة منصفا لها حافظا لمكانتها في المجتمع ، لذا كان موضوع حقوق المرأة امرا يمثل وترا حساسا في المجتمع فالمرأة في مقولة انها تمثل نصف المجتمع يقابله واقع يظهر انها في الكم والتأثير اكبر من ذلك لذا كان امر العناية بالمرأة امرا واجبا لكوننا امام حقيقة ثابتة لابد من الاعتراف بها، وقد عمدت العديد من الاتفاقيات والاعلانات والبيانات الصادرة عن الامم المتحدة على تأكيد حقوق المرأة من خلال ايجاد بيئة مساندة لتمكين المرأة مناهضة للتمييز على اساس النوع الاجتماعي في شتى المجالات عبر ثقافة مجتمعية ايجابية وتشريعات مراعية لاحتياجات النوع الاجتماعي واعلام داعم لقضايا المرأة ومؤسسات خاصة ورسمية تدعم ذلك التوجه تعمل بنهج تشاركي يمكن المرأة من ان تكون فاعلة في عمليات التغيير والتنمية الشاملة والمستدامة في مجتمعها.

 

المقدمة

 

كانت التحديات القانونية التي تواجه الرجال والنساء في نطاق تحقيق العدالة امرا واقع فالعوائق القانونية كتحديات تواجه النساء والرجال على حد سواء ، الا ان المرأة تواجه تحديات مغايرة تعيشها بشكل مختلف كالتمييز او الحرمان من الحماية في كنف سيادة القانون او التعرض للظلم في الحياة الاجتماعية والاقتصادية او السياسية لتشكل بذلك تحديات مغايرة تعيشها على نحو مختلف انطلاقا من التوزيع غير المتكافئ للموارد داخل الاسرة والمجتمع كأقرب مثال على ذلك .  

لذا يعد التزام الدول باحترام وحماية حقوق الانسان من خلال وضع التشريعات وتدابير الحماية كشرط لتخطي التحديات التي يمكن ان تواجهها الفئات المعنية بتلك الحماية اذ تلزم كافة المعاهدات الدولية المعنية بحقوق الانسان الدول الاطراف باحترام وحماية واعمال تلك الحقوق وقد اشارت اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة في توصياتها العامة رقم (28) والتي تنص على : ( الالتزام بالاحترام يقضي بان تمتنع الدول الاطراف عن وضع قوانين او سياسات او انظمة او برامج او اجراءات ادارية او هياكل مؤسسية تسفر بشكل مباشر او غير مباشر عن حرمان المرأة من التمتع على قدم المساواة مع الرجل بحقوقها المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ) لذا ومما تقدم الدول ملزمة بالقضاء على التمييز ضد المرأة عبر الوفاء بالتزاماتها القانونية عبر وضع سياسات عامة وبرامج واطر مؤسسية تستهدف تلبية الاحتياجات الخاصة بالمرأة بما يحقق التنمية الكاملة لقدراتها على قدم المساواة مع الرجل، وهذه الالتزامات القانونية تمثل التزاما تجاه الكافة اي هي التزامات لكل دولة طرف فيها عبر تحقق مصلحة قانونية في ايفائها لان موضوعها ذو اهمية للمجتمع الدولي ككل ومرتبطة بالالتزام المنصوص عليه في ميثاق الامم المتحدة والقاضي (بتعزيز الاحترام والمراعاة العالميين لحقوق الانسان وحرياته الاساسية ) الا ان ما لا لبس فيه ان ضمان حقوق المرأة يلعب دورا مهما في تحقيق التنمية البشرية المستدامة وفي هذا السياق على الدول الحرص على توفير قوانين تضمن الحماية الفعالة لحقوق المرأة مع ايجاد المؤسسات اللازمة لمعالجة ما قد يعرض من انتهاكات قد تتعرض لها المرأة كفرد في المجتمع تنفيذا لالتزامات الحماية تلك مع بلورة تدابير استباقية  منها نشر الوعي بين الناس ووضع البرامج التعليمية وتنظيم دورات مراعية بذلك التنوع الاجتماعي والثقافي للفئات المستهدفة .

فاتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) والمعتمدة من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1979م والتي توصف بانها وثيقة الحقوق الدولية للنساء والمصدقة عام 1981م والموقعة من اكثر من (189) دولة من بينهم اكثر من خمسين دولة وافقت مع بعض التحفظات والاعتراضات منها (38) دولة رفضت تطبيق البند(38) من اتفاقية والمتعلق بتسوية الخلافات الناشئة عن تطبيقها ، اذ بينت استراليا وجهة نظرها بهذا الجانب بان تحفظها بهذا الجانب يتعلق بنظامها الدستوري ، اما الولايات المتحدة الامريكية وبالاو فقد وقعا الاتفاقية ولم يفعلانها اما الكرسي البابوي وايران والصومال والسودان وتونغا فلم توقع هذه المعاهدة ) اتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز العنصري سواء بالتزاماتها او طريقة تفعيلها او متابعتها تتكون من (6)  اجزاء متضمنة لثلاثين مادة لتكون بذلك دستورا لتلك الحقوق تتفرع عنه التزامات دولية بتطبيقها ووضعها محل النفاذ الفعال.

 

لذا ارتأينا تناول الموضوع من محاور عدة نجد انها الاهم في نطاق البحث .

المحور الاول / تشديد القوانين التي تعاقب على العنف الممارس ضد المرأة بكافة اشكاله

المحور الثاني / النهوض بواقع المرأة الثقافي والقانوني

المحور الثالث / التمكين الاقتصادي للمرأة

 

 

المحور الاول / تشديد القوانين التي تعاقب على العنف الممارس ضد المرأة بكافة اشكاله

المحور المتعلق بتشديد العقاب على العنف الممارس ضد المرأة يمثل النقطة الاهم من وجهة نظرنا كأحد اهم المعوقات التي تعاني منها المرأة كفرد في المجتمع ففي العراق وعلى سبيل المثال لا الحصر نجد بان العنف ضد المرأة بات يمثل مشكلة كبيرة لان واحدة من كل خمس نساء تتعرض للعنف الاسري والبدني فحوالي 36% من النساء المتزوجات  في احصائية لوزارة التخطيط اظهرت تعرضهن لاحد اشكال العنف الاسري البدني في حين ابلغت 23% منهن عن التعرض للإساءة اللفظية و6% قد تعرضن لعنف بدني و9% للعنف الجنسي في حين يحظر دستور جمهورية العراق لعام 2005 كافة انواع العنف والتعسف داخل الاسرة ،لذا يعد من المهم والضروري تفعيل وانفاذ قانون وطني ينهض بواقع المرأة ويمنع عنها تلك الانتهاكات ولا سيما ان العراق من الدول المصادقة على معاهدة سيداو منذ عام 1986م ليكون بذلك ملزم بالقضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة وهو ما يعني ان الدول الاطراف تلتزم بإصدار تشريعات تكافح العنف ضد المرأة والعمل على اصدار اوامر الحماية الجنائية وبناء على طلب الناجية من العنف الاسري مع توفير مأوى للناجيات ليكون كحد ادنى اساسيا من التمكين والحماية وهما امران ينص عليهما القانون الدولي لحقوق الانسان ولا سيما اتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) ومحاربة فرضية ضرورة مغادرة المرأة المتعرضة للعنف لأسرتها بدلا عن شريكها العنيف لكون ذلك احد مهددات حق حصول المرأة على سكن لائق ، أضافة لذلك من الضروري تيسير لجوء الناجيات من العنف على مختلف اشكاله الى القضاء من خلال اتاحة سبل عادلة وفعالة لهن للانتصاف مما لحق بهن من اضرار والعمل على توعية النساء بتلك الحقوق وكفالة ممارستها للحصول على التعويض عن الاضرار التي تلحق بهن جراء ذلك العنف،

فامر الحماية يمكن ان يعرف في هذا النطاق بانه : ( تدخل قانوني تقوم به الدولة لحماية جهة معينة ) ففي معظم الاحيان تتضمن تلك الاوامر قرارات صادرة عن القضاء (في العراق تصدر تلك الاوامر من القضاء حصرا ) او الشرطة بهدف حماية الناجيات او المهددات بالعنف المنزلي وحسب الولاية القضائية وتتخذ تلك الاوامر مسميات عدة كالأوامر الزجرية او اوامر الابعاد او عدم الاعتداء او اوامر المنع او عدم الاتصال والتي عادة ما تصدر بناء على طلب منفرد طلبا لتلك الحماية ، اذ تفرض تلك الاوامر عادة مجموعة من القيود تلزم مرتكبي العنف المنزلي على سبيل المثال بمغادرة المنزل المشترك والبقاء على مسافة معينة من الضحية او الابتعاد عن اماكن معينة كمكان عملها او مدرسة اطفالها والامتناع عن الاتصال بها مع الزامه بدفع ايجار المنزل وتكاليف رعاية الاطفال.

عند المقارنة مع الوضع التشريعي مع الواقع الذي تعيشه المرأة في العراق نجد اشكاليات كبيرة تنطلق من منظور الاحداث الذي يدرك على ارض الواقع وحتمية العمل على مراجعة التشريعات القائمة واصدار الجديد لمواكبة التطور التشريعي في ذلك النطاق وبحث الاستراتيجيات القانونية المتعلقة بالسياسات المعتمدة حاليا للتصدي لهذا النوع من العنف وبحث المعوقات التي تحول دون اتخاذ الدولة اجراءات شاملة للتصدي للعنف الممارس ضد المرأة ولا سيما المنزلي وهو امر يدفع النساء للأحجام عن الاخبار عنه خشية التعرض للانتقام من قبل الشخص العنيف (كالزوج او الاب او الاخ) بحكم سلطته الاسرية ليكون ذلك العنف هو اكثر الاشكال انتشارا وتقبلا داخل المجتمع والدليل على ذلك ان (35%) من جرائم قتل النساء حول العالم ترتكب من قبل الشريك او الزوج وهو ما يظهر الحاجة لضرورة وضع تشريعات طارئة لحماية المرأة من العنف ولا سيما في مجتمع كمجتمعنا تفرض فيه التقاليد سطوتها على واقع الاحداث الامر الذي يتطلب جهدا مضاعفا للعمل على كلا الجانبين كلا من الرجل والمرأة  للتوعية بمخاطر ذلك العنف الممارس ضد مكون اساسي في المجتمع مع ضرورة الزام الكوادر الطبية بضرورة الابلاغ عن حالات العنف التي تصل الى علمهم برسالة مفادها ان الدولة لا تتسامح مع العنف الاسري .

ليكون الهدف من هذا المحور امرأة متمتعة بحماية من العنف القائم على النوع آمنة مستقرة في الاسرة والعمل والمجتمع .

 المحور الثاني / النهوض بواقع المرأة الثقافي والقانوني

 يعد ذلك ثاني اهم التحديات التي تواجه المرأة في وقتنا الحاضر  فالعقبة الاساسية تتمثل في امكانية التعامل مع متناقضات عدة في المجتمع والعمل على موائمتها مع المعايير الدولية بما يتفق والبيئة السائدة في المجتمع من عادات وتقاليد من ناحية ودون كبح عملية التنمية في ذلك الجانب فعلى الرغم من ان المرأة حاليا تعين في البرلمان ومجلس الوزراء وان كان بتمثيل لا يلبي الطموح والمجالس المحلية  وتشارك في تلك المواقع بفعالية الا ان القرار ما زال يتخذ من قبل الرجال على كافة المستويات ، فعلى الرغم من الخطوات الايجابية بدمج المرأة في العملية السياسية الا ان ذلك لا يتعدى الصفة الشكلية اذ تتبوأ عدد قليل من النساء مناصب رفيعة دون امتلاك سلطة حقيقية مؤثرة ليظل دور المرأة رمزيا في معظم الحالات ومحدودا حتى بتولي الحقائب الوزارية تقلد المرأة حقائب غير مؤثرة عادة وبشكل مشروط يعتمد على الضغوطات الداخلية والخارجية وقت التعيين ، وعلى الرغم من التحول الجاري بتغلغل قضايا المرأة في الخطاب الثقافي والقانوني عبر قنوات عدة كشبكات التواصل الاجتماعي ومنتديات الحوار الالكتروني والقنوات الفضائية ليصبح بذلك هذا الخطاب احد انواع التمكين للمرأة من بلوغ مجالات لم تكن لتبلغها بالوسائل التقليدية المقروءة الكتاب والصحيفة.

فوصول المرأة لسوق العمل وريادة الاعمال عادة ما يرتبط بعوامل عدة فالمرأة التي تطمح بان تكون ربان سفينة على سبيل المثال وتعمل باجتهاد على تحقيق حلمها فقد تحصل على فرصة عمل الا ان ذلك لن يؤهلها لتحقيق حلمها المرجو ببساطة لان نوعها الاجتماعي يؤثر على تحقيق طموحها وعلى طموح كل من تأتي بعدها بذات الحلم واقرب مثال على ذلك (سفيتلانا ) الفتاة الروسية والتي درست الملاحة في الجامعة وتخرجت كضابط ملاحة في الاتحاد الروسي وعند تقدمها للعمل كمدير دفة لأحدى السفن واختيارها للعمل تم ابلاغها لاحقا بعدم امكانية حصولها على تلك الوظيفة بسبب النظام (162) الذي يدرج تلك الوظيفة من ضمن (456) وظيفة اخرى تعد شاقة او ضارة بالنسبة للنساء وعند مقاضاتها للشركة بناء على خرق بند المساواة في الدستور الروسي ردت المحكمة قضيتها لكون البند محل الطعن هو لحماية الصحة الانجابية للمرأة ولم يثني ذلك ( سفيتلانا) عن استئناف القرار امام محكمة التمييز والتي ايدت قرار المحكمة الابتدائية ، ليدفعها ذلك لتقديم قضيتها امام لجنة الامم المتحدة للقضاء على التمييز ضد المرأة ليتبين للجنة انفة الذكر بانها تعرضت للتمييز على اساس النوع ، وعند عودتها بعد خمس سنوات من تاريخ الدعوى الاولى لرفع امرها للمحكمة المركزية في روسيا في ايلول من عام 2017 وجدت تلك المحكمة بانها قد تعرضت للتمييز الا ان ذلك لم يدفع المحكمة لإصدار أمر للشركة بتعيينها لكون الحظر على عمل المرأة في وظيفة الملاحة مازال ساريا ، وعلى النقيض من ذلك نجد ان بعض الدول قد قطعت شوطا كبيرا في قضية المساواة القانونية القائمة على النوع الاجتماعي كما هو الحال في كولومبيا اذ قضت المحكمة الدستورية بإلغاء قيود العمل على المرأة في وظائف كانت تعد خطرة وشاقة كما هو الحال العمل في مجال التعدين ، وكذلك فعلت كل من بلغاريا وبولندا التي الغت جميع القيود على عمل المرأة، الا ان ذلك لا ينفي وجود قيود قانونية على اكثر من ( 2.7) مليار امرأة حول العالم تمنعها من التمتع بنفس خيارات العمل التي يتمتع بها الرجال.

وهو ما يظهر اهمية القوانين وتأثيرها سواء في تسهيل او منع المساواة في النوع الاجتماعي من خلال العمل على ايجاد اطار تشريعي داعم يدعم وصول المرأة للمؤسسات ورفع القيود التشريعية المقيدة للمرأة في التعامل مع قدراتها على اتخاذ القرارات وتولي المناصب القيادية بعيدا عن التأثيرات السياسية  وتجاذب المصالح بين الاحزاب

ليكون بذلك الهدف العام من هذا المحور هو العمل على ايجاد امرأة متعلمة  ذات كفاءة ومهارة قادرة على مواصلة التعلم لأقصى حد يمكن بلوغه بميولها وقدراتها في جميع مراحلها العمرية لتحقيق معرفتها القانونية ونموها المهني المستدام ولمشاركتها الفعالة في بناء المجتمع قادرة ومتمكنة في مواقع صنع القرار واتاحة وصولها لتلك المراكز لا تقل عن 40% كحد ادنى في جميع مواقع رسم السياسات واتخاذ القرارات في مختلف القطاعات وفي مختلف المجالس والهيئات المنتخبة والمعينة.

 المحور الثالث / التمكين الاقتصادي للمرأة  

يعد التمكين الاقتصادي عنصرا اساسيا في دفع عجلة تنمية المجتمع اذ ان تعزيز دور المرأة في مختلف اوجه النشاط الاقتصادي احد اهم اولويات التنمية انطلاقا من مقولة ان المرأة تمثل نصف المجتمع وجزء مهم وحيوي من الموارد البشرية العاملة في تنميته ، وهو ما يظهر في تعزيز دور المرأة في ممارسة دورها في تنمية المجتمع كصاحبة عمل وربة منزل ومعيلة لأسرتها عبر ارساء بيئة تشريعية تضمن المساواة بين المرأة والرجل في النشاط الاقتصادي عبر ايجاد فرص اقتصادية متكافئة وملائمة تحقق مشاركة اكبر للمرأة في مختلف قطاعات الاقتصاد الوطني ورسم السياسات وصناعة القرار الاقتصادي وريادة الاعمال الخاصة لتكون ذات اثر ايجابي في توفير فرص عمل للمرأة ولا سيما الفقيرة وتحسن دخلها ، اذ ان اعتماد مبدأ التمييز الايجابي في المجتمع لتوسيع مشاركة المرأة في المجتمع في كافة مجالات النشاط البشري يعمل على الغاء حالة التمييز ضد المرأة، اذ نجد ان تكريس اشراك المرأة في كافة اوجه النشاط الاقتصادي وتوظيفها بفعالية له الاثر البارز في بناء القدرات البشرية وتوظيفها بكفاءة في جميع اوجه النشاط المجتمعي وصولا لتعظيم الرفاه في المجتمع عبر دعم مؤسسي لبناء تمكين اقتصادي للمرأة يدعم واقع الاسرة والمرأة خصوصا.    

فوفقا لدستور جمهورية العراق لسنة 2005 فالمرأة تتمتع بحقوق متساوية في العمل بدون تمييز ، الا ان تحديد الخيارات الاقتصادية للمرأة امرا اكثر تعقيدا يتعلق جزء منها بقانون الضرائب العراقي وقانون الاحوال الشخصية وقانون العقوبات كل تلك القوانين تعزز دور المرأة كأم وربة منزل دون اتاحة ممارستها الكاملة لاستقلالها الاقتصادي وهو ما يترافق مع شبكة معقدة من العلاقات الشخصية المحيطة بالمرأة كعلاقتها مع الوالدين والاخوة والزوج والاولاد والجيران لتكون امام خيارات محدودة بنفوذ واسع للرجل لنكون امام حالة ان الاسرة التي تعيلها المرأة هي الاكثر تضررا اقتصاديا لافتقارها لدخل اساسي وهو ما يتطلب التغلب على تلك التحديات عن طريق دمج المزيد من النساء في القوة العاملة من خلال دعم الدولة للقطاع الخاص في قضايا التمكين الاقتصادي للمرأة مع تحديد نقاط الضعف والقوة لمختلف مجالات تمكين المرأة من خلال دراسة المعوقات وتحديد الفرص المتاحة لأشراك المرأة بأكبر نسبة ممكنة في الاقتصاد ، فبالرجوع لدستور جمهورية العراق لسنة 2005 نجد ان المادتين (22و25) الحق في العمل وتوفير فرص متساوية في العمل بغض النظر عن الجنس وهو ما يتأكد بنص المادة (2) من قانون العمل الموحد والذي يتضمن حق العمل لكل مواطن قادر عليه دون تمييز على اساس النوع .

 وبغض النظر عن العوائق التي تواجه تمكين المرأة اقتصاديا مثل التمويل مشكلة وعائق لتجاوز تلك المشكلة ففي معظم الاحيان يأتي التمويل الاجنبي من منظمات غير حكومية دولية والتي عادة ما تتلقى تمويلا من حكوماتها والجهات المانحة الاخرى والذي بالعادة يكون محدودا ولفترات وجيزة والذي يتحدد وفق امكانيات تلك الجهات وموازناتها وهو ما ينتج عنه انهاء عمليات الدعم تلك الامر الذي يعمل على احباط المستفيدات من عمليات التمويل تلك وهو ما يتسبب بضياع الجدوى والهدف من تلك العمليات بتوفير فرص عمل للمرأة الفقيرة وتحسين دخلها.

لذا فالهدف العام من هذا المحور هو ايجاد فرص اقتصادية متكافئة وملائمة تحقق مشاركة اكبر للمرأة في مختلف قطاعات الاقتصاد الوطني ورسم السياسات الاقتصادية وصناعة القرار وريادة الاعمال.

ليكون الهدف العام للمحاور الثلاث امرأة متمكنة اجتماعيا وقانونيا وسياسيا واقتصاديا ذات قدرات ومعارف ومهارات تمكنها من التمتع بحياة كريمة خالية من كافة اشكال التمييز والعنف القائم على النوع الاجتماعي تتمتع بحقوقها كاملة تشارك بفعالية في رسم السياسات وصنع القرارات بكافة المجالات تسهم في بناء الاسرة والمجتمع والوطن تحقيقيا للتنمية المستدامة .

 

التوصيات

  • اشراك مؤسسات القطاع الخاص في صياغة وتنفيذ السياسات والبرامج والخطط المتصلة بتمكين المرأة وبناء قدراتها من خلال التشجيع على الاستثمار في مشاريع تستقطب العمالة النسائية للعمل بكافة الوظائف والمهن عبر اشراك الشركات الكبرى واصحاب رؤوس الاموال في دعم قضايا المرأة انطلاقا من منظور تفعيل المسؤولية الاجتماعية للشركات.
  • تطوير اليات التنسيق مع المنظمات الدولية والمعنية بالنهوض بالمرأة وتطوير اوضاعها عبر الاستفادة من جهود تلك المنظمات في تأمين الخبرات والاستشارات الفنية اللازمة لدعم تلك القدرات عبر تعزيز البنى المؤسسية للمنظمات والمؤسسات المدافعة عن قضايا المرأة والتنسيق مع تلك المنظمات المانحة لأعداد آلية لتمويل المشاريع التي تعمل على تلبية احتياجات تلك الفئة من المجتمع.

 

المصادر

  • دستور جمهورية العراق لسنة 2005.
  • العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966 والنافذ عام 1976.
  • اتفاقية الامم المتحدة للقضاء على كافة اشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)لعام 1979.
  • الامين العام للأمم المتحدة (سياسة متعمقة بشان جميع اشكال العنف ضد المرأة ) الامم المتحدة الوثيقة رقم ( 1(2006/122/DocA/61) الفقرة 292.
  • د. مصلح حسن احمد ، حقوق المرأة في القانون الدولي العام ، مجلة كلية التربية الاساسية ، العدد سبعون ،2011.
  • اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي اسيا ، ما وراء القيود (اوامر الحماية من اجل استجابة كلية ضد العنف الاسري في المنطقة العربية) ، الامم المتحدة (الاسكوا) ، الوثيقة رقم E/ESCWA/ECA/ECW)) 1/2019 متاحة على الموقع unescwa.org  تاريخ الزيارة 19/3/2021 الساعة العاشرة صباحا.
  • اللجنة الدولية للحقوقيين ، ولوج المرأة الى العدالة في قضايا العنف المبني على النوع الاجتماعي ،دليل الممارسين، تموز 2019متاح على الموقع icj.org  تاريخ الزيارة 7/3/2021 الساعة الخامسة مساء.
  • برنامج الامم المتحدة الانمائي في العراق متاح على الموقع undp.org تاريخ الزيارة الساعة الثالثة مساء من يوم 10/3/2021.
  • ايناس عبد الهادي الربيعي ، العنف الاسري اسباب وحلول ،مقال منشور في جريدة الزمان في 5 حزيران 2017 متاح على الموقع azzaman.com تاريخ الزيارة 6/3/2021 السعة السابعة مساء.
  • ايناس عبد الهادي الربيعي، العنف ضد المرأة صرخة بين غياب التشريع وتقبل المجتمع، مقال نشر بتاريخ 12/ 4/2020 متاح على الموقع law-arab.com تاريخ الزيارة 6/3/2021.
  • ايناس عبد الهادي الربيعي ، العنف والتمييز ضد المرأة ، مقال منشور بتاريخ 19/2/2019 متاح على الموقع  law-arab.com تاريخ الزيارة 6/3/2021 الساعة السابعة مساء.

 

 

 

اترك رد

أخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى