المقالات

(أمبير) في اليد خير من عشرة على الشجرة..

تنويه: المعلومات والآراء الواردة في هذا المحتوى تمثل رأي مؤلفها ولا تعكس بالضرورة رأي أو سياسة «وكالة نسيم كربلاء الخبرية»

بقلم : الاستاذ الباحث حسين فرحان

حكايتنا الصيفية مع الكهرباء أضافت لحكايات ألف ليلة وليلة ألف ليلة وليلة أخرى أنهكت شهرزاد وأعيت شهريار و غدت كالكابوس يلاحق شعبنا المحتار..
حكايتنا مع هذا العصب الحيوي المهم مثل حكاية اليائس من علاج دائه العضال الذي أفسد الجسم فجعله ينتظر الموت أو الموت..
يتسائل صاحبي عن الأسباب والدوافع والغايات الأمريكية لمنع شركة سيمنس الألمانية من صفقة كهربائية قد تنعش روح الأمل في كياننا المحطم فننعم بمدن لا يخدش صمت ليلها صوت المولدات الأهلية ولا يلوث سمائها دخانها؟
يتسائل صاحبي عن أسباب ودوافع وغايات دول شريرة للحيلولة دون حلول دول أخرى -قد تكون شريرة بعض الشيء- أو قل خيرة لمنح العراق فرصة تشغيل ولو مصنع واحد أو ماكنة واحدة لا تنافس دول الجوار الجغرافي أو البعيدة فتقطع رزقها، ولكن لتخدع أطفالنا بحلوى صنعت في العراق بكهرباء وطنية بامتياز لا انقطاع لها ولا انقضاء لتيارها، لا تشوبها نوبات القطع المبرمج ولا تعتمد في دوران محركات توليدها على غاز الجوار ونفط الجوار وقرار الجوار.. والجار عزيز وإن جار..
يتسائل صاحبي عن أسباب اعتراض تلك الدول العظمى على أن يكون العراق كما هي سائر البلدان في القرن الحالي من الزمن باردا في الصيف ودافئا في الشتاء وهو النائم على بحر الطاقة التي جعلت الكثير من الدول غير آبهة بتقلبات الجو أو انتقالها بين الفصول الأربعة، فاستثمار الطاقة فيها يحظى باهتمام الساسة وأصحاب القرار وله الأولوية في مجمل اهتماماتهم بخلاف ساستنا الذين جعلوا من استمرار الكهرباء حلم الصغار وحلم الكبار وياله من حلم!
– سنعمل جاهدين..
– -سنتعاقد مع كبريات الشركات..
– سنغير ما ورثناه من تركة ثقيلة..
– سننفق، وقد أنفقنا مليارات الدولارات..
– سيكون عدد ساعات التجهيز ..
– سنصدر لدول الجوار..
أليست هذه تصريحاتهم منذ ١٧ عاما؟.. لكن النتيجة هي:
– سيكون سعر ( الأمبير ) ١٥ ألف للخط الذهبي و١٤ ألف للخط العادي..
– وسنجهز أصحاب المولدات بحصتهم من الوقود،
– سنعمل جاهدين على محاسبة المخالفين..
– اتصلوا بنا على الأرقام الساخنة..
– سنضرب بيد من حديد..
يا صاحبي، ألم تر كثرة السينات في هذه التصريحات الحكومية؟ ألم تلاحظ ذلك التسويف الذي بلغ حد الكذب والخديعة؟
لا تسأل عن غايات الإدارة الأمريكية ولا عن الإرادة الأمريكية ولا عن سيمنس الألمانية ولا عن الاتفاقية الصينية، فأنت كما هم أخوتك لا شيء يجعل هواتفكم متصلة بالشبكة ولا يبرد أجسامكم في حر هذا الصيف سوى (أمبيرات) أبو المولدة، فاصبر واحتسب وردد بعد كل بيان حكومي وتصريح ناري كهربائي:
أمبير في اليد خير من عشرة على شجرة الحكومة.

اترك رد

أخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى