مركز النسيم للدراسات الاستراتيجية

قانون المحكمة الاتحادية بين الجدل والدستور

تنويه: المعلومات والآراء الواردة في هذا المحتوى تمثل رأي مؤلفها ولا تعكس بالضرورة رأي أو سياسة «وكالة نسيم كربلاء الخبرية»

بقلم / د. ايناس عبد الهادي الربيعي – مركز النسيم للدراسات الاستراتيجية 

 

جدل مستمر حول قانون المحكمة الاتحادية العليا وتحديدا الفقرة المتعلقة بوجود فقهاء الشريعة الاسلامية ضمن هيئة قضاة المحكمة بشكل يسمح لهم بالتصويت على قرارات المحكمة وهو ما اثار حفيظة جهات عدة قانونين ونشطاء بما عدوه بدعة تؤثر على مسار العملية القضائية في البلاد.

*المحكمة الاتحادية وما تتميز به من اهمية تنبع من طبيعة ونوع القضايا التي تنظرها منذ عام 2005 والتي بلغ عددها (2227) قضية ليعد أكبر عدد من القضايا التي حسمت امام اي محكمة دستورية حول العالم مقارنة بتاريخ تأسيسها وفق ما أشار اليه موقعها الالكتروني باختصاص معقد وسلطة كبيرة على مجريات القرار في العراق ، فهي تفصل في النزاعات الانتخابية وتصادق على نتائجها كما تفصل في المنازعات التي يمكن ان تنشأ بين الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية في الاقاليم والمحافظات والبلديات والادارات المحلية او التي تحصل بين حكومات الاقاليم او المحافظات مع سلطة البت في بدستورية التشريعات والقوانين والانظمة النافذة كاختصاص رئيسي واول لها ،مع الاختصاص بالفصل في الاتهامات الموجهة لرئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء والوزراء والفصل في تنازع الاختصاص بين القضاء الاتحادي والهيئات القضائية للأقاليم والمحافظات غير المنتظمة بإقليم وتنازع الاختصاص بين الهيئات القضائية للأقاليم والمحافظات غير المنتظمة بإقليم وفق ما ادلى به نص المادة (93) من الدستور النافذ.

* برزت المشكلة لكون قانون المحكمة الحالي لا يعالج او ينظم طريقة اختيار القضاة عند الحاجة لقضاة جدد بدل القضاة الذين تولوا المهمة القضائية في المحكمة منذ بدء تأسيسها والذين توفي بعضهم او تقاعدوا بسبب التقدم في العمر.

* احدى المثالب الاخرى على قانون المحكمة رقم (30) لسنة 2005 نص المادة (3) منه والتي طعنت المحكمة ذاتها به بقرارها المرقم (38/ت/2019 ) لكونه يمنح مجلس القضاء الاعلى صلاحية ترشيح رئيس واعضاء المحكمة استنادا لنص الفقرة الخامسة من المادة (44) من قانون ادارة الدولة للمرحلة الانتقالية الملغي لعام 2004 والذي تعرض للطعن من قبل مجلس القضاء الاعلى عبر اعتراض الغير والذي تم رده من قبل المحكمة الاتحادية العليا وتسبيبها ذلك بان اعتراض الغير هو احدى طرق الطعن التي وردت حصرا في نص المادة (224/1) من قانون المرافعات المدنية رقم (83) لسنة 1969 النافذ والتي يقتصر تطبيقها في محاكم البداءة والاحوال الشخصية ومحاكم الاستئناف بصفتها محكمة الموضوع استنادا لما ادلت به المادة سابقة الذكر وبشكل صريح ليكون المعول  عليه فيما استقر عليه الفقه والقضاء في العراق وبما ان المحكمة الاتحادية العليا تمثل القضاء الدستوري في العراق وليست من المحاكم الابتدائية التي وردت حصرا بنص المادة (224) من قانون المرافعات العراقي النافذ والمشار اليه اعلاه، اضافة لذلك بان دستور جمهورية العراق لسنة 2005 لا يتضمن صلاحية مجلس القضاء الاعلى بترشيح رئيس واعضاء المحكمة الاتحادية العلياالمضمن سابقا في قانون ادارة الدولة الملغي في الفقرة الخامسة من المادة (44) منه لتكون تلك الصلاحية قد الغيت ضمنا لخلو قانون مجلس القضاء الاعلى لسنة 2017 منها وعدم ايرادها ضمن دستور جمهورية العراق لسنة 2005 ، اذ ان صلاحياته محددة سلفا في نص المادة (91) من الدستور والتي تنص على : ( يمارس مجلس القضاء الاعلى الصلاحيات الاتية :

اولا- ادارة شؤون القضاء والاشراف على القضاء الاتحادي.

ثانيا – ترشيح رئيس واعضاء محكمة التمييز الاتحادية ورئيس والادعاء العام ورئيس هيئة الاشراف القضائي وعرضها على مجلس النواب للموافقة على تعيينهم .

ثالثا – اقتراح مشروع الموازنة السنوية للسلطة القضائية وعرضها على مجلس النواب للموافقة عليها) لذا وفقا لما تقدم فصلاحيات المجلس واضحة وجلية محصورة بالنطاق المنصوص عليه دستوريا وهو ما تأكد بقرار المحكمة الاتحادية العليا بقرارها المرقم (19/ت/2017) والقاضي بعدم صلاحية رئيس مجلس القضاء الاعلى بعد صدور جمهورية العراق لسنة 2005 بتعيين رئيس واعضاء المحكمة الاتحادية العليا واستنادا لنص المادة (94) والتي تنص على : ( قرارات المحكمة الاتحادية باتة وملزمة للسلطات كافة ) يخرج من نطاق اختصاص مجلس القضاء الاعلى البت في تلك الصلاحية   .

* بين مؤيد ورافض لأشراك فقهاء القانون والشريعة الاسلامية في تشكيلة المحكمة ومخاوف من تشدد يرافق بتها فيما تنظره من قضايا بادر مجلس القضاء الاعلى بالخروج بحل وسطي للمشكلة يتمحور باشراك فقهاء القانون والشريعة الاسلامية في عضوية المحكمة في الدعاوى المنظورة من قبلها والمتعلقة بدستورية التشريعات التي قد تتعارض مع مبادئ الديمقراطية والحقوق والحريات الاساسية وثوابت الشريعة الاسلامية ليصف المجلس ذلك المقترح بأن فقهاء القانون والشريعة الاسلامية هم مستشارون مع بيان المجلس بان ذلك انعكاسا لرغبة أغلبية اعضاء مجلس النواب باشراك خبراء القانون والفقه الاسلامي في عضوية المحكمة باعتبارهم اعضاء اصليين وليس مجرد خبراء ، الا ان ذلك المقترح قد واجه انتقادا بكونه غير عملي لكون فقهاء القانون والشريعة بإمكانهم المجادلة حول حقهم في التصويت على قرارات المحكمة كأعضاء اصليين كما ان الدعاوى المنظورة من قبل المحكمة والصادرة بشأنها قراراتها تتعلق بمواد الدستور وبطعون اساسها القانوني دستوري لذا لا نجد لهذا الاقتراح سندا من القانون فالقانون قانون اي كان نوعه .

وبالعودة لنص المادة (92) من دستور جمهورية العراق نجد انها تنص على : اولا – المحكمة الاتحادية العليا هيئة قضائية مستقلة ماليا واداريا.

ثانيا – تتكون المحكمة الاتحادية العليا من عدد من القضاة وخبراء في الفقه الاسلامي وفقهاء القانون يحدد عددهم وتنظم طريقة اختيارهم وعمل المحكمة بقانون يسن باغلبية ثلثي اعضاء مجلس النواب) .

ليكون بذلك الجدل الدائر حول اعضاء المحكمة ما هو الا لغو حسمه الدستور لا يخضع لاجتهادات من تلك الجهة او هذه .

 

اترك رد

أخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى