مركز النسيم للدراسات الاستراتيجية

رؤى المرجعية استشراف للمستقبل

تتواصل الجولات التفاوضية بين الكتل السياسية العراقية دون أفق واضح منذ أربعة أشهر بعد الانتخابات التي جرت في العاشر من تشرين الأول/ اكتوبر 2021 اذ شهدت مشاركة متدنية في التصويت من قبل الشعب إثر سنوات من الفساد المالي والتخبط السياسي، رافق ذلك تحذيرات متكررة أطلقتها المرجعية الدينية العليا بأكثر من مناسبة مؤكدة على ضرورة المشاركة في التغيير وايصال من هم أكفاء لقيادة البلد الذي عانى من ويلات الحرب وطامّة الفساد.

وفي بيان للمرجع الديني الأعلى السيد علي السيستاني في التاسع والعشرين من شهر ايلول العام الماضي رداً على جمع من المواطنين أكد سماحته ان المرجعية “تشجّع الجميع على المشاركة الواعية والمسؤولة في الانتخابات القادمة، فإنها وإن كانت لا تخلو من بعض النواقص، ولكنها تبقى هي الطريق الأسلم للعبور بالبلد الى مستقبل يرجى أن يكون أفضل مما مضى، وبها يتفادى خطر الوقوع في مهاوي الفوضى والانسداد السياسي”.

داعيا الناخبين الى أن “يأخذوا العِبَر والدروس من التجارب الماضية ويعوا قيمة أصواتهم ودورها المهم في رسم مستقبل البلد”.

وهذا الذي حدث، فالانسداد السياسي بدأ في هذه الايام يوصل البلد الى حافة الانفجار.

لا شك أن اليأس لدى المواطن العراقي من صلاح الأوضاع في البلاد جعل التفكير بالمشاركة في الانتخابات لا تجدي نفعاً بحسب التفكير السائد لدى عامّة الناس، وهذا الأمر يعززهُ وجود أغلب الوجوه السياسية منذ التغيير في 2003 الى الآن، لكن الواقع مختلف فقوة المشاركة ونوعية الاختيار هي من تحدد صعود أو هبوط أسهم السياسي والمرشح والكتلة وعدم المشاركة قوة للفاسد وإضعاف للنزيه التي تدعو المرجعية العليا لاختياره وهي فرصة مهمة وكافية لإحداث تغيير حقيقي في ادارة الدولة وإبعاد الأيادي الفاسدة وغير الكفوءة عن مفاصلها الرئيسة.

الان وبعد أن شاهدنا أحداث الجلسة الأولى من مجلس النواب ضمن دورته الجديدة وتكررت اخفاقات البرلمانات السابقة وعودة نفس الصراعات وبالتالي انعكاس ذلك حتما على الحكومة التي ستولد تحت قبة هذا المجلس ألا ينبغي أن يندم من قاطع او تقاعس على ضياع فرصته بإحداث تغيير؟ لا ننكر ان بعض الوجوه الجديدة فازت بقاعد بفعل تلبية النداء المرجعي فماذا لو ان الجميع خرج وغيّر كيف سيكون الوضع السياسي الآن؟ تحذير المرجعية الدينية العليا من أن يتمكّنوا أشخاصاً غير أكفاء أو متورطين بالفساد أو أطرافاً لا تؤمن بثوابت الشعب العراقي الكريم أو تعمل خارج إطار الدستور من شغل مقاعد مجلس النواب، لما في ذلك من مخاطر كبيرة على مستقبل البلد كان واضح برسم ملامح خارطة طريق للمواطن في اختياره لما في ذلك من انعكاس على الوضع العام للبلد لاسيما انها أكدت بأن يدقّق في سِيَر المرشحين في دوائرهم الانتخابية ولا ينتخب منهم الا الصالح النزيه، الحريص على سيادة العراق وأمنه وازدهاره، المؤتمن على قيمه الأصيلة ومصالحه العليا وهي بذلك وقفت مع الشعب كما كانت دوما أباً للجميع ناصحا وباذلاً في سبيل الوصول الى حياة تخلو من المعكرات.

أن الاخطار المحيطة بالعراق والتهديدات التي يتعرض لها من الداخل والخارج كانت ولا تزال وستبقى نصب عين المرجعية وهذا نجده دائما في خطب وكلاءها الأفاضل وبياناتها أو اللقاءات مع المنظمات العالمية والشخصيات المؤثرة فسلامة البلاد والعباد نجدها الهم الشاغل لها، وهي تستشرف المستقبل بفعل مشاكل الحاضر فالتحذير من الازمة والانسداد السياسي جاء الوقت الذي وقعنا فيه وذلك لان الكثير استسلموا للمؤثرات النفسية التي جعلتهم يعتقدون ان دورهم غير مؤثر وفي الواقع العكس صحيح وصعود الوجوه الجديدة التي نتمنى ان تكون بالصفة التي تريدها الناس خير دليل.

 

خالد الثرواني

اترك رد

أخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى