مركز النسيم للدراسات الاستراتيجية

الامر الولائي في القانون العراقي

بالأمر الولائي الامر قرار وقتي يصدره القاضي في الاحوال المنصوص عليها قانونا دون المساس بأصل الحق ،اذ تصدره المحكمة بناء على طلب دون تبليغ الطرف الاخر ، وقد تناولت المواد (151-153) من قانون المرافعات المدنية العراقي رقم (83) لسنة 1969 النافذ الامر الولائي تحت عنوان القضاء الولائي متناولة إجراءات أصداره ، الا ان المطلع على نص المواد أعلاه يجد ان القانون لم يبين المحكمة المختصة بإصداره وهو ما يؤكد ان المحكمة المختصة تتحدد بنوع النزاع والمسائل المتعلقة به ، فاذا كان النزاع معروضا امام محكمة الاحوال الشخصية فأنها تكون المختصة بإصدار الامر الولائي ، وكذلك الحال بالنسبة للمحاكم المدنية كمحاكم البداءة والاستئناف ، الا ان اللبس الذي يحصل هو الخلط بين الامر الولائي والقضاء المستعجل وهو امر يوجب التمييز بينهما ، اذ ان الامر الولائي يصدر على عريضة الدعوى دون مرافعة او دعوة الطرفين للحضور امام المحكمة المختصة ، في القضاء المستعجل يتم أصدار الامر بناء على مرافعة تتم بعد تبلغ الطرفين بموعد المرافعة وهو ما لا يتم في الامر الولائي اذ يتخذ دون تبليغ الخصوم بالاستناد الى السلطة الولائية ليكون بذلك أقرب الى الاعمال الادارية على النقيض من القضاء المستعجل مع امكانية العدول عنه او تعديله كلا او جزءا، اضافة الى ذلك لا يمكن الطعن تمييزا بالإمر الولائي الابعد التظلم منه على النقيض من القضاء المستعجل الذي يكون قابلا للطعن التمييزي فيد القاضي ترفع عنه فلا يجوز تغييره كلا او جزءا او العدول عنه ، وفقا لما ورد في نص المادة (216) من قانون المرافعات المدنية ، وفي القضاء الدستوري وللطبيعة الخاصة للدعوى الدستورية والمتمثلة بكونها تجمع بين خصائص الدعوى الاعتيادية لكونها تقام من قبل مدعي ذي مصلحة على مدعى عليه مع امكانية كونها على شكل دفع او طلب من جهة حددها القانون وفقا لما ورد في الفقرة الثانية من المادة الرابعة من قانون المحكمة الاتحادية رقم (30) لسنة 2005 ، اضف الى ذلك كونها دعوى عينية وشخصية وهي صفة تلحق بها لكون المدعي فيها قد يكون فردا او هيئة من هيئات الدولة والمدعى عليه قانون مطعون في دستوريته ، أضافة لتوفر شرط المصلحة في الدعوى لمن يرفعها او متضرر او احتمال تضرره من ذلك القانون عند تطبيقه عليه أضف الى ما يتميز به الامر الولائي من صفة الاستعجال والجدية او ان يترتب على محل الطعن اثارا لا يمكن تداركها، وهو ما يعني كون الدعوى الدستورية جامعة للطبيعة العينية لكون اصل الخصومة يتعلق بخصمة للقانون او النص القانوني محل الطعن دون ان يتمثل بحق شخصي كطلب التعويض مع قدرة القاضي على البحث في اي امر يتعلق بالدستورية مفتشا ومتحريا عنه دون الوقوف على طلبات المدعي وما قد يكون قد تغافل عنه في دعواه ، وهو ما يعيدنا الى أصل طلب المدعي بإلغاء القانون محل الطعن لتعارضه مع الدستور وفقا للقوانين ذات الصلة ، وهو ما سار عليه القضاء الدستوري المقارن بكون الدعوى الدستورية دعوى عينية توجه الخصومة فيها الى النصوص التشريعية المطعون بها ليكون القرار الصادر بها بات وملزم للكافة فاصلا في موضوع النزاع لا يقبل ما يدحضه أطلاقا لكونه بات حجة على الناس فيما فصل فيه ، لكون البتات صفة ترافق الاحكام الصادرة عن المحكمة الاتحادية العليا او القرارات التفسيرية التي تصدرها بحكم الاختصاص الدستوري المقرون لها ، اما الاوامر الولائية فعلى النقيض من ذلك لكونها ذات صفة مؤقتة تنتهي بحسم المحكمة لموضوع النزاع ليكون غير ذي أثر وبلا حجية ملزمة لذا يوصف بالحجية الموقتة والتي تنتهي بانتفاء الحاجة لها .
د. ايناس عبد الهادي الربيعي

اترك رد

أخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى