المقالات

رئاسة الجمهورية .. مفتاح العملية السياسية

تنويه: المعلومات والآراء الواردة في هذا المحتوى تمثل رأي مؤلفها ولا تعكس بالضرورة رأي أو سياسة «وكالة نسيم كربلاء الخبرية»

بقلم : أياد السماوي

اشترك في قناة «وكالة نسيم كربلاء» على تليجرام

المادة 67 من الدستور العراقي وصفت رئيس الجمهورية بأنّه رئيس الدولة , بمعنى أنّه رئيسا لكلّ العراق وليس رئيسا لجزء منه .. ورمزا لوحدة الوطن ، أي أن يكون مؤمنا بوحدة العراق أرضا وشعبا ولا يعمل على فصل أيّ جزء منه .. يمثل سيادة البلاد ، أي يمّثل الدولة العراقية أمام العالم .. ويسهر على ضمان الالتزام بالدستور ، أي أن يكون مثلا للالتزام بالدستور والسهر على ضمان الالتزام والعمل به .. ويحافظ على استقلال العراق وسيادته ووحدته وسلامة أراضيه , أي بمعنى أن يكون الفدائي الأول من أجل المحافظة على استقلال البلد وسيادته ووحدته وسلامة أراضيه من أيّ عدوان خارجي أو احتلال أيّ جزء من أراضيه .. هكذا وصف الدستور العراقي رئيس الجمهورية وهكذا يجب أن يكون , وإذا كانت العملية السياسية القائمة على مبدأ المحاصصات الطائفية والقومية والحزبية قد جعلت منصب رئيس الجمهورية من حصّة المكوّن الكردي , فهذا لا يعني أنّ المادة 67 من الدستور قد سقطت عنهم ولم تعد شرطا على من يكون رئيسا للجمهورية من الكرد .. فرمز وحدة الوطن يجب أن يكون من المؤمنين بوحدة العراق أرضا وشعبا , وهذا شرطا أساسيا لا يمكن التهاون عنه , والكردي الذي يطالبنا بتطبيق المادة 140 من الدستور , نطالبه بتطبيق المادة 67 وبقيّة مواد الدستور نصّا وروحا .. وليس المقصود هنا أنّ كلّ من اشترك في استفتاء إقليم كردستان عام 2017 لا يؤمن بوحدة العراق , فأكثر الذين شاركوا في الاستفتاء إنّما أرادوا أن يعبّروا عن حق مبدأ تقرير المصير ..

لكنّ أهمية منصب رئيس الجمهورية تأتي من كونه مفتاح العملية السياسية برّمتها , فإذا كانت العملية السياسية تبدأ بتشكيل الحكومة , فهذه الحكومة لن ولن تتشّكل قبل انتخاب رئيس الجمهورية , لأنّ رئيس الجمهورية بموجب المادة ( 76 / أولا ) من الدستور هو الذي يقوم بتكليف مرّشح الكتلة الأكثر عددا بتشكيل مجلس الوزراء .. وبحكم هذا الترابط الدستوري بين انتخاب الرئيس وتشكيل مجلس الوزراء , فهذا يعني أنّ الاتفاق بين الكتل السياسية على تسمية رئيس الوزراء يجب أن يسبق انتخاب الرئيس , كي لا تتكرّر مرّة أخرى تجربة عام 2014 عندما تنّصل الرئيس المنتخب ( فؤاد معصوم ) بتكليف مرّشح الكتلة الأكبر وخان الاتفاق المبرم مع نوري المالكي وتجاوز على الدستور , أو كما فعل الرئيس الحالي برهم صالح حين خالف الدستور بعدم تعيين نائبا له خلافا للمادة ( 75 / أولا وثانيا ) من الدستور , والتي أوقعته في مطب الحنث باليمين الدستوري .. وبما أنّ السياسي العراقي قد أثبت سابقا أنّه غير أمين ومستعد لخيانة العهد ومخالفة الدستور والانقلاب عليه من دون أن يكترث أو يرّف له جفن ومن دون أن يحاسبه أحدا , فهذا يوجب على جماعة الثلث المعطّل ( الإطار التنسيقي والاتحاد الوطني الكردستاني ومن معهم من المستّقلين ) أن يحسبوا الحساب لهذا الاحتمال وأن يشترطوا الاتفاق على تسمية رئيس الوزراء والاتفاق عليه قبل الذهاب لجلسة انتخاب رئيس الجمهورية , ويقوموا بتوثيق هذا الاتفاق قضائيا وأمام الرأي العام والشعب العراقي .. وبدون هذا الاتفاق فليضرب الجميع رأسه بالحائط .. وعلى الثلث المعطّل من الآن فصاعدا أن ( يحچي معلگ ) على مقولة سيد عمار الحكيم , ولا حاجة بعد الآن للتوّسل لأحد على التوافق , وليكن المنهج القادم هو التوافق على رئاستي الجمهورية والوزراء قبل انعقاد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية ..

اترك رد

أخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى