المقالات

صقرٌ كربلائي شاء الله ان يجعله شهيداً

تنويه: المعلومات والآراء الواردة في هذا المحتوى تمثل رأي مؤلفها ولا تعكس بالضرورة رأي أو سياسة «وكالة نسيم كربلاء الخبرية»

بقلم : مالك مظلوم الطائي

اشترك في قناة «وكالة نسيم كربلاء» على تليجرام

لم تزل ذكراك عالقة في ذهني، لا تفارقني أبدا كأنني أراها كشريط سينمائي وأنت تتنقل كالصقر من ساتر إلى ساتر لا يهمك الموت، بقدر ما تعنيك الشهادة كهدفك الالهي , فحلمك الأزلي أن يتغير اسمك من (مصطفى) إلى (الشهيد مصطفى) لا يفكر فيها ألا ذو حظ عظيم.

اليوم صديقي كان طيفك يرافقني أينما اذهب، وتذكرت كيف كنت هناك في ارض الوغى تصارع الوحوش الداعشية بكل إباء وشموخ، ووجهك الضحوك كان بلسماً شافياً للمجاهدين من حولك، وكأنك في مرحكِ وإيمانك وشجاعتك تزيد في هممهم القتالية.

ومن حق القادة والمجاهدون أن لم يسمحوا لك بالنزول إلى بيتك لكثرة تعلقهم بك وحبهم فيك وتفاؤلهم بوجودك في كل معركة , فقد كنت عنواناً لفتى المرجعية الدينية العليا في عمق القوات الأمنية والجيش.

 لم توقفك غيرتك عند تطوعك لخدمة الوطن بل استنهضت روحك الأمامية وإيمانك بما يقوله المرجع الاعلى السيد السيستاني بفتواه المباركة فالتحقت بالحشد المقدس تارك وراء ظهرك السلطة والمآل والدار، فالاستشهاد بهكذا فتوى مقدسة لن تتكرر مرتين.

فأصبحت احد صقور – لواء علي الأكبر الحادي عشر- الذي انطلق  بفتوى الجهاد الكفائي لصد عدوان الزحف الغرابي الداعشي الأسود على ارض المقدسات.

وقد سجُلت صولاتك الباسلة في جرف الصخر وصلاح الدين التي غزتها فئران العالم الطامعة بكعكة العراق وتنفذ قانون الوهابية، والنصرة، والسلفية باسم (داعش) الخرافة..

لا أزال اسمع صوتك وأنت تردد: حين أقاتل الدواعش اشعر إنني في طواف مبارك اعده الله تعالى لي، فكل تلة ووادي وجبل اركض لتطهيره من عصابات التكفير أرى نفسي تهرول بطوافها ما بين (الصفا والمروة) فأزهو بجمال روحي الحالمة بنيل الشهادة وأنا في قمة الطواف الإلهي , وحين جاء نداء الاستشهاد لتحرير – جبال مكحول – كان عليّ تطهير ما قبلها فالمنطقة ممتلئة بالأهالي الذين ينتظرون تخليصهم من جرائم (داعش).

 فبدأت صولتك في الاقتحام وأنت تشعر بأنهم على مقربة منك، فكنت تغيظهم بصوت – لبيك يا زهراء – لبيك يا حسين – فيخرجون كالغربان المتوحشة أمامك فتجندلهم عن بكرة أبيهم، كأنهم أحفاد يزيد اللعين ظهروا بطف جديد وأنت احد أنصار الإمام الحسين (عليه السلام).

 شعور حالم بيوم عظيم كان في كربلاء الشهادة، فتحولت الى طائر الصقر الذي ابكى الدواعش في حفرهم ومخابئهم، وأنت كحجارة من سجيل لا تتوقف في سحقهم حتى تمكنت عصابات داعش بمحاصرتنا  في دار محصنة، وطال حصارنا لمدة أربعة أيام ، فشاء القدر ان يسقط مصطفى بإطلاقة قناص العدو براسه فأسقطته شهيداُ بتاريخ 27/11/2015

فكان فجر يوم الجمعة  فجراً  غير عاديا فروحك كانت هائمة تشعر بالشهادة وكأن يومها قد ازف.. حتى صلاتك لم تكن الا عن بكاء ونحيب وما أن جاء الظهر وحسمت أمر من حاصرتهم من الدواعش قررت ان تقضي عليهم تماما، فجاءك الموت برصاصة غدر من قناص داعشي كأنه يعرفك فاختارك دون غيرك.. سقطت من شدة الرصاصة النارية الخارقة الحارقة، والسماء بدأت تغسل جسدك بماء الغيث النازل منها بقوة فالمطر كان باب نجاة لك.. هرع المجاهدون لإنقاذك ومعالجتك وأخذتهم الغيرة والحمية فبدؤا دونك القتال العنيف، والقدرة الالهية جعلتك تنهض من فراشك وكنت شبه ميت تماما فالمجاهدين يقاتلون ويبكون عليك، وقد قرأت عند راسك السور والآيات المنجيات ولقنتك الشهادة، واخذت بندقيتي لنصرة رفاقي وما هي الا لحظات وانت خلفي تبحث عن بندقيتك وتردد : نحن انصار الإمام الحسين عليه السلام لن نموت الا بموت عدونا.

– نحن لن نهزم ولا يصيبنا شيء طالما نفس الإمام معنا في كل خطوة.            

كانت فرحتي بك واقفا على قدميك تجدد عهد القتال زادني سعادة ومنح المجاهدين همم قوية استطاعوا تصفية كل الدواعش حول جبال مكحول. لكنك كنت في نشوة القتال والإصابة حارة والنزف لا يتوقف، لم تمهلك الرصاصة طويلا فدمك نفذ وجرحك كان عميقا فغادرة الأرض منتصرا مبتسما إلى مليك مقتدر.. ذهب جسدك وبقيت روحك ناطقة في صورتك بكل مكان.   

اترك رد

أخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى